"أبشركم أن بلادنا بخير.. وأن مستقبلنا بخير.. وأنا سعيد بما أراه من تلاحم وترابط بين شعب الإمارات تحت راية الاتحاد".
بهذه الكلمات استهل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لقاءه بقيادات المؤسسات الإعلامية الإماراتية وكبار الكتاب والصحافيين، يوم الرابع عشر من نوفمبر الماضي. وهي كلمات مفعمة بالفرح والتفاؤل اللذين ينشرهما سموه أينما حل، ويشيعهما بين أفراد شعب الإمارات الذي يحتفل هذه الأيام باليوم الوطني الثاني والأربعين لانطلاق مسيرته المظفرة، في أجواء تمتزج فيها فرحة الاحتفال بمرور 42 عاماً على هذه المسيرة، بفرحة الفوز باستضافة معرض إكسبو الدولي 2020 التي جاءت في وقتها تماماً.
بشارة محمد بن راشد تأتي لتؤكد أن مسيرة دولة الإمارات تمضي على النحو الذي أراده لها الآباء الكرام المؤسسون وشعب الإمارات الطيب المعطاء، وأن الإنجازات التي تتحقق على أرض الدولة هي نتيجة استراتيجية عمل واضحة المعالم والأهداف، متينة الأطر والركائز، وأننا حين نحتفل باليوم الوطني الثاني والأربعين، فنحن نحتفل بتجاوز مرحلة التأسيس، والانتقال إلى مرحلة التمكين والانطلاق نحو المستقبل، بعد أن أصبح لدولتنا كيانها المكتمل، من حيث بنيتها التي أصبحت قوية، تنافس أكبر الدول وأكثرها تقدماً، ومن حيث تجربتها التي نضجت، وأصبحت تضاهي تجارب أكثر الدول عراقة وحضارة، والفوز بتنظيم "إكسبو 2020" أفضل دليل على ذلك.
دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم، لم تعد تلك الدولة التي تتلمس خطاها في عالم السياسة، فقد أصبحت لها سياستها المستقلة، ونظرتها الثاقبة، لا تضع نفسها في دائرة المحاور، ولا تنقاد للاستقطاب على حساب قيمها الأصيلة وقواعدها الراسخة.
وقد استطاعت أن تقدم، خلال فترة قصيرة، نموذجاً حياً ومشرفاً للدولة الحديثة التي استمدت من الماضي طريقاً للحاضر، ورسخت الحضارة ديمقراطية وشورى في الحكم، وعدلاً واستقراراً بين الناس، وهذه من مقومات الدول الناجحة، قوية البنيان متينة الوشائج.
دولة الإمارات العربية المتحدة لم تعد تلك الدولة التي تنظر إلى تجارب الآخرين لتحاكيها، فقد أصبحت لها تجربتها الفريدة التي ينظر إليها الآخرون بإعجاب شديد، ويحاولون محاكاتها والتعلم منها، لأنها وضعت الماضي خلفها، ونظرت إلى المستقبل بتوثب يتفق مع طموحات قادتها الذين يعتقدون أنه في سباق التميز ليس هناك خط للنهاية، كما يتفق مع تطلعات شعبها الذي أكدت التقارير أنه أسعد الشعوب.
وقد عرفت أنه ليس بمقدور أي دولة منفردة، مهما بلغ شأنها، ومهما بلغت مواردها، أن تواجه بنجاح تحديات العصر الحديث وإفرازاته المتسارعة، إلا بالانفتاح الاقتصادي، والبناء الاجتماعي، والازدهار العلمي والثقافي، فسعت إلى تحقيق ذلك، ونجحت فيه بامتياز.
دولة الإمارات العربية المتحدة لم تعد تعترف بكلمة "مستحيل" في قاموس قادتها، فمهما كانت الصعوبات كبيرة، فإن الإيمان والعزيمة والإصرار كفيلة بالتغلب عليها، لذلك سعت إلى تحقيق أفضل الإنجازات في كل الحقول، فحصدت الجوائز في كل الميادين، وسجلت أعلى الأرقام في كل المنافسات، وتميزت في كل المجالات، ونجحت في دخول الألفية الثالثة وهي أكثر ثقة بالنفس، وأكثر استعداداً للتفاعل الإيجابي مع المستجدات العالمية، وفي مقدمها النظام الاقتصادي العالمي الجديد، وثورة المعلومات، وانفتاح الأسواق، فأسست لنفسها نظاماً اقتصادياً قوياً، ليصبح اقتصادها واحداً من أقوى الاقتصادات وأنشطها.
دولة الإمارات العربية المتحدة آمنت بأن الجودة ليست غاية، وإنما أسلوب حياة، فعملت على تطوير خدماتها، وجعلها تتوافق مع أعلى المعايير العالمية، لتسهل على مواطنيها والمقيمين فيها أمور الحياة كلها، حتى غدت نموذجاً يحتذى به في رغد العيش وسهولة الحياة، وأثبتت للجميع أن بناء الإنسان هو الأساس، وأنه لا يكتمل بناء الأوطان إلا ببناء المواطن الذي هو الثروة الدائمة، لذلك كان الإنسان هو همها الأول والأكبر، استثمرت فيه، وعقدت الآمال عليه، فكان هو خلطة نجاحها السرية، وكان هو القاطرة التي قادت إلى تحقيق كل ما تحقق على أرضها.
دولة الإمارات العربية المتحدة عرفت أن الحكومة ليست سلطة على الناس، ولكنها سلطة لخدمة الناس، لذلك كان مقياس نجاح الحكومة في دولة الإمارات هو رضا المتعاملين معها، وحين تعتبر حكومة ما أن مقياس نجاحها هو رضا المتعاملين معها، فهي حكومة ذكية، تبتعد بمسافة كبيرة عن الحكومات البيروقراطية، وهكذا كانت دولة الإمارات وما زالت وستبقى.
كل هذه المفاهيم ليست من بنات أفكار كاتب، وإنما هي مستقاة من قادة هذه الدولة، فارجعوا إلى أقوالهم تجدوها مسجلة فيها، وعندما يكون قادة دولة ما هم قادة التنوير فيها، فإن هذه الدولة تمضي في المسار الصحيح. لذلك نقول، ونحن نحتفل باليوم الوطني الثاني والأربعين، إن دولتنا بخير، وإن الوطن يتقدم من خير إلى خير، بفضل هذا التلاحم بين القيادة والشعب، وبفضل إرادة البناء والتغيير التي تسري في دمائهم.
بشارة محمد بن راشد لم تأت من فراغ، ولم تستند إلى أحلام لا حقيقة لها على أرض الواقع، وإنما تؤكدها كل هذه المنجزات التي تحققت على أرض دولة الإمارات خلال العقود الأربعة الماضية، وكل الخطط التي تضعها قيادة الدولة لمستقبل هذا الوطن، وهي خطط تقوم على "إدراك القائد لقدرات فريقه"، كما قال الشيخ محمد بن راشد في لقائه بقيادات المؤسسات الإعلامية الإماراتية وكبار الكتاب والصحافيين، لينقلوا الصورة إلى الشعب الذي يحتفل كل يوم بإنجاز جديد، وينشر الفرح في ربوع هذا الوطن الغالي.