ربما لأول مرة في تاريخ المنافسات الدولية تكون هنالك منافسة معروفة النتيجة سلفا كما كانت منافسة يوم الأربعاء التي انتهت كما كان العالم، ومعه دبي والإمارات ومحبوهما في كل مكان يتوقعون، بتفوق طبيعي لدبي ونجاح العالم في اختيار المكان الأفضل لاستضافة دورة الوورلد اكسبو للعام 2020.
وإذا كانت النتيجة متوقعة فلأن جهودا جبارة بذلت سواء على مستوى القيادة الحكيمة ممثلة بصاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله أو على المستويين الوزاري والتنفيذي أو حتى مستوى المواطنين والمقيمين والأشقاء والأصدقاء.
وفي الوقت الذي تعانق فيه قلوبنا وعقولنا الثريا فخرا بقيادتنا ومدينتنا وإنجازنا فإنه لا يجوز أن يغيب عن البال أننا بشكل أو بآخر نقدم للعالم هدية مثالية بمنحه حق الاحتفال باكسبو في دبي، ملتقى الحضارات ونقطة تواصل القارات ومعبر المدنية وبؤرة توحد الإنسانية، وهذا في المحصلة يلقي على كاهل إمارتنا الحبيبة مسؤولية استثنائية تحتاج إلى تكاتفنا جميعا لكي نؤدي الأمانة على أكمل وجه، وهو الوجه الذي يتوقعه منا قائدنا المقدام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، القائد الرائد الذي علمنا وبكل شجاعة كيف نحول المستحيل إلى وجهة نظر.
واليوم ونحن نبدأ مسيرتنا لاحتضان العالم في 2020، نحتاج إلى أن نبدأ منذ اليوم في تعلم دروس فوز دبي بتنظيم هذا الحدث العالمي الضخم الذي يستمر على مدار ستة شهور كاملة، وهي دروس لن تفيدنا في التعامل مع اكسبو وحده وإنما ستفيدنا في كل تحد نواجهه من اليوم فصاعدا سواء كدولة أو كإمارة أو كمواطنين.
الدرس الأول: أهمية القيادة الملهمة، ودعوني أبدأ بالسؤال: ما الذي فعله بنا وبالعالم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد؟ لقد كان اكسبو قبل دبي معرضا لا يهتم به إلا الساسة وقادة الأعمال، أما منذ ترشحت دبي فقد حوله سموه إلى شأن جماهيري، وهذا درس في القيادة يكشف عن بعد نظر سموه رعاه الله، خاصة عندما تحول ذلك إلى شعار للمعرض عن تواصل العقول وبناء المستقبل. المطلوب منا الآن أن نفهم رسالة صاحب السمو، فالقائد يحتاجنا معه وهذا يتطلب منا نحن أهل دبي ومحبيها أن نكون على أفضل ما يتوقع منا سموه سواء في تمثيل بلدنا خير تمثيل أو في تقديم العطاء الأمثل لخدمة دولتنا وإمارتنا.
الدرس الثاني: لا مكان للمستحيل في قاموس دبي، فها هي دبي تقدم دليلا آخر على أن المستحيل بالنسبة إليها مجرد وجهة نظر، ألم يكن البعض قبل عامين يتحدثون عن استحالة فوز دبي بتنظيم اكسبو؟ ما رأيهم اليوم؟ الواقع أن من يعرف عزيمة دبي كان يدرك تماما منذ ذلك الوقت المبكر أن فرصة دبي لم تكن مستحيلة وإنما كانت في الحد الأدنى متساوية الاحتمالات!
الدرس الثالث: لا كبير على العمل الجاد. نعم، لقد نافسنا ثلاث دول تعتبر عالميا ضخمة وكبيرة وصناعية وذات تاريخ طويل. لكنها تهاوت واحدة تلو الأخرى أمام مارد دبي. لم يأت ذلك من معجزة، وإنما لأن العمل الجاد والدؤوب هو الذي أدى إلى هذه النتيجة.
هناك مستويان من العمل الجاد يهمني الإشارة إليهما. الأول هو العمل الجاد الذي بنى دبي على مدار السنوات الطوال الماضية وجعلها محط الأنظار وقبلة الناظرين، والثاني هو العمل الجبار الذي شهدناه خلال العامين الأخيرين منذ الإعلان عن ترشيح دبي وحتى فوزها.
الدرس الرابع: أهمية الجودة المستمرة. وانا أدقق في العروض التقديمية التي قدمتها دبي وتلك التي قدمتها المدن المنافسة، لفت انتباهي شيء مهم، فالآخرون كانوا بشكل أو آخر يبتعدون عن فكرة المعرض ربما للتغطية على ما ليسوا جاهزين له، أما دبي فدخل عرضها التقديمي مباشرا إلى موضوع الحديث ..
وكان متركزا بشكل رئيس على جاهزية المدينة للحدث العالمي وماذا ستنجز لاستكمال الاستعدادات وهذا يعكس بشكل واضح أهمية عملية الجودة المستمرة في دبي في كل أركان البنية التحتية والخدمية، وخذ مثلا على ذلك مترو دبي الذي لم ينشأ لغرض اكسبو لكنه الآن جزء أساسي من خطة الاستضافة بينما الآخرون يتحدثون عن إعادة تأهيل سككهم الحديدية!
الدرس الخامس: من الطبيعي أن الكثيرين سيجدون أنفسهم أمام واقع بسيط: ما هو اكسبو وماذا سنستفيد منه؟ حسنا، لهؤلاء وبكل أخوة أقول إن اكسبو هو سوق تتنافس فيه دول العالم، ميزته أنه يفتح أبواب الدنيا على دبي، سواء للسياحة أو للأعمال أو للاستثمارات. كيف تستفيد؟ بإحدى طريقتين، الأولى هي استفادة الحكومة والاقتصاد الوطني من كل الأنشطة الاقتصادية التي يحضرها هذا المعرض.
والثانية بأن تقوم من مقعدك وتقرأ ما تستطيع عن المعرض لكي تفكر في كيفية تقديم مشروع خاص بك تستفيد به من هذا المعرض، وإذا لم تكن تملك المال فهنالك الكثير من المؤسسات الوطنية التي توفر التمويل اللازم لأصحاب الأفكار المنتجة. فهذا أفضل بكثير من أن تبقى جالسا وتشكو من أن اكسبو لن يفيد سوى الوافدين والأجانب. هيا!
الدرس الأخير: كم كنا كإماراتيين فخورين بابنتنا معالي الوزيرة ريم الهاشمي، فقد قدمت نموذجا مشرفا للمرأة الإماراتية العربية المسلمة سواء بكفاءتها ومهنيتها واقتدارها أو بمحافظتها على تقاليد المرأة الإماراتية وإصرارها على تقديم ملف الدولة بملابسها الوطنية المحتشمة دون أي التفات لصرخات الموضة أو للتقليد الأعمى أو غير ذلك. تذكروا أننا لا نحتاج أن نفقد هويتنا كي يحترمنا الآخرون، وتصرف معالي ريم الهاشمي مثال آخر على صحة ذلك.
ختاما لن أقول أهلا بإكسبو في دبي. وإنما أقول بكل فخر: ايها العالم أهلا بك إلى عصر دبي، أيها العالم، تعال.. تعلم من دبي.