أسابيع قليلة تفصلنا عن الاحتفال بيومنا الوطني الثاني والأربعين، هذا اليوم التاريخي المجيد الذي بدأنا هذا العام الاحتفال به مبكراً من خلال يوم العلم في الثالث من نوفمبر ومناسبة رفع العلم يوم السادس من نوفمبر برعاية وتشريف من سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي دعانا إلى مواصلة احتفالاتنا بيوم العلم وصولاً إلى تتويجها في اليوم الوطني.

ولا أظن ولو للحظة أن هناك إماراتياً أو مقيماً يمكن أن يخالفني الرأي إذا قلت إننا في هذا العام نأمل وبقلوب مليئة بالثقة بالله أن يكون يومنا الوطني عيدين بعيد، عيد اليوم الوطني نفسه وعيد احتفالنا بفوز حبيبتنا دبي بتنظيم الوورلد إكسبو 2020، بإذن الله تعالى.

كما لا أظن أن أحداً سيخالفني إذا قلت إن مهجنا جميعاً ترنو إلى مناسبة اليوم الوطني باعتبارها تتويجاً مستحقاً للأنشطة الوطنية على مدار العام في تجسيد لتلاحم الشعب والقيادة وتآلف الوطن والمواطنين والتقائنا جميعاً على القيم الأخلاقية المؤسسة لمجتمع دولتنا الحبيبة كما توارثناها جيلاً عن جيلاً، وكما رسخها في نفوسنا الراحلون العظام زايد وراشد وإخوانهما من الآباء المؤسسين، وكما يعيد التأكيد عليها في كل مناسبة صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو نائب رئيس الدولة وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات وسمو أولياء العهود ونواب الحكام.

من هنا أنطلق في دعوتي هذا اليوم إلى كل محبي الإمارات من أبنائها المواطنين والمقيمين إلى التعامل من منظور متجدد للاحتفالات باليوم الوطني هذه السنة بحيث لا ننتظر حتى الثاني من ديسمبر لنحتفل، وإنما أن نبدأ على الصعيد الفردي والأسري والمؤسساتي بحيث يكون الثاني من ديسمبر هو التتويج لهذه الاحتفالات وليس بدايتها.

أتمنى أن أرى نمطاً مختلفاً بحيث يشارك كل مواطن وكل مقيم بطريقته الخاصة المبتكرة، هل فكرت مثلاً كم سيكون جميلاً أن يتضمن برنامج احتفالات أسرتك الصغيرة باليوم الوطني زيارة إمارة أو مدينة أو قرية لم يسبق لكم أن زرتموها لتتعرفوا على جزء مختلف من أجزاء وطننا الغالي.

هل فكرتم مثلاً أن تذهبوا في رحلة تاريخية لتتبع مسار الآباء المؤسسين في اجتماعاتهم التي مهدت لقيام الاتحاد، ماذا عن قيام طلبة المدارس والكشافة والمرشدات بتنظيم فعاليات متدرجة في كل منطقة تعليمية وصولاً إلى قمة طلابية أو كشفية تعقد في دار الاتحاد يجدد فيها ممثلو أجيال المستقبل العهد، عهد الوفاء والإخلاص، لجيل المؤسسين وجيل البناة الميامين، هل تدرك كم يعني أن يتضمن استعدادك للاحتفال باليوم الوطني أن تنظم أنت وربعك في الفريج زيارات إلى أضرحة الآباء المؤسسين السبعة لقراءة الفاتحة على أرواحهم الطاهرة والدعاء لهم جزاء ما قدموا لنا من هدية لا تقدر بثمن اسمها وحدة الإمارات واستقلالها الناجز المصان..

لا أقصد هنا أن أضع لكم برنامجاً لما تفعلون، ولكنني أطالب أن يصبح الاحتفال باليوم الوطني أكثر عمقاً في تفكيرنا وسلوكنا كأفراد لكي تترسخ في نمط حياتنا اليومي صورة الممارسة الوطنية كسلوك في كل ممارسة، وليس كشعار، إذا كنت موظفاً دعني أسألك: ألا تعتقد أن عملك وسعيك على أن تفوز دائرتك بمركز أفضل في خدمة المتعاملين يجعلك أقرب إلى المعنى الحقيقي لروح الاتحاد، إذا كنت والداً أليس هذا ما يعنيه تربية أبنائك على الإيجابية والتفوق والتميز، إذا كنت مديراً ألا تعتقد أن هذا يتطلب منك أن تعكس روحية الاتحاد في علاقتك بموظفيك وفي علاقاتهم بعضهم بعضاً، الأسئلة كثيرة والجواب واحد: روح الاتحاد.

أما إذا كنت شاباً فعندي لك سؤال أهم، من قال لك إنه يمكن الجمع بين روح الاتحاد في احتفالات اليوم الوطني ومخالفة القانون؟ ألا تدرك كم هي سلبية الصورة التي تعكسها عن الدولة وأبنائها حين تصر كل سنة على ممارساتك التي تخالف القانون سواء من حيث الفوضى والمسيرات العشوائية غير المنظمة والاستخدامات غير القانونية للسيارات وغير ذلك، أول واجبات التزامنا بروح الاتحاد وأول معاني الاحتفال باليوم الوطني هو أن نلتزم بالقانون، قانون الدولة التي تظلنا والتي تضع القوانين لمصلحتنا نحن أولاً وأخيراً، هل يعقل أن نخالف هذا القانون بحجة أننا نحب هذه الدولة؟ هذا تناقض غير مقبول.

لذلك دعونا ننتقل إلى مرحلة أعمق في احتفالنا باليوم الوطني، ففي الوقت الذي تفيض القلوب والعيون والألسنة بتعبيراتنا الجميلة عن مشاعرنا تجاه دولتنا وقيادتنا وعلمنا، حان الوقت أيضاً أن "نعيش" حبنا لدولة الاتحاد تماماً مثلما نعيش في خير الله الذي حباها إياه.

ويبقى دائماً أن "حب الوطن من الإيمان".