الجمهوريون ينصبون فخاً للناشطين السياسيين

أخبرني صديق قديم لي عمل بنشاط في الحياة السياسية لأكثر من ثلاثين سنة، بأنه استسلم. ويقول "لا أستطيع هضم الذي يحدث في واشنطن أكثر من ذلك"، "إلى الجحيم جميعاً. لدي أشياء أفضل لأفعلها في حياتي".

صديقي يقع على وجه الدقة في الفخ الذي يريد اليمين المتطرف أن نقع جميعنا فيه وهو الاشمئزاز والاكتئاب، وذلك حتى نيأس جميعنا من السياسة، وبذلك يستولون هم على كل شيء.

فالجمهوريون يلقون باللائمة في موضوع إغلاق واشنطن والعجز المُحتمل على الرئيس أوباما متذرعين بـ "عدم رغبته بالتفاوض" بشأن قانون الرعاية الصحية التي يمكن دفع قيمتها. لكن القانون قد تمت مناقشته. ومر بمجلسي الكونغرس، ووقعه الرئيس ليصبح قانوناً. كما أنه صمد أمام تحديات المحكمة العليا.

قانون الرعاية لا يتسم بالكمال، ولم يكن كذلك نظام الضمان الاجتماعي ولا الرعاية الصحية. والدستور يخول الكونغرس تعديل أو تأخير أو إلغاء القوانين التي لا تفي بالغرض المطلوب. ولكن القيام بأي من هذا يتطلب تشريعات جديدة، بما في ذلك أغلبية مجلسي الكونغرس وتصديق الرئيس (أو التصويت لتجاوز نقض الرئيس).

نظامنا لا يسمح لحزب واحد تأخير أو تعديل أو إلغاء قانون قائم وإغلاق جميع وحدات الحكومة إلى حين تلبى مطالبه. فإذا كانت تلك هي الطريقة التي تعمل بها ديمقراطيتنا، فلا يمكن لقانون أن ينعم بالأمان أو الاستقرار. فبإمكان مجموعة متوافقة في أحد المجلسين التهديد بإغلاق أو تعسير تمرير أي قرار لا يعجبها.

لذلك فلا يمكن للرئيس مناقشة الرعاية الصحية. ولا أعتقد أن حزب جمهوريي الشاي يتوقعون منه ذلك.

إن الهدف الحقيقي أكثر خبثاً، فهم يريدون أن يغرسوا شكاً أعظم حول قدرة الحكومة على القيام بالكثير فيما يتعلق بأي شيء. فالإغلاق والعجز المحتمل عن سداد الديون هما الأمثلة للعرقلة وأكثرها دراماتيكية، والمصممة لدفع الناس مثل صديقي إلى الاستسلام.

وبالنتيجة هم الفائزون. فشعبية الكونغرس كانت الأكثر انخفاضاً على الإطلاق. وذلك بحسب استطلاعات الرأي التي سبقت دخول واشنطن مرحلة الإغلاق. فاستطلاع "السي أن أن/ أو آر سي" أظهر موافقة عشرة بالمئة من الأميركيين على ما كان الكونغرس يفعله، بينما لم يوافق على ذلك ما نسبته 87 في المئة. وتلك هي الشعبية الأدنى التي يحظى بها الكونغرس في الاستطلاعات التي تجريها "السي أن أن".

استطلاع "غالوب" الأخير أظهر أن 42 في المئة فقط من الأميركيين - مستوى قياسي منخفض أيضاً - لديهم نسبة "محدودة" من الثقة في قدرة الحكومة على التعامل مع الأمور الداخلية. وفي المسح الأخير الذي أجراه مركز "بيو" للأبحاث، ظهر أن 26 بالمئة من الأميركيين غاضبون على الحكومة الفيدرالية، بينما قال 51 في المئة منهم بأنهم محبطون. فقط 17 بالمئة من الأميركيين قالوا إنهم يتوافقون مع الحكومة. فالنسبة التي عبرت عن غضبها زادت سبع نقاط منذ يناير الماضي، ليعادل الرقم القياسي الذي تم التوصل إليه في أغسطس 2011. وذلك عقب إبرام اتفاق سقف الدين الذي لا يلقى شعبية بين الرئيس والكونغرس.

إنها حلقة مفرغة، فبينما ييأس معظم الأميركيين من الحكومة، يصبحون أقل اهتماماً بما تفعله أو تعجز عن فعله. لذلك فهم يسهلون على المهتمين بالثروة الوصول إلى حيث يريدون من اقتطاع للضريبة بما يفيد مصلحتهم واستثماراتهم، وهي تغييرات تقليدية تصب في مصلحتهم وتؤذي الموظفين، والمستهلكين وصغار المستثمرين، ومن يتلقون عناية خاصة، وأنواع أخرى من شركات الرعاية الاجتماعية. وهذه الفوائد المشوهة تسهم في تأكيد اليأس العام.

وهذا اليأس ذاته هو الذي يساعد في إقناع الجمهور الأميركي بشكل أسهل بأنه حتى في حال سنت الحكومة قراراً فيه مصلحة الغالبية العظمى، فهي لا تقوم بذلك لاحقاً. وعليه فإن قانوناً مثل المتعلق بالرعاية الصحية، وعلى الرغم من كل ما اخُتزل منه، إلا أنه يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح، مقارنة بفوضى نظام الرعاية الصحية المكلفة، ويتم تحويله إلى "سيطرة حكومية" كابوسية.

وهذا ما أخبرت به صديقي الذي قال إنه يئس من السياسة: لا تيأس، فإذا استسلمت للبلطجية، فإن بلطجتهم ستزداد فقط، وإذا استسلمت لليأس من ديمقراطيتنا، فإنها ستضعف.

إذا أيقنت أن التلاعب موجود واللعبة مزورة، وبأن حفنة المليارديرات وأدواتهم في حزب الشاي الجمهوري يدمرون حكومتنا، فافعل شيئاً فيما يتعلق بذلك. وبدلاً من الاستسلام زد مشاركتك. عليك أن تصبح أكثر نشاطاً، تشاجر، إنها حكومتنا، فأهم شيء يمكنك فعله لنفسك، ولعائلتك ولمجتمعك، وللمستقبل هو جعلها في مصلحتنا جميعاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات