يوم أمس الأربعاء يوم لن ينساه التاريخ يوم تلاحمت فيه أيدينا مع يد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وتمازجت أفئدتنا مع فؤاده حفظه الله، وهو يرفع بيديه الكريمتين علمنا الخفاق احتفاءً بيوم العلم الذي أراده سموه احتفالية وطنية سامقة المعاني شامخة الدروس في يوم ذكرى تسلم صاحب السمو رئيس الدولة سلطاته الدستورية.
كانت النبضات يوم أمس دفاقة لا حصر لها، وكانت عيوننا مشرئبة لا حدود لها، فالرجل الذي قادنا في مسيرة البناء التنموي لدولة العلم، وقف أمامنا يرفع العلم منسوجا من شراييننا نحن مئات آلاف الإماراتيين والإماراتيات، مزروعا في قلوبنا مغروسا في أرواحنا ومحميا بسيوفنا ومرويا بعقولنا، لم تكن احتفالية يوم أمس مجرد حفل رسمي بروتوكولي آخر، بل كانت هبّة وطنية شاملة تنافس فيها أبناء الإمارات وبناتها للتعبير عن مشاعرهم الجياشة نحو دولتهم وقيادتهم وعلمهم رمز العزة والوحدة والكرامة والسؤدد!
فالعلم إذا كان في كل الدنيا قطعة من قماش، فهو في الإمارات قطعة من قلب كل إماراتي وإماراتية. الناس ينسجونه من قطن، ونحن ننسجه من دمائنا وعروقنا ومحبتنا، شعوب العالم ترفعه على السواري، ونحن ننصب هاماتنا سواري سامقات له، فهو العلم الأغلى. علم الاتحاد الأمجد، علم دولة الإمارات العربية المتحدة وآبائها المؤسسين وشيوخها الميامين وأبنائها الأكرمين.
هذا العلم دليل حقيقي إلى جوهر الإمارات ومعدنها الأصيل:
بيضٌ صنائعنا: فما عرف الزمان عنا إلا كل مكرمة، ورثنا عن أجدادنا وآبائنا طيب المحتد وكرم الأصل ومحاسن الأخلاق وصفات الرجولة العربية التي لا نتخلى عنها لأنها عنوان وجودنا.
سودٌ وقائعنا: فما تنازلنا يوماً عن كرامة ديارنا وأهلنا ولا أعطينا الدنية لا في أرضنا، ولا في عرضنا، ولا في ديننا ولا في أخلاقنا.
خضرٌ مرابعنا: عمرناها بفضل الله بالأخلاق قبل المباني، وبالعطاء قبل الجنى، وبالخير العميم قبل المال الوفير، وبتآلف النفوس قبل تحالف الوفود.
حمرٌ مواضينا: فما يربح من يعادينا ولا تقر عين حاقد علينا، لأننا اخترنا أن تكون لنا قوة الحق وسيف العدالة وأمان الإيمان وعين الصقر، فلا والله لا ندع نسمة ضر تمس هذه الديرة وأهلها.
هذا العلم يا بني وطني نسيج وحده. قد تتشابه ألوانه مع أعلام أخرى، وقد تتزامن مواقيته مع مواقيت أخرى، لكنه الوحيد الفريد من نوعه، الوحيد الذي نسج من ائتلاف القلوب لا افتراقها، الوحيد الذي رفع من تعاضد السواعد لا اختلافها، الوحيد الذي رفرف من تقارب النفوس لا ابتعادها، الوحيد الذي هامت به الأرواح لأنه رسم في الأعالي لوحة فريدة لاقترانها.
علم دولة الإمارات العربية المتحدة، العلم الذي اختاره زايد وراشد وإخوانهما من الآباء المؤسسين، والذي خفقت مهجنا يوم أمس ترقبه خفاقا في الأعالي، هو العلم الذي عانقت خيوطه يد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، يوم أمس وهو يرفعه باسمنا، ويعليه من قلوبنا، كأنما وقفت تلك الخيوط تقول لصاحب السمو: طال عمرك بلغ سلامي إلى أجمل وطن، وأشجع قيادة، وأكرم شعب.
توحدت الإمارات يوم أمس من جديد وهي ترفع على قلب رجل واحد علمها في الأعالي عاليا عاليا سامقا خافقا متجذرا في النفوس ووقفت معنا أرض الإمارات وسماؤها ورمالها ووديانها وأشجارها ومبانيها ترفع علما أعلى الله به مكانتنا، وجعله لنا رمزا لعزة هذه الديرة وكرامتها، نحفظه بالمهج ونرفعه بالزنود ونعليه بالرماح المصقولة من أذرع لا تمل العطاء.
فيا عيال زايد، هذا علمكم، هذه أمانة زايد وراشد وإخوانهما بين ايديكم وهذا وعد خليفة بن زايد ومحمد بن راشد وإخوانهما لكم، هذا علمكم الماضي والحاضر والمستقبل، وهذا عنوانكم وميراثكم لأجيالكم القادمة.
يا عيال زايد.. هذا علمكم.. في قلوبكم فاغرسوه.