المطالبة بإسقاط الحصانة عن صالح من الذين منحوها له، ليست سوى ممارسة للسياسة، لكنها هذه المرة ومثل كل مرة لكن بوسائل أخرى.

ففي حين مُنحت كثمن لتسوية باسم الثورة وعلى حساب الثوار، تحولت إلى وسيلة ابتزازية ترفع باسم الثورة وشهدائها وجرحاها من أجل تحقيق مكاسب سياسية، لذا تبقى مجرد استثمار انتهازي للثورة والشهداء، فأهدافها الحقيقية، تعزيز الموقع التفاوضي لورثة الثورة والثوار، للحصول على مكاسب، لا علاقة لها بأوجاع الضحايا، الذين تحولوا إلى غنائم ثورية لجماعات سياسية غايتها جني الكثير من العائدات...

وتحقيق المزيد من الأرباح السياسية بأسلوب رخيص لا علاقة له بفضيلة الشهادة من أجل الحرية والكرامة والعدالة، والدليل على ذلك أن فضيلة الوفاء للشهداء والجرحى غائبة أصلاً عند من يرفعونها بين الفينة والأخرى، لمقاصد وأهداف تعنيهم، فيما الجرحى يتجهون صوب السفارات والوزارات بحثاً عن من يداوي جراحاتهم بعد يأسهم من الحصول على حقهم في العلاج. إنها مفارقة عجيبة أن تمارس الأطراف السياسية الشيء ونقيضه في آن معاً. فمن الواضح للقاصي والداني أن التظاهرات التي تدفع الناس إلى الشارع للمطالبة بإلغاء الحصانة تقف وراءها أطراف شريكة في حكومة التوافق تمارس السياسة من باب "الثورة".