لوسائل الإعلام بمختلف أشكالها دور في تحمل المسؤولية الوطنية، التي يجب أن تضطلع بها بمهنية ومسؤولية في إلقاء الضوء على جوانب الخلل التي تتطلب تدخل القيادة السياسية، فضلاً عن توعية المواطنين بالتحديات التي تواجه وطنهم ودور كل مواطن في مسيرة البناء والتنمية من خلال حفز الطاقات واستنهاض الهمم وتحديد أولويات القضايا التي يفكر فيها الناس، وتقديم صورة الوطن تستند إلى واقع قوي بعيداً عن التلبيس والتدليس لبعض وسائل إعلام مغرضة.

ولن يتأتى ذلك إلا من خلال كوادر إعلامية، تتحصن بالعلم، وتمتاز بالموهبة والقدرة، فضلاً عن إدراك قيمة الكلمة وخطورتها، وهو ما أكد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عند افتتاح نادي دبي للصحافة قائلاً: "إننا نتطلع إلى توطيد أركان صحافة تؤدي دورها وتقوم بمسؤولياتها على أحسن وجه، ولا يتحقق ذلك إلا بجهود صحفيين يجمعون بين العلم والنزاهة والموضوعية، ويتمتعون بالموهبة وتسكنهم القناعة بأنهم أصحاب رسالة سامية الأهداف ونبيلة المقاصد".

ومن هذه الرؤية الجلية انطلقت مسيرة نادي دبي للصحافة، للمشاركة في تطوير مسيرة الإعلام الإماراتي، من خلال مبادرات باتت علامة على المستوى الإقليمي والدولي ومحط أنظار المتخصصين والمعنيين برصد واقع ومستقبل الإعلام العربي بالدرجة الأولي والاتجاهات الحديثة في فنون العمل الإعلامي، وأصبح منتدى دبي للإعلام بمثابة عيد الإعلاميين والأكاديميين السنوي، وعلى غراره أقيمت منتديات إعلامية عربية لكنها لم تحقق النجاح ذاته.

ولحرص القائمين على المنتدى بتناول قضايا جديدة ومهمة، فضلاً عن إتاحة الفرصة لطلاب الإعلام والشباب للمشاركة خلال النسخ الأخيرة منه، ولأن الشباب وقضاياه محط اهتمام القيادة السياسية بالدولة باعتبارهم قادة المستقبل، فإن المبادرة الجديدة من نادي دبي للصحافة والخاصة بعقد ملتقى الإعلام الإماراتي الأول، والذي سيعقد برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد خلال شهر ديسمبر المقبل، تتسق مع رؤية الإمارات لدور الشباب في المجتمع، ومسؤوليته في القيام بواجبه الوطني في المرحلة المقبلة.

وبخاصة أن ملتقى الإمارات الأول للإعلام شبابي الطابع والروح، من خلال فتح آفاق واسعة للحوار والنقاش وتبادل الأفكار حول القضايا الإعلامية المحلية والإقليمية والدولية، كما أن فتح آفاق لسماع أفكار الشباب ورؤيتهم لمختلف القضايا عبر ورش العمل، لهو من الأمور الصحية والصحيحة في بلد يجعل من القوة البشرية مجالاً دائماً للاستثمار وضمانة للحفاظ على مسيرة التنمية، ويجدر بنا أن نتوقف في منتدى الإمارات الأول للإعلام عند نقاط منها:

إن الفريق القائم على الإعداد لم يتعامل مع الشباب بشكل مكتبي ولكن حرص على التماس قضاياهم وما يفكرون فيه وما يعن لهم من قضايا من خلال الذهاب إليهم في مختلف الجامعات بالدولة وتبادل الأفكار وإبداء المقترحات والنقاش حولها، وهو ما يشعر الشباب بأنهم أصحاب المنتدى وأن ما يطرحه من موضوعات هي من بنات أفكارهم، وأن مؤسسات الدولة بمختلف مستوياتها حريصة عليهم.

مما يزيد من قنوات الاتصال بين المؤسسات وشريحة من الشرائح المهمة وهي الشباب، وهو نهج دأبت القيادة الرشيدة على ترسيخه في مختلف المؤسسات؛ خلاصته أنه من الأهمية بمكان الاستماع إلى أفكار الشباب دون وسيط، وأن الأفكار المبدعة دائما تأتي من القدرة على الاستماع إلى أفكار الآخرين، فضلاً عن فتح باب التطوع للشباب للمشاركة في تنظيم الفعاليات ليكتمل الشعور أن الحدث بهم ولهم شكلاً ومضموناً، وترسيخ ثقافة العطاء، ولم يكن ذلك ليحدث لولا أنها باتت جزءاً من التكوين الثقافي لأبناء الوطن، وهو ما يكرس الشعور بالانتماء فعلاً لا قولاً.

كما أن مشاركة مجموعة كبيرة من وسائل الإعلام، ورؤساء التحرير، وكتاب الأعمدة، والأكاديميين العاملين في الدولة في فعاليات الملتقى يعد فرصة سانحة لفتح قنوات حوارية مباشرة للحوار بين قادة المؤسسات الإعلامية والشباب وطلبة الإعلام، ومن خلالهم يدرك شباب الإعلام طبيعة القضايا التي تواجهه حاضراً ومستقبلًا، وكيف يمكن التعامل مع متغيراته المتسارعة والمهارات التي يجب أن يتزود بها حتى يكون لها دور فاعل في تشكيل هذا الواقع، وهذا التجاذب الإيجابي في حد ذاته يقلص الفجوة بين ما يدرس في قاعات الدراسة وبين واقع الممارسة الفعلية، وتجسير هذه العلاقة يصب في صالح الطرفين، فلا قيمة لعلم لا يستفاد منه في الواقع العملي ولا نجاح لممارسة غير قائمة على دراسة علمية وقواعد منضبطة تحدها وتأطرها حتى يمكن تقييمها وتصحيح مسارها عند حدوث ما يشوبها.

وفي تقديري أن ملتقى الإعلام الإماراتي الأول تجاوز الإطار النمطي حين أتاح للشباب المشاركة بإبداعاتهم في التصميم الجرافيكي، وفي الإخراج والإنتاج، وفي الصحافة، وفي التصوير الفوتوغرافي، وكذلك المشاريع الجماعية التي تخدم الإعلام الإماراتي، وكلها مناشط إبداعية تطل عبر نافذة غير نمطية للتعبير عن تطلعات الشباب في المجال الإعلامي واكتشاف المواهب الجديدة التي ستجتمع وممثلي المؤسسات الإعلامية لاستقطاب الكفاءات منهم وفتح آفاق للتدريب والتوظيف، وهو ما أكد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في أهمية أن يقترن التوطين مع التدريب والتأهيل لتحقيق الغاية النهائية وهي التميز بروح مواطنة.

وهنا أود أن أوضح بأن شرط أن يكون المشترك غير موظف يحرم الكفاءات المبدعة من شباب المواطنين لكونهم موظفين في مؤسسات قد لا تناسب ما لديهم من إبداعات ولا تساعد في تنميتها رغبة في كسب الرزق وانتظاراً للوقت الذي يحين فيه اللحاق بتخصصاتهم الأصلية وبخاصة مجال الإعلام، لذا أود إعادة النظر في هذا الشرط حتى يتاح لأكبر شريحة من الشباب عرض إبداعاتهم، ولدي ثقة كبيرة في أنه سيخرج من بينهم مواهب مبدعة كانت تتحين الفرصة المناسبة للتعبير عما لديها.

إن نادي دبي للصحافة بمبادراته المتعددة وفي مقدمتها جائزة الصحافة العربية التي أصبحت تمثل أوسكار الصحافة العربية وشهادة تكريم لرواد العمل الصحفي وتشجيعاً للمواهب الصحفية الشابة من مختلف البلدان العربية، يضيف حبة جديدة في عقد تميزه بإقامة ملتقى الإعلام الإماراتي الأول لفتح آفاق جديدة لطاقات شابة ومبدعة.