سلوم

«من الغبشه وحتى المبيت»

في كثير من الأحيان يفاجئنا موروثنا بمختلف أقسامه لاسيما الثقافي منه بأشياء تثبت بأن الحياة هي المدرسة العليا لكل العلوم النظرية والعلمية ولعلي في حديثي اليوم أصل إلى بعض ما يزخر به هذا البحر المليء باللآلئ النفيسة في المعرفة والعلم ، ومن ضمن بحثي العميق في التراث أكتشف أن أجدادنا كانوا يقسمون اليوم إلى عدة أقسام بحيث أعطوا كل وقت مسمى يرمز إليه ويعرفه ويحدده أيضاً مستخدمينه في كلامهم ومواعيدهم دون الحاجة إلى تحديد الوقت بالضبط كقول قبل صلاة كذا أو بعد صلاة كذا أو بين صلاة كذا وكذا، ودعونا نتناولها من بداية اليوم حيث تم تخصيص كلمة (غبشه) إلى الوقت الذي يسبق صلاة الفجر وتحديدا بما يقارب ساعة قبل الفجر وينتهي مع بداية صلاة الفجر .

أما وقت الصلاة إلى ما قبل الشروق فهو الفجر، وإذا قال الرجل لصاحبه سوف (أغبش) أي سيخرج قبل الفجر وإذا قال سوف (أُغَبِّشْ) أي سيصل قبل الفجر ، ثم يأتي وقت النشرة فإذا قال سوف (أنشر) أي سيتحرك وقت بزوغ النور قبل طلوع الشمس ، فإذا طلعت الشمس قال سوف (أسرح) ولذلك نقول (أَسرِّح الحلال) أي ذهب مع حلاله للمرعى في الصباح ، ومن ثم يكون الوقت الذي يسمى عندنا بـ (الضحى) .

ومن ثم يدخل وقت الضحى العود الوقت الذي يكون كلٍ قد تمكن من عمله ولا تجد فيه حركه كثيرة ، ومن ثم الظهيره وهو الوقت الذي غالبا ما تمنع فيه الحركة إلى الخارج ، في حين يسمح فيه بالرجوع إلى البيوت ومكان السكن ويسمى هذا الوقت الذي من الظهر وحتى بعد الظهر بقليل (العطنه) ويقول الرجل لصاحبه سوف يكون (المعطن عندك) وسمي بذلك نسبةً لأن الظهر هو الوقت الخاص بعودة كل من خرج إلى العمل أو طلب الرزق إلى بيته أي (معطنه) ، (والمعطن) في لغتنا المحلية يعني مكان السكن أو المكان الخاص بالشخص الذي يأوي إلي في وقت الظهيرة والتي تسمى في فصل الصيف (القايله) فإذا مر وقت (المعطن) دخل وقت (الهايور) وهو الوقت الذي يكون بين الظهر والعصر.

وهنا إذا تأخر الغداء في وقت الظهر قالوا عنه (غدا هيور) ، كما أن الشخص إذا أراد أن يخرج في هذا الوقت يقول (بهوير) أو يقولون فلان (هوير) أي خرج في الوقت ما بين الظهر والعصر ، فإذا جاء وقت قبل العصر بقليل قالوا (العصير) تصغير لكلمة العصر ، وإذا مر العصر قالوا (المسيّان) وإذا اقترب المغرب قالوا (المغيربان) فإذا بدأت الشمس بالمغيب سمي هذا الوقت (سلم الشمس) فإذا حل الليل قالوا العشا ومن بعد العشا وحتى قبل منتصف الليل يقول الرجل لصاحبه أو لأهله إذا أراد إخطارهم بقدومه (بضوي) أما إذا كان قدومه بين منتصف الليل والفجر يقول سوف (أُبَيِّتْ ) وجملة (فلان بيت البارحة) اي ان الرجل قد وصل في الوقت ما بين منتصف الليل والفجر . وإذا أراد الخروج ليلا وتحديدا من بعد غروب الشمس حتاّ وقت ما قبل الغبشه قال (بسري) اي سأخرج ليلا و (السريه)هي المسير ليلا.

و إذا عرضنا المسميات بالترتيب سوف تكون على النحو التالي : ـ

غبشه: نسبة للغبش أي الوقت قبل الفجر. الفجر: نسبة للفجر.

النشرة: نسبة لانتشار النور على الأرض. السرحة: نسبة من التسريح أول الصباح. الضحى: نسبة للضحى. الضحى العود: نسبة للضحى المتأخر.

العطنة: نسبة للعطنة أي المكان والمأوى. الهايور: نسبة للوقت بين العصر والظهر. العصير: نسبة لقرب وقت العصر. العصر: نسبة للعصر. المسيان : نسبة لحلول المساء. المغيربان: نسبة لقرب موعد المغرب. العشا: نسبة لوقت العشاء و وجبة العشاء. الضويه: نسبة للضيه وهي العودة إلى المنزل ليلاً. السرية: المسير ليلا.

المبيت : نسبة للمبيت وذلك بسبب التأخر في العوده .

وكل هذه المسميات كان يستخدمها أجدادنا بشكل يومي تقريباً وكانت هي المقياس لمعرفة وقت اجتماعاتهم أو وصول بعضهم لدى بعض وبها يعرفون إذا كان قد تأخر صاحبهم عليهم فعلى سبيل المثال إذا قال شخص لصاحبه سوف (اهوير صوبك ) غداً فهو يعرف إن صاحبه إذا قام بالخروج إليه في وقت الهايور والذي هو بين صلاة الظهر وصلاة العصر سوف يصل إليه مع سلم الشمس فإذا حل المغرب ولم يصل فهو يعلم أن هناك شيء ماء قد حل بصاحبه فيبدأ بعمل مايلزم لمعرفة أسباب تأخره ، الأمر الذي يسهل على الناس حياتهم اليومية بشكل صحيح .

وللحديث صلة...

طباعة Email
تعليقات

تعليقات