المحامون بين مطرقة تويتر وسندان الفيسبوك

أظهرت دراسة حديثة قامت بها جامعة ماساتشوستس في الولايات المتحدة في عام 2012 بأن أكثر من 70% من الشركات المدرجة في مؤشر فورتشن 500 تستخدم إحدى شبكات التواصل الاجتماعي للتواصل مع شركائها وعملائها وأظهرت دراسة اخرى في الولايات المتحدة الأميركية بأن 43% من المحامين في الولايات المتحدة يستعملون شبكة تواصل اجتماعي واحدة أو أكثر وأظهرت.

كذلك الدراسة بأن 40% من المحامين يعتبرون أن لشبكات التواصل الاجتماعي تأثيرا قويا ومباشرا في تطوير الخدمات القانونية المقدمة وطريقة أدائهم لواجباتهم.

وعلى الرغم من أن الكثير من المؤتمرات تم تنظيمها في دولة الإمارات والتي ناقشت ثقافة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وحدود المسؤولية الدينية والقانونية للمستخدمين، ولكن المسؤولية القانونية والاخلاقية للمحامين عند استخدام هذه الشبكات لم يتم دراستها أو طرحها للنقاش العام بشكل واف للتمهيد لبناء قاعدة توافقية بين الممارسين للمهنة، ومن ثم وضع أطر تشريعية ملزمة للمحامين وغيرهم، تتوافق مع الآراء المطروحة ومع التطور التكنولوجي.

وللتدليل على أهمية الموضوع، ففي أبريل من عام 2009 أصدرت محكمة فلوريدا العليا قرارا تأديبيا ضد محامية أميركية لقيامها في إحدى وسائل التواصل الاجتماعي بوصف قاضية في محكمة فلوريدا بعبارات تمس هيبة القضاء، وكذلك قامت نقابة المحامين الأميركيين بشطب أحد المحامين من سجل المحامين لقيامه بالإفصاح في إحدى شبكات التواصل الاجتماعي وبطريقة غير مقصودة عن معلومات خاصة لأحد العملاء.

وعلى الرغم من أن مهنة المحاماة من المهن التي تمتاز بوجود قواعد تنظيمية وأخلاقية عريقة وراسخة في أغلب دول العالم ولكن استخدام المحامين لوسائل التواصل الاجتماعي أصبح تحديا حقيقيا لهذه القواعد التي لا تتطرق لمسائل استخدام المحامي للتكنولوجيا، مما أدى إلى بروز تساؤلات حقيقية عن ماهية الخطوط الأخلاقية والقانونية التي يجب رسمها عند استخدام هذه التكنولوجيا من قبل العاملين في هذا الحقل.

فكيف يا ترى لتغريدة سريعة وخاطفة أن تتوافق مع القواعد الاخلاقية والقانونية لتنظيم مهنة المحاماة وما هي الآلية والضوابط الاخلاقية التي تمنع المحامين غير المرخصين في دولة ما من إعطاء الاستشارات القانونية لرعايا هذه الدولة وبخصوص مسائل متعلقة بالنظام القانوني لهذه الدولة؟

وهل يجوز قانونيا أن يقوم محام في دولة أجنبية بالتعليق على حكم قضائي أو قضية منظورة أمام القضاء في دولة أخرى، على الرغم من أنه غير مصرح له بممارسة مهنة المحاماة في تلك الدولة، وكيف للمحامي أن يتجنب عدم الرد على استفسارات من متابعيه والتي قد تكون متعلقة بموضوع نزاع معروض أو سيعرض على القضاء أو نزاع قد يكون المحامي وكيلا لأحد الخصوم فيها.

وهل مجرد الرد على استفسار قانوني لأحد المتابعين على شبكة التواصل الاجتماعي ينشئ علاقة تعاقدية بين المحامي والمتابع ويجعل المحامي ملتزما قانونيا بالمحافظة على سرية المعلومات المفصح عنها من قبل المتابع وغيرها من المسؤوليات؟

هل على المحامي التزام قانوني أو أخلاقي بأن يرسل للمتابع الذي يطلب رأيه تحذيراً قانونياً بعدم وجود أية رابطة تعاقدية بينهما والطلب من المتابع أو السائل عدم إرسال أية مستندات أو معلومات سرية من خلال شبكة التواصل الاجتماعي دون موافقة مسبقة من المحامي ومن دون وجود اتفاق ينظم العلاقة التعاقدية بين الطرفين؟

وقد بدأت النقابات والوزارات المهتمة بتنظيم هذه المهنة في الكثير من الدول بإعادة صياغة قواعد تنظيم المهنة من منظور أكثر شمولية قادر على استيعاب هذه التغيرات التكنولوجية وتأثيرها على ممارسة مهنة المحاماة والتقاضي بشكل عام، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال قامت نقابة المحامين الأميركية بإنشاء لجنة مهامها دراسة التطور التكنولوجي والعولمة وتأثيرها على طريقة ممارسة المحاماة في الولايات.

وقد انتهت اللجنة إلى أنه لا يجوز منع المحامين والقضاة من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بحجة عدم وجود نص قانوني يبيح استخدام هذه الشبكات وأوصت اللجنة كذلك بضرورة قيام النقابة بإطلاق حملات لتوعية المحامين بالمخاطر المحتملة لاستخدام هذه الشبكات.

وفي بريطانيا كذلك أصدرت اللجنة المستقلة والمشكلة من قبل البرلمان لمراجعة القوانين توصيات منها على سبيل المثال ضرورة إعادة صياغة بعض القوانين لاستيعاب الجرائم التي تقع على شبكات التواصل الاجتماعي كالجرائم المتعلقة بالتأثير على القضاء والتقليل من الاحترام الواجب له وأفردت جزءا من تقريرها لبحث أهمية وجود نصوص قانونية تحدد واجبات المحامي عند استخدام شبكات التواصل الاجتماعي.

فمن يا ترى سيكون سباقا بأخذ زمام المبادرة في هذا الموضوع، العاملون في هذا القطاع أم أن التدخل التنظيمي والتشريعي من قبل الدولة أصبح ضرورة لا مناص منها للحفاظ على أخلاقيات هذه المهنة؟

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات