الحمد لله رب العالمين.. الحمد لله رب العالمين.. الحمد لله رب العالمين.. أكررها ثلاثا، مثلما كررها كل مواطن وكل مقيم مع انتهاء موضوع المرأة الأوزبكية، التي اقتحمت مبنى نيابة دبي مهددة بتفجير نفسها وطفلها بحزام مزيف، وبدون أي أذى حتى للطفل الصغير الذي جنت عليه أمه قبل أي أحد.

نقول الحمد لله ونحن في هذه الدولة أنعم علينا المولى سبحانه وتعالى بنعمة الأمن والأمان، برحمته سبحانه، ثم بجهود شيوخنا الميامين، والعمل المحترف المنقطع النظير لإخواننا وأبنائنا في الأجهزة الأمنية والشرطية والعسكرية. لكن هذه الحادثة تمثل أيضا فرصة لاعتبارها تجربة تدريبية علنية للعموم، حول بعض الاحتياطات التي يجب أن نأخذها بعين الاعتبار عند أي أزمة، وكيفية التعامل معها من قبل الجمهور بما يقطع الطريق على أي طامع أو مشكك أو مسيء.

فالخطأ الرئيسي الذي ارتكبه كثيرون، كان السماح للشائعات بالتسلل بيننا بشكل سريع وكبير، الأمر الذي أثار بلبلة غير مقبولة في أحوال الطوارئ. ومع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الإشاعة المغرضة على بعد ضغطة مفتاح على هاتفك لا أكثر، ولكن حائط الصد الأول والرئيس هو أنت.. وتذكر أن كل واحد منا على ثغرة، وعليه واجب حمايتها!

التساؤل الثاني الذي يستحق دراسته هنا، هو من أين جاءتنا ثقافة الأحزمة الناسفة هذه؟ قد يقول قائل إن العالم قرية صغيرة لا نستطيع إغلاق أعيننا عنها، وأقول نعم.. لكن هناك فرق بين خبر تلفزيوني نشاهد معه حجم الدمار ونتعلم منه ونتعظ، وبين مسلسلات تلفزيونية أجنبية تغزو شاشاتنا، تروج للعنف والإجرام كأنه ميزة وفضيلة.

ألم تشاهدوا كم يتلهف بعض الفتيات على أبطال مسلسل تلفزيوني يروي قصة مجرمين يهربون من السجن، ولا تعليق من جمهورنا العربي سوى: إنهم وسيمون؟ ترى هل نزرع الشوك في جنباتنا بدلا من أن نقلعه؟ فقط لمن يعنيهم الأمر، اسألوا أنفسكم كم عدد المسلسلات الأجنبية التي تطبع مشاهد العنف والجريمة على شاشاتنا كل يوم؟! بل وعدد المسلسلات العربية التي تقلدها!

التساؤل الثالث هو عن ثقافة الانتحار.. لعلكم تذكرون الفتاوى الشاذة التي أباحت الانتحار في أغراض سياسية معينة، ولكن رغم تجاوز تلك المرحلة حتى ممن وجهت إليهم تلك الفتاوى، لا يزال أثرها السلبي قائما. وأعتقد أن من المهم هنا على الهيئات الشرعية، التوضيح للناس أن الفتاوى الشاذة لا يعتد بها، ولا يجوز تعميمها.

هذه المرأة مسلمة، وبغض النظر عن رأينا في مسار حياتها، ترى ما الذي كان في تفكيرها منذ البداية؟ وكيف كانت ستتصرف لو وصلت إلى مواد حقيقية؟ هذه مسألة تحتاج للنقاش الموضوعي.

ويبقى تساؤل مهم: متى كانت آخر مرة اهتممنا فيها بدراسة حجم معرفة أو عدم معرفة المقيمين بثقافتنا وقوانيننا وعاداتنا ودولتنا؟

هذا عن الأوزبكية.. أما سور الأزبكية الإلكتروني، وهو الاسم الذي يطلقه البعض على تويتر متشبهين بالسور المصري الذي تجد عنده ما هب ودب من مفقودات وأنتيكات ومستعملات.. فقد حفل هذا الأسبوع أيضا بصورة مكبرة لليأس في أوضح صوره! عندما حاول مغردون من الفئة الضالة إياها، استهداف الإمارات بالترويج لحادثة وهمية لم تقع إلا في خيالاتهم المريضة.. ويبدو أن بعضهم استغرق به الوهم إلى حد اختلاق تفاصيل والادعاء برؤية وقائع!

صحيح أن هذه الحملة المبرمجة لم تفت في عضد الإماراتيين، وكانت ردودهم جريئة ومباشرة وقاصمة، لكنها تطرح تساؤلا مهما عن وجودنا الإعلامي في "السوق" المصرية.. نحن موجودون سياسيا واقتصاديا، فهل يا ترى حان الوقت لكي ندخل إلى هناك إعلاميا، بشكل أفضل يقربنا للناس ويجعل تواصلنا معهم أيسر وأفضل؟

مجرد تساؤلات على هامش أسبوع آخر من أسابيع إماراتنا الحبيبة!