الجمهوريون والعزف على الأوتار الخطأ

يفيد مبدأ اقتصادي أساسي، أن الحكومة يجب أن تفرض ضرائب على ما نرغب في تثبيطه، وأن لا تفرض ضرائب على ما نرغب في تشجيعه. على سبيل المثال، إذا كنا نريد نسبة أقل من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، فينبغي أن نفرض ضريبة على الملوثين. ومن جهة أخرى، إذا كنا نريد أن نجعل المزيد من الطلاب من العائلات ذات الدخل الأدنى، قادرين على تحمل أعباء الجامعات، فلا ينبغي أن نفرض ضريبة على القروض الطلابية.

يبدو الأمر بسيطا جدا، أليس كذلك؟ لكن للأسف يبدو أن الجمهوريين في الكونغرس عازمون على القيام بعكس ذلك تماما.

في وقت سابق من هذا العام، أقر مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون، مشروع قانون يربط أسعار الفائدة على القروض الطلابية بالعائد على سندات الخزانة لمدة 10 أعوام، زائد 2.5 نقطة مئوية. وقالت النائبة فرجينيا فوكس، التي ساهمت في رعاية مشروع قانون الحزب الجمهوري: "لدي القليل جدا من التسامح حيال الأشخاص الذين يقولون لي إنهم تخرجوا بدين قدره 200 ألف دولار، أو حتى 80 ألف دولار، لأنه لا داعي لذلك". ويقدر الجمهوريون أن هذا الأمر من شأنه أن يجلب ما يعادل 3.7 مليارات دولار من الإيرادات الإضافية على مدى السنوات العشر المقبلة، مما يساعد في سداد الديون الفيدرالية.

بعبارات أخرى، إنها ضريبة، وهي من النوع الذي يوجه الضربة الأقسى للطلاب ذوي الدخل الأدنى وأسرهم. ولهذا السبب فإن عددا من الديمقراطيين البارزين يعارضونه، بما في ذلك السيناتور ماجوريتي ويب ديل دوربن،. تقول دوربن: "دعونا نتأكد من كوننا لا نفرض الكثير من الفوائد، بحيث يدفع الطلاب ضريبة لخفض العجز".

ويزعم الجمهوريون أن خطتهم، هي خطة الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسها تقريبا. وهذا الأمر غير صحيح، فخطة أوباما سوف تؤدي إلى معدلات فائدة أقل، وتحدد التسديدات بنسبة 10% من دخل المقترض التقديري، وتثبت المعدل على مدى فترة سداد القرض.

وفي هذه الأثناء، يوقع عدد متزايد من الجمهوريين على تعهد، برعاية المنظمة السياسية فائقة الثراء "أميركيون من أجل الازدهار" للإخوة "كوخ"، لمعارضة أي تشريع يتعلق بتغيير المناخ من شأنه رفع الإيرادات الحكومية من خلال فرض ضرائب على الملوثين. والموقعون على التعهد المعروف رسميا باسم "لا لأي تعهد بضريبة على المناخ"، يعدون "بمعارضة أي تشريع يتعلق بتغيير المناخ، يتضمن زيادة صافية في إيرادات الحكومة".

وما لا يقل عن 411 من أصحاب المناصب الحالية على مستوى البلاد وقعوا عليها حتى الآن، بمن فيهم قيادة الحزب الجمهوري في مجلس النواب بأكملها، وهم يشكلون ثلث أعضاء مجلس النواب ككل، وربع أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي.

وتفيد جاين ماير من صحيفة "نيويوركر"، أن جهدين متتالين للتحكم في انبعاثات غازات الدفيئة من خلال تطبيق مشروع قانون الطاقة "الحد الانبعاثي ونظام المتاجرة"، اضمحلا في مجلس الشيوخ، وهذا المجلس مستهدف بالتحديد من قبل منظمة "أميركيون من أجل الازدهار".

لماذا الجمهوريون على استعداد لفرض ضريبة على الطلاب، وليس على الملوثين؟ لا يمكن أن يكون ذلك للبحث عن المبادئ السامية. فالمصارف الخاصة الكبرى تتطلع إلى تحقيق حزمة من القروض الطلابية، إذا ما زادت معدلات الفائدة على القروض الحكومية.

وقد ألقت تلك المصارف بأموالها على كلا الحزبين، لكنها كانت أكثر سخاء بالتحديد مع الحزب الجمهوري، وتقرير صدر عام 2012 من قبل "الحملة العامة" غير الحزبية، يظهر أنه منذ عام 2000 أنفقت صناعة القروض الطلابية أكثر من 50 مليون دولار على جماعات الضغط من أجل كسب التأييد.

وفي هذه الأثناء، فإن الإخوة "كوخ" الذين صناعاتهم مدرجة، بحسب مجلة "فوربس"، باعتبارها بين أسوأ الملوثين للأجواء في أميركا، كانوا عازمين منذ مدة طويلة على منع فرض ضريبة على الكربون أو نظام "الحد الانبعاثي ونظام المتاجرة"، الذي كان سيقتطع من أرباحهم، وكانوا يمنحون الجمهوريين بسخاء للقيام بعملياتهم. علينا أن نفرض ضرائب على الملوثين وليس على الطلاب، والحزب الجمهوري يعمل عكس ذلك، لأن رعاته يريدون أن يمضي الأمر على هذا المنوال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات