أصبح صعبا للغاية استيعاب ما نسمعه في وسائل الإعلام ومن الناس من حولنا، عن سوق العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة. تحديدا، الصعوبة التي يواجهها بعض الإماراتيين في البحث عن عمل. نقرأ ونسمع قصصا وشكاوى من مواطنين في إمارات الدولة كافة، عن انعدام فرص العمل أو التمييز ضد المواطنين بشكل يومي.

تفوقت حكومتنا بجدارة من ناحية توفير فرص عمل للمواطنين، وخاصة خريجي الجامعات. البرامج التي صممت للخريجين الإماراتيين في القطاعين العام والخاص، لا تعد ولا تحصى. الخريجون الجدد في البلدان المتقدمة، حيث اقتصاداتهم متنوعة وأقوى بكثير، لا يتوقون عادة إلى الحصول على حزم الرواتب التي يتلقاها الخريجون الإماراتيون، إلا بعد 10 سنوات من ممارسة حياتهم المهنية.

ومع كل هذا، نستمر في سماع قصص لا تصدق عن البحث عن وظيفة لمدة تتجاوز الخمسة أعوام من دون نجاح. سمعت صديقا لي يقول ذات مرة: "يتم إعطاء الإماراتيين في دولة الإمارات فرص التعليم والعمل على طبق من ذهب".

نحن متأكدون من أن بعض الإماراتيين لديهم قضايا مشروعة وقفت في طريقهم، وجعلت من الصعب تأمين وظيفة لهم. هذه القضايا قد تكون الموازنة الصعبة بين العمل والحياة بالنسبة لبعض الذين يعملون ويعيشون في إمارات مختلفة، أو غيرهم من ذوي التخصصات النادرة التي يعد الطلب عليها محدودا في سوق العمل.

أنا واثق أن هناك العديد من الأسباب الحقيقية، ولكن، كخريج جديد وشاهد عيان على الوضع في الجامعات الممولة من الحكومة (أي: كليات التقنية العليا، جامعة زايد)، ليست لدي المقدرة على التعاطف مع غالبية الإماراتيين الذين يشكون من انعدام فرص العمل.

كل جامعة حكومية لديها مركز لخدمات الوظائف، حيث يؤمن المركز وظيفة لكل خريج وحتى للطلاب أثناء سنوات الدراسة. من 30 طالبا الذين درسوا نفس التخصص معي، فشل طالب واحد فقط في العثور على عمل، ومعظمنا توظف قبل التخرج بفترة. يعرف هذا الطالب بافتقاره للطموح، ورغبته في حياة مهنية مزدهرة، يحدثنا باستمرار عن استيائه من عملية البحث عن الوظيفة،.

ويشرح مدى صعوبة هذا الأمر وكأننا لم نمر بهذه المرحلة من قبل. عندما سئل عن الشركات التي تقدم لها، قال ببساطة إنه أعطى سيرته الذاتية لأصدقائه وأفراد أسرته دون أي حظ. لا يستطيع زميلي أن يستوعب فكرة التعامل مع هذه العملية بنفسه، من خلال التحدث إلى شركات التوظيف أو حتى التقدم على الانترنت للشركات.

زميلي هذا عضو في مجموعة مثيرة للجدل من الإماراتيين، هم ناتج الحياة الكريمة التي قدمتها لنا حكومتنا بسخاء. عقلية هذه المجموعة المعينة من الإماراتيين غير متوافقة مع الاقتصاد العالمي الحالي، أي أنهم يتوقعون أن تعطى لهم الفرص والمميزات وأن يعاملوا بالطريقة المألوفة عندهم. قدمت لنا حكومتنا ضروريات وكماليات الحياة لتحريك حياتنا إلى الأمام، ولا تريد أن نقلق على تأمين الغذاء والمأوى لعائلاتنا، وتريد منا بدلا من ذلك، أن نركز على تطوير أنفسنا والعمل بجد لرفع مكانة الدولة.

حتى بعد كل المساعدات والدعم، لم تتردد حكومة الإمارات في طرح حلول جديدة لشكاوى هذه المجموعة الحبيبة من الإماراتيين، وتوفير المزيد من فرص العمل وبرامج الدعم للمواطنين العاطلين عن العمل خلال فترة البحث عن وظيفة. وفي الوقت نفسه، بزغ نوع جديد من الوظائف، وظائف جديدة شفافة متاحة للمواطنين، تتكون من مناصب غير أساسية، عادة ما تكون فوق المشرفين والموظفين الذين يعملون بجد لمصلحة الوطن.

هذه الوظائف خلقت نوعا من الراحة لأولئك الإماراتيين غير الراغبين في إظهار أي جهد أو مبادرة مع استلام رواتب حكومية جذابة ومدعومة. عبء العمل محدود لهذه الوظائف ويمكن الاستغناء عنها تماما. العنصر الإيجابي الوحيد القادم من هذه المجموعة من الإماراتيين، هو رقم على إحصاءات نهاية العام. هذه الوظائف تكلفنا نحن، الحكومة وميراث جيل المستقبل، إلى حد كبير، في حين تتمتع هذه الفئة بالنوم السعيد في المساء.. هذه إذا لم تمارس القيلولة الشهيرة أثناء ساعات العمل في ذلك اليوم.

أحث هذه الفئة من الإماراتيين على المثابرة في العمل، بدلا من الشكوى وانتظار شخص ما ليقوم بدعمهم. وأحثهم أيضا على تطوير حس احترام الذات والوعي للحقيقة، أي أنهم أصبحوا عبئا على شعبهم وحكومتهم وليسوا ثروة.

يعرف أن البيضة الفاسدة هي دائما العائمة فوق الماء، ومثل هذه الفئة ساهمت في زراعة وصمة عار كبرى على إخوانهم وأخواتهم المواطنين الراغبين في العمل في القطاع الخاص. لنكن صادقين ولو لمرة واحدة ونواجه الحقائق وجها لوجه، فالصورة النمطية السائدة هي أن الإماراتيين كسالى ويكلفون الشركات مبالغ مالية هائلة لتوظيفهم. كل دول العالم لديها نصيبها من المستهلكين الملتزمين بالاستهلاك لا غير، وهؤلاء المستهلكون ليست لديهم أي رغبة في الإنتاج ويعتبرونه عدوهم الأكبر،.

ولذلك لا يمكننا نحن في دولة الإمارات أن نتقبل هذه الفئة بعد الآن. نحن بلد لديه حوالي مليون مواطن فقط، ولدينا السلطة والقدرة على أن نصبح من المنافسين الكبار وإحداث تغيير إيجابي في العالم. كل فرد في المجتمع يتوجب عليه المساهمة في الصورة الشاملة وفي اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة. يتوجب على هذه المجموعة التغيير السريع لموقفهم، والبدء في رد ديونهم المتأخرة إلى بلادهم.

قد يكون مقالي هذا خاليا من الموضوعية ومطروحا بطريقة انحيازية، والسبب هو أنني ليست لدي المقدرة على التعاطي مع هذه المشكلة بشكل بناء في هذه المرحلة. الحلول معروفة ومتواجدة، والمطلوب من المتضرر أن يبذل مجهودا أكبر، ولا أعتقد أن هناك أي وسيلة أخرى.