أضحت دولتنا الحبيبة (الإمارات) تمثل أنموذجا للدولة العصرية التي تتبنى مفهوم التنمية الشاملة على المستويات كافة، وهذا هو سر الإنجازات الكبيرة التي تحققها يوما بعد يوم في كافة قطاعات الحياة، ومنها منظومة العدالة، حيث تحرص قيادتنا الرشيدة كل الحرص على سيادة العدالة واحترام القانون وتطبيقه على الجميع دون تفرقة أو تمييز.
ومن المؤشرات المهمة التي تعكس الاهتمام الكبير والاستثنائي الذي تعطيه الدولة وقيادتها الحكيمة لقطاع القضاء، ذلك التطور المستمر الذي يشهده هذا القطاع حتى يكون مواكبا لمستجدات العصر في المجالات المختلفة، وقادرا على التعامل بكفاءة مع القضايا والمنازعات على اختلاف أنواعها..
فقد توسعت دولتنا في إنشاء المحاكم المتخصصة، كما أولت مسألة إعداد رجال القضاء وتدريبهم المستمر اهتماما كبيرا على المستويين الاتحادي والمحلي، حيث أنشأت معهدا اتحاديا للتدريب والدراسات القضائية، كما تم إنشاء معاهد مماثلة محلية في أبوظبي ودبي، تدرس مناهجها اتفاقيات ومعاهدات حقوق الإنسان والإجراءات الخاصة بالمنظمات الدولية المتخصصة بحقوق الإنسان والقرارات الدولية في هذا الشأن، وغيرها من مجالات التطوير النوعي الأخرى التي تهدف كلها إلى إيجاد قضاء عصري يتواكب مع ما تشهده الدولة من تطورات وقفزات تنموية في المجالات كافة، ومع ما تشهده البيئتان الإقليمية والدولية من مستجدات وتغيرات كبيرة..
وتتويجا لهذه الرؤية المتقدمة لقيادتنا الرشيدة والحكيمة تجاه منظومة العدالة، وكذلك الجهد الذي يقدمه العاملون في السلك القضائي من أجل تحقيق العدالة الناجزة وسيادة القانون، حصلت دولتنا الحبيبة (الإمارات) على المرتبة الأولى على صعيد المنطقة العربية ودول الشرق الأوسط، والمرتبة الثالثة عشرة على المستوى العالمي وفق مؤشر سيادة القانون العالمي لعام 2011، باعتبارها الدولة الأكثر شفافية في منظومتها القضائية، حيث إن العدل وشفافية القضاء من المرتكزات الأساسية التي تمكن الإنسان من الحصول على الحياة الكريمة.
إن العدل الذي تحرص قيادتنا الرشيدة على ترسيخ أركانه وتعزيز بنيانه في الدولة، لا يوجد مجتمعا مستقرا ومطمئنا فقط، وإنما يجعل دولة الإمارات جاذبة للاستثمارات الخارجية وقبلة للسائحين ورجال الأعمال، فالاستثمارات لا تتحرك إلا نحو الدول التي تتوافر فيها سبل الحماية القانونية لها، ولا يمكن للسياحة أن تزدهر إلا في ظل مجتمع تسوده العدالة والمساواة وحكم القانون. ولذلك فإن للعدالة جانبها التنموي المهم والأساسي في إطار أي رؤية تنموية شاملة، لا تركز على الأبعاد الاقتصادية أو المادية فقط.
وفي دراسة للبنك الدولي، تم التأكيد على أن العديد من الشركات في بلدان مختلفة، أعلنت أنها مستعدة لزيادة استثماراتها لو كانت ثقتها في محاكم بلدانها أكبر، كما أن مؤسسات أخرى أكدت أنها ليست مستعدة للتحول إلى شركات تمويل محلية، لأنها غير مطمئنة إلى كفاءة النظام القضائي وقدرته على تنفيذ الاتفاقات المعقودة، وأن الشركات التي لديها ثقة في كفاءة المحاكم، هي عادة أكثر استعدادا لتوفير التمويل للشركات المحلية.
وهذه الدراسة العالمية تضعنا أمام أحد أوجه دوافع الإقبال على الاستثمار في الإمارات، ألا وهو نزاهة القضاء الإماراتي الذي يجعل حقوق الناس فوق كل اعتبار، ويضمن للجميع بيئة استثمارية لا تهضم فيها الحقوق ولا تضيع في دهاليز المحاكم والمحسوبيات.