إن مفهوم الديمقراطية في الإمارات قائم على مفهوم الأسرة الإماراتية الواحدة، التي تناقش قضاياها المختلفة صغيرها وكبيرها من أجل النهوض بالبلاد والسير بها دائما إلى الأفضل في جميع الميادين.
وإيجاد حل للمشكلات المطروحة، وتدريب المواطنين من خلال ممثليهم، على المشاركة في الشأن العام. ولذلك يمكن أيضا للمواطنين ضمن الآلية التقليدية المعروفة، وهي المناقشات والحوارات التي تجري في الصالونات والقاعات العامة والأندية المختلفة ومجالس الحكام والشيوخ، التعبير عن آرائهم وتظلماتهم وإبداء رغباتهم، فهذه مفاهيم للديمقراطية في دولة الإمارات.
وهي وإن اختلفت عن تلك المعروفة في الغرب، فإن الهدف النهائي واحد بغض النظر عن الوسائل. ويكفل الدستور الاتحادي الإماراتي للأفراد كافة الحريات العامة، من مدنية وسياسية واجتماعية واقتصادية.
إن "ديمقراطيتنا" هي النموذج الديمقراطي الذي تعيشه إماراتنا اليوم، نموذج أصيل، له أسس وجذور راسخة ومرجعيات مستمدة من نبل أهل الصحراء وانفتاحية أهل البحر. منذ إطلاق مسمى "إمارات الساحل المهادن"، أو "مشيخات الساحل المتصالح" على هذه الأرض العربية، منذ ذلك الوقت، كانت هذه البلاد قد تشبعت بديمقراطية من نوع خاص، لا تعترف بالصخب والعنف وبهرجة البروباغندا..
ديمقراطية هادئة مُنْتِجَة منفتحة على الآخر، فهي منذ القدم تقبلت أجناساً وأعراقاً شتى واستوعبتهم.. آمنت بالإنسان أولاً، وبتسخير الإمكانات المتاحة لخدمته لا لإذلاله.. استوعبت مجالسها كل الآراء على اختلاف اتجاهاتها، لا لتتربص بصاحب الرأي المخالف، بل لترتقي به وبغيره، فقد كانت مجالس الهواء الطلق مدارس يتعلم فيها صغير السن "السَّنع" من العادات والتقاليد وأصول البروتوكول، وكبير السن يدلي بدلوه فتتفتح الأذهان على تجارب وخبرات متنوعة.
وإماراتنا تسعى اليوم عبر قيادتها الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وإخوانه حكام الإمارات، إلى جعل مشاركة المواطنين في العمل السياسي مدخلاً لوعي اجتماعي عام، بحيث لا ترهقهم مصاعب الحياة ولا تذلّهم مطالبها، ولا يكون الهم المعيشي للمرشحين لعضوية المجلس الوطني الاتحادي هو الدافع للمشاركة، كما هي الحال في معظم التجارب البشرية الأخرى.
والمشاركة السياسية في الإمارات ليست منفصلة عن السياق العام في العالم، لجهة القول إن خصوصية التجربة هنا تتناقض مع تطبيقات الدول الأخرى.
ولكنها قائمة على تراث محلي يعود إلى قرون ليبلغ الذروة في تجربة الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يرحمه الله، وإخوانه حكام الإمارات، الذين عملوا من منطلق «وأمرهم شورى بينهم»، على إقامة تجربة اتحادية رائدة، جاءت من اختيار واع وحر في زمن كانت فيه دول كثيرة لا تزال تتلمس طريقها.
ولعل أبرز ملامح تجربتنا الديمقراطية الإماراتية، أن "ديمقراطيتنا" تتمثل في عدد من المؤشرات، أولها: تعزيز أوضاع حقوق الإنسان في الدولة، حيث تأسس العديد من المنظمات المعنية بأوضاع حقوق الإنسان، مثل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، واللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار في البشر وغير ذلك.
وثانيها: تعزيز المشاركة الشعبية، من خلال إجراء انتخابات للمرة الثانية لاختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، وهي الانتخابات التي اتسعت فيها نسبة المشاركة من الهيئة الانتخابية، كما شاركت فيها المرأة ترشيحاً وتصويتاً.
وثالثها: دعم دور المرأة الإماراتية في الحياة العامة، وتعزيزه على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية. أما المؤشر الرابع فتمثل في تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في الدولة.
و"ديمقراطيتنا" التجربة الديمقراطية الإماراتية في تطورها، لم تحركها ضغوط خارجية أو داخلية، وإنما جاءت تجسيداً لرغبة القيادة الإماراتية في تعزيز المشاركة الشعبية في الشأن العام وتمكين المواطنين.
فمنذ إعلان دولة الاتحاد عام 1971، حبا الله الإمارات بقيادة وضعت نصب عينيها بناء المواطن وتأسيس دولة قانون ومؤسسات، وتعزيز مشاركة المواطنين والمواطنات وتمكينهم من المساهمة في مسيرة البناء، حتى غدت دولة الإمارات محط إعجاب واهتمام العالم، لتوفر بيئة آمنة جاذبة لمختلف القطاعات.
ومن هنا تأتي خصوصية التجربة الديمقراطية الإماراتية، التي بناها وأرسى دعائمها المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، والتي غرسها في النفوس بين الحاكم والمحكوم، ومرحلة التمكين التي يقودها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تقوم على نفس نهج المؤسس الراحل.
ونحن كمواطني دولة الإمارات نتواصل بسهولة مع أعلى سلطة في البلاد وهي الحاكم، انطلاقا من ارتباط شعب الإمارات بالحاكم والعادات والتقاليد والاعتدال الديني الإسلامي، حيث يترجم كلمة الإسلام بمعناها الصحيح، وهو الإسلام دين المحبة والاعتدال، ولا تفرض علينا الديمقراطيات الأخرى. وهكذا نحصل نحن المواطنين على جميع حقوق المواطنة في وطننا الغالي، ونتعامل مع ولي الأمر باعتباره والد الجميع.