فوجئ المصريون بخيول الحملة الفرنسية تطأ الأزهر الشريف، بعد أن أيقن نابليون أن بداية أي غزو لمصر، تبدأ من "السيطرة على الأزهر".. وعلى نهجه سار الإنجليز، لكنهم كانوا أشد ذكاءً إذ حاولوا إسقاطه في بحار العوز، ففصلوا الأوقاف عنه، لتقل موارده المالية، سعياً لغل يده عن مزاولة دوره التنويري، وعملوا على زيادة المناهج التعليمية على طلبة الأزهر؛ ليكرهوا الدراسة أو يتفرنجوا.. وأدرك المُحتل يقيناً أن بداية الغزو تبدأ من هنا، من "الأزهر".

كان الأزهر دوماً سداً منيعاً أمام فساد الأنظمة، فرفض أحد مشايخه طلباً للملك فاروق بإصدار فتوى تُحرم زواج الرعية من زوجات الملوك عقب طلاقهن، ورفض آخر إصدار فتوى أن للأنثى مثل حظ الذكر الواحد في الميراث.. ولم تقف مواقف مشايخ الأزهر عند حد مواجهة النظام الداخلي، فقام شيخ الأزهر الأسبق جاد الحق علي جاد الحق بمواجهة الراحل القذافي.

أما ثورة يوليو، فأدركت حقيقة دور الأزهر، فأراد عبدالناصر أن يستخدمه بوقاً لدعم التوجه الاشتراكي، فرفض شيخ الأزهر آنذاك، فكان ضريبة ذلك أن أمموا مكتبته التي كانت أكبر مكتبة إسلامية في المنطقة.

ومن ثم، باتت مفهومة مُحاولات جماعة الإخوان المسلمين الآن، للسيطرة عليه وأخونته، مثلهم مثل أي مُستعمر أدرك أن ترويض مصر يبدأ بالأزهر.. وكذلك أي نظام ديكتاتوري يريد إحكام سيطرته، فهل تكون نهايتهم مماثلة لمن سبقهم؟!.