من القيم التي أسست عليها إماراتنا الحبيبة، قيم الوحدة والاتحاد، فقد كان الاتحاد القضية الكبرى التي تشغل عقل والدنا زايد وقلبه وتفكيره، فلن تقوم للمنطقة قائمة ولن تهنأ باستقرار من دون الاتحاد.
ومن هنا، ومع الأيام الأولى للانسحاب البريطاني من المنطقة، كرَّس فارس النهضة زايد الخير كل إمكاناته وطاقاته لقيام دولة الاتحاد، وبذل من أجل تحقيق هذه الغاية كل الجهد، وعمل بكل عزم وحكمة وحصافة، حتى تكللت بالنجاح تلك المساعي بفضل الله سبحانه، وتم الإعلان في الثاني من ديسمبر 1971 عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، لتنضم إليها بعد ذلك في فبراير 1972 إمارة رأس الخيمة، ليصبح الاتحاد سباعيا من سبع إمارات.
ولقد تُوِّجت هذه التجربة الوحدوية الساطعة بنجاح منقطع النظير، نتيجة اقتناع راسخ بوحدة الهدف، وإيمان جازم بوحدة المصير، والدعائم الكبرى التي كانت تجمع الجميع في دولة واحدة تشق طريقها وبكل قوة، إلى آفاق الريادة والصدارة.
وهناك كان حلم الشيخ زايد يتجاوز المدى إلى تحقيق وحدة عربية وإسلامية شاملة، وكانت خطاباته تزخر بهذه المعاني الكبيرة.. لم يكن يكلّ أو يملّ أبدا، بل كان هذا الحلم الوحدوي الكبير يستصحبه في خطاباته، وكانت على رأس تطلعاته وأولياته، ليرحل وقد ترك بصمة فريدة ونموذجا رائدا متميزا في تاريخ الوحدة والاتحاد، ربما تكون يومًا من الأيام سببا لتحقيق ذلك الحلم الكبير، الذي كان يطمح إليه زايد في حياته.
وتأتي بعد ذلك قيم التعاون على البر والمعروف، فقد ضرب والدنا الشيخ زايد أروع الأمثلة في تكريس ثقافة التعاون على الصعيد الداخلي والخارجي، حتى أصبحت هذه القيمة النبيلة من الأمور المسلَّمات بين الأسر الحاكمة والمجتمع الإماراتي ورجالات البلد.
لقد كان الشيخ زايد يؤمن بأن الله سبحانه وهب الثروة للبشر، ليسعد بعضهم بعضا وليقوم بعضهم بحوائج بعض، ومن هنا فلم يبخل على أحد بشيء، بل مد يد العون للقريب والبعيد، وأقام جسور التعاون في الداخل والخارج؛ على المستوى الداخلي، وعلى مستوى دول مجلس التعاون، وعلى المستوى العربي والإسلامي والدولي، حتى أصبح الشيخ زايد رمزا من رموز البذل والعطاء في هذا العصر، عرفه القاصي والداني وأحبوه، وصار لاسمه رنين مميز في قلوب الفقراء والمساكين والمحتاجين في أصقاع الأرض..
ويضاف إلى هذه القيم النبيلة والرائعة التي أسست عليها دولتنا الفتية، قيم العزم والإصرار على النجاح، وإكرام الضيف وحفظ حقوقه، إلى جانب قيم أخرى كالعدل والشورى والصفات النبيلة الكثيرة، التي جعلت من والدنا الشيخ زايد وكذلك الآباء المؤسسون، رجال تاريخ وأمة من العمل الدؤوب، والحرص على التنمية والازدهار، ونكران الذات في سبيل إسعاد الآخرين، والتواضع، والإخلاص، والشجاعة، والحزم، والثبات، والرحمة، والرفق، وغير ذلك من الصفات والقيم الأصيلة.
وهكذا - كما أشرت في مقالي (الإمارات والقيم) في البيان الأسبوع الماضي - قامت نهضة إماراتنا على قيم إنسانية عليا، مستمدة من تعاليم ديننا الحنيف، فجعلت من العدل وحفظ الحقوق أساسا، ومن التسامح وحسن التعايش نبراسا، ومن التعاون ومد جسور التواصل عنوانا، ومن خدمة الإنسانية منهاجا، ومن البذل والعطاء ومؤازرة الآخرين في المحن والشدائد واقعا مشهودا.
وأثمرت هذه المنظومة من القيم النبيلة التي تأسست عليها دولتنا، صورة مشرقة في الداخل والخارج، وأصبحت محل تقدير وإشادة من كل المنصفين.. ولأن سنة الله ماضية فلا يخلو الأمر من حاسدين، وقد قام بعض الحاسدين المغرضين الذين يحملون أجندات خاصة، بقلب الحقائق ونشر أمور مغلوطة عن دولتنا الحبيبة، متنافية مع مقتضى الدراسة الموضوعية والعقلانية والأسس السليمة في التقييم، وإن الواقع الصريح يشهد خلافها.
وكل هذه القيم النبيلة، وهذا الفكر المستنير والإنساني الراقي لوالدنا الشيخ زايد ومعه الآباء المؤسسون، يجعل إماراتنا الفتية الشامخة، محصنة ضد كل التوابع الارتدادية لزلزال ما يسمى بالربيع العربي، ويمنحها خصوصية أكبر في الاستثنائية الخليجية من الحالة العربية الراهنة، كما يحميها من شر كل فكر وافد، ومن فساد كل الأيديولوجيات المستوردة..