العلم في ضيافة حميد بن راشد

ذكر الإمام الماوردي رحمه الله في كتابه (أدب الدنيا والدين): بأن العلم أشرف ما رغّب فيه الراغب، وأفضل ما طَلب وجدّ فيه الطالب، وأنفع ما كسبه واقتناه الكاسب، لأن شرفه يثمر على صاحبه، وفضله يُنمي على طالبه.

ونحن في دولة الإمارات العربية المتحدة منّ الله تعالى علينا بقيادة تقدر العلم وأهله، ولا تألو جهداً في رعايته، بل جعلته على رأس أولوياتها واهتماماتها وسخرت له في سبيل ذلك كل الامكانات والاحتياجات.

وها هو صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم إمارة عجمان، وفي مثل هذا الوقت من كل عام، وعلى مدى عقودٍ ثلاثةٍ مضت، يستضيف العلم ويخصص له يوماً في إمارة عجمان، يلتقي بأهل العلم وخاصته ليغمرهم بكرم ضيافته، وحفاوة تقديره وتكريمه.

حيث يقول سموه في أهمية العلم: (إن ليوم العلم مكانة كبيرة في أذهاننا ووجداننا، ورعايتنا له انعكاس لاهتمامنا بمستقبل أبنائنا). ثلاثة عقودٍ مضت وسموه لم يعتره كلل أو ملل، بل يزداد شوقاً وتوقاً لاستضافة العلم وأهله، فجعل من أرض إمارة عجمان منزلاً لهم، ومن فكره أفقاً رحباً لاستيعاب تطلعاتهم، ومن وجدانه سكناً لهم، وما تكريمه إلا رمز لتقديره لهم، ففضل العلم لا يعلمه إلا أهله، وسموه يدرك ما للعلم من دورٍ في بناء الأوطان ورفع هامات الأمصار.

ومن هذا المنطلق فقد أعطى سموه توجيهاته في عام 1983 بإطلاق يوم العلم بهدف تسليط الضوء على الانجازات المتميزة والرائدة في مجال العلم، وتكريم تلك الفئات الفاعلة من مؤسسات وأفراد ممن كان لهم دور بارز في هذا المجال.

وقد أثمرت تلك التوجيهات والمجهودات التي تقودها الشيخة فاطمة بنت زايد آل نهيان حرم سمو حاكم عجمان، ورئيس جمعية أم المؤمنين عن تكريم 3696 فئة بين مؤسسات وأفراد على مدى ثلاثة عقود من الزمان. حيث يأتي الاحتفال بيوم العلم متزامناً مع ذكرى انطلاق جائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم، الجائزة التي أعلنها سموه وفاءً لذكرى والده الشيخ راشد بن حميد النعيمي، طيب الله ثراه.

يمتلك سموه سجلاً حافلاً في مجال العلم، فمنذ توليه مقاليد الحكم في إمارة عجمان أولى قطاع التعليم الجزء الأكبر من اهتماماته، فشكل التعليم أحد أبرز المحاور الاستراتيجية لكافة خطط التنمية في إمارة عجمان.

وأضحى ركيزة أساسية في صنع المستقبل وبناء الإنسان، حيث كان يؤمن إيماناً قوياً بأن الاستثمار الأمثل يكون من خلال التعليم وبناء الفرد وتأهيله فكرياً ليساهم فيما بعد ببناء الوطن وتحقيق أمنه واستقراره، فقوة الشعوب تكمن في رصيدها المعرفي وموردها البشري أولاً.

ولم يدخر سموه جهداً في إنشاء ورعاية الصروح العلمية، وكان لإمارة عجمان شرف تأسيس واحتضان أول جامعة خاصة في دولة الإمارات، هي اليوم جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، التي بدأت مشوارها بتوجيهه وتحت رعايته حتى أضحت اليوم من أعرق الجامعات على مستوى الوطن العربي، كما تحتضن إمارة عجمان اليوم العديد من الجامعات الخاصة، منها كلية المدينة الجامعية، وجامعة الخليج الطبية التي تحتضن طلابا من شتى أرجاء المعمورة.

وفي مجال دعم الفئات المحتاجة في مجال العلم، وجه سموه الجمعيات الخيرية العاملة بالإمارة بتخصيص جزء غير يسير من أنشطتها لدعم الجانب التعليمي، فأنشأت المدارس ورياض الأطفال لتلك الفئات، كما تقوم تلك المؤسسات الخيرية برعاية وكفالة طلبة العلم، وتوزيع الحقائب المدرسية المتكاملة للفئات المعوزة لتمكينها من الحصول على حقها من التعليم.

ولم تكن علوم القرآن الكريم والحديث الشريف بمنأى عن اهتمامات سموه، فقد وجه سموه المعنيين بإنشاء حلقات التحفيظ في أغلب مدن الإمارة ليصل عددها إلى أكثر من 50 مركزاً، كما وجه سموه بإنشاء مؤسسة خاصة للإشراف على علوم القرآن الكريم والحديث الشريف، ووفر لها كافة الإمكانات اللازمة لتمكينها من أداء دورها في هذا الجانب.

وفي مجال تنمية المورد البشري، وجه سموه بإنشاء مؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية بهدف تطوير وتنمية المجتمع، ودعم المؤسسات في مجالات التنمية المجتمعية والشباب والطفولة والتعليم والبيئة.

وتتويجاً لتلك الانجازات، وتقديراً لدوره البارز في رعاية العلم، تم منح سموه شهادة الدكتوراه الفخرية في مجال القانون من جامعة بدفورد شاير البريطانية في عام 2009، بالإضافة إلى منحه شهادة الدكتوراه الفخرية في مجال الفلسفة من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا في عام 2011.

ثلاثة عقود من العمل الهادف لتقدير العلم ورفعة أهله، فيوم العلم لم يقتصر على فئة دون أخرى، بل امتد لينتقي لنا من كل بساتين وطننا العربي زهوراً يانعة، ومن منابر علمها وروداً فواحة، فتلتقي كل عام على أرض عجمان، وفي ضيافة حاكمها، رجل العلم وسنده، هم كوكبة ممن يحملون مشاعل العلم، ويسهمون بفكرهم النير والمتقد في إضاءة درب هذه الأمة لتجد لها مكاناً تحت شمس هذا الكون، فلا مكان للأمة الجاهلة بين الأمم، وكما قال الشاعر في وصف أهمية العلم:

العِلمُ يَبني بُيوتاً لا عِمادَ لَها .. والجَهلُ يَهدِمُ بَيتَ العِزِّ والشرفِ

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات