المرأة في الإمارات انعكاس لديناميكية المجتمع

يصادف الثامن من مارس اليوم العالمي للمرأة، ويجدر بالمرأة في الإمارات أن تحتفل بهذه المناسبة احتفالا خاصا. فهي قد حققت خلال الأربعة عقود الماضية، ما لم تحققه غيرها من نساء العالم. لهذا يحق لها أن تفخر بهذا الإنجاز، بل وأن يكون لها يومها الخاص بها، كما يحق لها أن تشكر قيادتها السياسية على كل ما قدمته لها من دعم وتمكين، وأن ترد على كل من يحاول تشويه ما سبق وتحقق من منجزات نسوية يفخر بها الجميع.

من الطبيعي أن يكون هناك من يحاول تشويه صورة المرأة في مجتمعنا ورسم صورة غير واقعية عنها، فهناك من يدعي أن المرأة في الإمارات مهمشة ومهضومة الحقوق، ومن يدعي أن المرأة لدينا مسلوبة الحقوق المدنية. هذه ادعاءات من لا يعرف طبيعة تطور المرأة في مجتمعنا.

ولا يعرف الحقوق المدنية التي اكتسبتها وفي زمن قياسي. أدبيات الغير قد لا تكون صحيحة في الكثير من الأحيان، خاصة عندما نعرف أن بعضها يهدف إلى تشويه الحقائق لأغراض وأجندات خاصة به. ولكن بالتأكيد من يحاول أن يفعل هذا في مجتمعنا، غير مدرك لطبيعة تطور وضع المرأة والمكاسب التي حققتها في ظل الاتحاد.

البعض في الآونة الأخيرة رسموا صورة خاطئة لوضع المرأة في الإمارات وآخرون حاولوا التقليل من المكاسب التي نالتها، والبعض أيضا حاول رسم صورة للمرأة غير مواكبة للحداثة التي حققتها الدولة، غير مدركين أن التطور الاجتماعي لا يمكن بأي حال أن يقارن بالتطور الاقتصادي والمادي.

لكن كثيرين يدركون أن وضع المرأة ومكانتها المجتمعية تعد مؤشرا حقيقيا على رقي المجتمع، لذا نجدهم يزجون بالمرأة في الكثير من مقاييس الرأي لسبب أو لآخر. لذا يتوجب علينا الحذر عند النظر إلى المكانة التي وصلت لها المرأة ووضعها العام، حتى لا يتم خلط الأوراق بطريقة غير واقعية وغير منطقية، فالمرأة في الإمارات لديها من الإمكانيات ما يمكنها من ترسيخ مكانتها وتفنيد مزاعم المشككين.

المرأة الإماراتية تميزت بعدة سمات اكتسبتها من محيطها ومن نشأتها، فهي تتميز بالحيوية والديناميكية التي اكتسبتها من مجتمعها. ومن يراقب تطور المرأة الإماراتية يعجب للسرعة التي تأقلمت بها ابنة الإمارات مع كل مؤثرات الحضارة الجديدة، وطوعتها لخدمة أهدافها التنموية. فابنة الإمارات لم تكسر القواعد الاجتماعية، بل استفادت منها للارتقاء بذاتها ومجتمعها، مبقية من تلك القواعد ما هو مفيد .

وجاد ولاغية كل ما هو غير مفيد. من يرى الإماراتية اليوم وهي تدخل كل مجال ومحفل، يعجب للسرعة التي تم بها ذلك التطور، ومن دون كسر للتقاليد والأعراف الاجتماعية، ودون الإضرار بالثقافة المحلية للمجتمع.. لقد حققت المرأة ذلك وبنجاح مثير للانتباه. وبالطبع لا نقول إن المرأة الإماراتية هي امرأة غير عادية، ولكن نقول إنها امرأة ذكية استفادت من تجارب الأخريات.

تميزت المرأة الإماراتية بالطموح، فطموحها لا يقف عند حدود، طموح استمدته من طبيعة مجتمعها الذي يتميز بالرغبة دوما للوصول إلى الأفضل. فكما استطاعت دولة الإمارات، وفي زمن قصير، أن تساير العصر وأن تحجز لها مقعدا بين الأمم الراقية والمتطورة، استطاعت ابنة الإمارات وفي زمن قصير، أن تحجز لها مقعدا متميزا بين نساء المنطقة، محققة كسبا لنساء الخليج ككل.

تتميز المرأة الإماراتية بالمرونة الاجتماعية والحضارية، حيث استطاعت أن تحافظ على كثير من قيم المجتمع حية، وفي نفس الوقت تمزجها مع عناصر التطور المادي الحديث، وتبقيها نابضة بالحياة ومفيدة لنفسها ومجتمعها. فمعظم المشاريع الصغيرة هي مشاريع قامت بها المرأة من منزلها، حين عجزت عن الخروج للعمل خارج المنزل، ومعظم المهن الصغيرة التي تمارسها المرأة اليوم، هي مشاريع لها علاقة بماضي المرأة الإماراتية. فالمشاريع المتعلقة بالطهي والخياطة والزينة، هي مشاريع تقليدية كانت المرأة في عصر الكفاف تقوم بها لجلب رزق يقيها وأسرتها عوز الحياة.

تميزت المرأة الإماراتية بالقوة والصمود والتحدي، وهي ميزات أورثتها لها بيئتها الصحراوية. فقد كانت أمها وجدتها من قبل، قوية وصامدة حين مارست كل المهن التي عرفها مجتمع الكفاف، بدءا من الغوص على اللؤلؤ إلى الطبابة وجلب الخشب والماء من أماكن بعيدة، وحتى العمل في المشاريع الحضارية المتعلقة بالبيئة والفضاء والتنمية المستدامة.

وما يميز المرأة في الإمارات أنها مارست تلك المهن دون أن تكسر القيود الاجتماعية الصعبة، التي قد يراها البعض عائقا مستحيلا وتراها ابنة الإمارات مجرد تحدٍّ يمكن، وبكل حكمة، تجاوزه دون أن يترك أضرارا كثيرة عليها وعلى مجتمعها.

ابنة الإمارات تمتلك الكثير من المميزات الجميلة التي تتميز بها عن غيرها، ولكننا لا ندعي أن المرأة في الإمارات هي امرأة خارقة ذات صفات كاملة ومتكاملة. فهي كغيرها من نساء جيلها وعصرها، لديها أيضا العديد من التحديات البنيوية والمجتمعية، ما يمكن أن يكون عائقا صعبا ما لم تتمكن من التخلص منه. فكما توجد امرأة قوية وطموحة ومنتجة، توجد أيضا امرأة اتكالية ومستهلكة ومعتمدة على غيرها بشكل كبير في شؤون أسرتها وبيتها، ولكن الصورة الإيجابية تغلب في الكثير من الأحيان على الصور السلبية. فلولا صورة المرأة القوية والمنتجة لما ظهرت صورة المرأة الضعيفة والمستهلكة، ولولا صورة المرأة المتمكنة لما ظهرت صورة المرأة الاتكالية.

إن المرأة في الإمارات تعيش الآن عصرها الذهبي، فهي تعيش في ظل قيادة آمنت بإمكانياتها، وخلقت لها بيئة محفزة، وسعت جاهدة لكي تحقق لها أقصى ما تتمناه، ألا وهو الأمن والاستقرار النفسي والاجتماعي. لذا يحق للمرأة في الإمارات أن تشعر بأنها تعيش عصرها الذهبي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات