أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مبادرة جميلة الا وهي الدعوة لزرع شجرة في كل بيت ومكان عمل أطلق عليها شجرة الاتحاد.

مبادرة كريمة من رجل يحمل كل معاني الوفاء للوطن، رجل عايش أحداث الاتحاد خطوة بخطوة بدءا من وضع اللبنات الاولى في عرقوب السديرة حتى دخول الإمارات في عقدها الخامس مكللة بإنجازات ضخمة وسمعة عالمية مدوية. فالشجرة رمز للحياة والتجدد والديمومة, ورمز للعطاء والوفاء، وشجرة الاتحاد "الرمز" تحمل كل هذه المعاني وأكثر، بل سوف تصبح رمزا جميلا للخير والنماء.

الشجرة ليست فقط رمزا للبيئة. فقد ارتبط وجودها بالظل والخضرة والنماء وكافة المعاني الاخرى المرتبطة بها. صاحب السمو الشيخ محمد أراد لهذا العيد الوطنى أن يكون عيدا أخضر بكافة المقاييس، فهو عيد بلون الشجر والعطاء، كما أن الاخضر مشتق من رموز علمنا ومشتق من سياستنا القائمة على الخير .

كما هو مشتق من التجدد والرغبة في عمل الخير وزرع البسمة على الوجوه لكافة الأعراق التي تشاطرنا هذا الكوكب. أن الشجرة هي رسالة ليست فقط لشعب الإمارات لكي يقوم بزرعها وتعهدها بالرعاية والعناية لتصبح وارفة الظلال تنشر الخير أينما كانت, وإنما أيضا رسالة لكافة شعوب الأرض بأن الإمارات دولة خير وعطاء، وهي دولة تنشد الخير وتنشره في كل مكان وفي كل زمان.

شجرة الاتحاد هي مبادرة من المبادرات الجميلة والتي تجعل الشعب يتفاعل بقوة معها, لأنه شعب ارتبط بالارض بروابط كثيرة وقوية منذ بدايات التاريخ وحتى هذه اللحظة. والشجرة هي خير من يجسد تلك العلاقة القوية والازلية بين الانسان والارض.

فكما تمد الشجرة جذورها وتترسخ في أعماق الأرض لتمنح الدنيا خيرا وظلا وثمرا, تمتد جذور انسان هذه المنطقة الى الارض التي يرتبط معها بأقوى العلائق والوشائج, وتترسخ العلاقة بينهما لتصبح علاقة تفاعلية مميزة قائمة على الحب والانتماء والوفاء.

من ناحية أخرى تعد الشجرة رمزا للطبيعة المعطاء التي لم تبخل على انسان هذه المنطقة يوما من برها أو بحرها. فمن بحرها عاش انسان هذه المنطقة لقرون طويلة يرتاد البحار ويستخرج لؤلوها ويصدره للخارج ليعيش من خيره ويساعد الأخرين.

وكما ارتاد الانسان البحر وعاش من خيره، تربى على تراب هذه الارض وعاش في أحضانها حتى عندما شحت مصادر الرزق في البر وعجز البحر عن تلبية حاجات مرتاديه. لم ييأس انسان هذه المنطقة بل ظل صابرا، متفائلا بأن هذه الأرض لن تخذله. وفعلا لم تخذله الأرض الخيرة.

فمن أعماق تربتها خرج له ذهب اسود أصبح مصدرا لعيشه هو وعيش العالم بأسره. العمل الجاد والدؤوب كان منهاجا له والتفاؤل كان الهاما. فكما حرث الأرض واستخرج منها بناء وعمارا، حرث البحر واستخرج منه لؤلؤا وجزرا لكي يصبح انسان هذه المنطقة جديرا بالعيش على أرضها وبحرها. فلهذا خلق الله عز وجل الانسان لكي يعمر هذه الارض ويستخلفه فيها.

المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، مبادرة وطنية رائعة لأنها تخلق نوعا من التواصل بين الانسان والبيئة، تلك البيئة التي جرفت وأحرقت ودمرت واستنزفت ولكن هنا في الإمارات آن الأوان لكي نعيد لها جزءا من كرامتها وحقها علينا الا وهو التعهد بالرعاية والعناية ورد الاعتبار. المبادرة.

كذلك دعوة للاجيال الجديدة, التي ولدت في حضن الاتحاد لكي تقوم بدورها في تعهد شجرة الاتحاد وزرعها لأنها ترمز الى اتحادنا الذى تعهدته أيدي الأباء المؤسسين وأكملته يد الابناء المؤسسين وسوف يحمل الشعلة الاحفاد المؤسسين.

سٌنة جميلة في سيل المبادرات البيئية التي تقوم بها الامارات. فإنجازات الإمارات في مجال البيئة كثيرة ولكن لو تم زرع مليون شجرة لكانت تلك الاشجار اشجار خير على البيئة العالمية كلها ومع تلك الاشجار سوف نزرع مليون أمل وانجاز في سجل الاتحاد.

المعاني المستمدة من شجرة الاتحاد كثيرة ويمكن أن يكون على رأسها غرس الولاء للوطن وترسيخه. فمع كل شجرة تغرس يغرس أمل جديد في نفوس أبنائنا، ويغرس ولاء جديد في نفوسنا، ولاء يترسخ في هذه الارض وتمتد جذوره عميقا.

وكما تحتاج الشجرة القوية الى الرعاية والتعهد والعناية لكي تكبر وتنشر أوراقها وظلها وتعطي ثمرها، يحتاج الاتحاد، الذى يستظل بظله الجميع, الى الولاء والحب والانتماء لكي يقوى وينبت خيرا ونماء ورخاء يستفيد منه الجميع. ولا شك أن مثل هذه المبادرات تقوي الروح الوطنية وتجمع مشاعرنا حول قيمة واحدة الا وهي الاتحاد الذى نحس أنه يترسخ يوما بعد يوم.

وليس هناك دليل أوضح على ترسخ القيم الوطنية في النفوس أكثر من مظاهر الاحتفال بالعيد الوطني والتي انتشرت مظاهرها في الدولة قبل حتى بدء الاحتفالات الرسمية في الدولة. فقد بدأت الاعلام ترفرف على أسطح المنازل تسبق فرحة الاطفال بالعيد الوطني واستعداداتهم له. فهنيئا للإمارات أعيادها القادمة.

إن الاتحاد الذي ولد في أحضان عرقوبة السديرة، كفكرة ولد ونما وكبر كشجرة ليصبح اتحادا يشار له بالبنان, وهو كشجرة قوية جذورها راسخة في الأرض وأغصانها تعانق السماء. إن وراء الاتحاد المبارك قلوبا وعقولا تصنع للامارات المجد والفخر. انها تصنع له التاريخ.