بدأ العد التنازلي لاحتفالات اليوم الوطني الحادي والأربعين، حيث بدأت مظاهر الفرح والاستعدادت تعم ارجاء الدولة وبدأت الاستعدادت لوضع الزينة والاعلام وإعداد البرامج المختلفة التي تضمن اشراك المواطن والمقيم في هذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعا.
إنها مناسبة تتكرر كل عام وترافقها استعدادت ضخمة للتعبير عن مشاعر البهجة والفرح التي تعم قلوبنا جميعا كبارا وصغارا. فالإمارات الغالية تستحق مثل هذا الفرح وتلك الاستعدادات الكبيرة التي تسبق هذه المناسبة. فالتعبير عن الحب والولاء للإمارات يجب أن يكون واضحا ويغمر قلوبنا جميعا.
ولكن الاحتفال باليوم الوطني يجب أن لا يكون فقط احتفالات وزينة وأعلاماً مرفوعة، فهذه كلها مظاهر للفرح. الفرح الحقيقي هو الاحتفال بدروس الاتحاد وتعليمها للأجيال الجديدة التي تربت في حضن الاتحاد ولكنها ربما تجهل التحديات الكبيرة التي مر بها الاتحاد الى أن وصل الى ما هو عليه اليوم من اتحاد راسخ البينان، ثابت الاركان، مشرق الوجدان.
الاحتفال بتذكر منجز الاتحاد والفخر بأمجاده والحفاظ على مكتسباته التى حققها عبر العقود الاربعة الماضية هو ما يجب أن نفعله اليوم. فعيد الاتحاد يجب أن يكون دوما يوما مميزا كما أراد له مؤسسوه الاوائل عندما وضعوا له اللبنات الاولى في عرقوب السديرة.
ففي ذلك اليوم بدأ جدار الاتحاد يرتفع قليلا قليلا. وكان كل من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، شاهدي عيان على وضع اللبنات الاولى بحكم قربهما من الآباء المؤسسين كما هما اليوم شاهدا عيان على عظم الانجاز الذي تحقق. فالإمارات هذا العام تدخل بخطى واثقة عقدها الخامس.
وقد حققت إنجازات كبيرة في مجالات كثيرة، انجازات سطرت لتاريخ الامارات بأسطر من ذهب. دروس الاتحاد كثيرة ففي كل مرحلة كان هناك دروس في كيفية تخطي العوائق وتذليل الصعاب التي كان في إمكانها أن تصبح عقبة في سبيل إكمال المسيرة الاتحادية.
في العقد الاول، وهو عقد السبعينات أو عقد التأسيس، شهدت الإمارات تحديات كبيرة منها خلق ولاء للكيان الاتحادي، والتنمية البشرية وتحدي وضع بنية تحتية متطورة تخدم الإمارات بأكملها، ووضع أطر واضحة للمؤسسات السياسية التي تسير شؤون الاتحاد، والتعامل بحكمة مع ملفات خارجية شائكة كملف الجزر وملف الحدود السياسية.
كان في إمكان أي ملف من تلك الملفات أن يصبح عقبة في سبيل استكمال مسيرة الاتحاد السباعي. ولكن حكمة الرواد والمؤسسين كانت واضحة وجلية للعيان. فقد تعاملوا بحكمة مع كل ملف من تلك الملفات لكي يكمل الاتحاد عقده الاول بكل ثقة ورسوخ.
العقد الثاني، وهو عقد الثمانينات أو عقد الترسيخ تميز بظهور تحديات اقليمية بالإضافة الي التحديات الداخلية، وكان في إمكان تلك التحديات أن تصبح عقبة كأداء في طريق الاتحاد. فداخليا كان لتذبذبات سوق النفط دور كبير في التأثير على خطط الدولة واستراتيجياتها الاقتصادية المؤثرة في التنمية الداخلية.
بالإضافة الى ذلك التحدي فقد شهدت منطقة الخليج حروبا إقليمية وأصبحت ساحة ساخنة لتسوية حسابات اقليمية متعددة. وكان على دولة الإمارات ليس فقط أن تنأى بنفسها عن تلك النزاعات الساخنة ولكن أن تحمي ذلك الكيان الوليد من أي تداخلات وتشابكات إقليمية كان في إمكانها أن تصبح عقبة في سبيل استكمال المسيرة الاتحادية. «حكمة زايد وراشد» اتضحت خلال تلك المرحلة وكان من الواضح أنهما اتفقا على الخطوط العريضة لسياسة داخلية وخارجية تحمي الاتحاد وتوفر له الدعم الكافي.
العقد الثالث وهو عقد التسعينات كان عقد التشييد والتوحيد. فقد حمل هذا العقد جملة من التحديات الداخلية والاقليمية للاتحاد. فعلى الرغم من تعافي أسواق النفط وقوة الاقتصاد .
وعلى الرغم من بدء الدولة في تنفيذ خطط كبيرة من أجل التنوع الاقتصادي لتفادي الاعتماد على البترول كمصدر وحيد للدخل الا أن الدولة واجهت عددا من التحديات منها التنمية غير المتوازنة بين الامارات وبعضها البعض واستكمال إجراءات التنمية البشرية. إقليميا استمر مسلسل الصراعات الاقليمية والتي حولت مياه الخليج مجددا الى بحيرة تتنازعها قوى عالمية كل منها مدفوع بمصالح مختلفة بغية التأثير على دول الخليج سياسيا واقتصاديا.
وعلى الرغم من كل تلك المؤثرات الا أن الإمارات خرجت من تلك المرحلة بمكتسبات داخلية وخارجية كبيرة. فقد ترسخ داخليا الولاء للإمارات أكثر وأكثر أما خارجيا فقد ترسخت مكانة وسمعة الدولة كدولة ذات مبادئ لا يمكن أن تحيد عنها. لقد أثرت الإمارات في هذه المرحلة في جوارها الاقليمي والعربي والاسلامي سواء بسياساتها الاقتصادية أو الانسانية او الدبلوماسية.
العقد الرابع وهو العقد الأول من الالفية الثالثة كان عقدا للتمكين بامتياز. فقد استطاعت الامارات أن تنجز خلال هذه المرحلة الكثير من الخطط التنموية والاستراتيجية التي وضعت ورسخت أسس الاتحاد داخليا ودوليا. فمن بناء اتحاد متماسك الى تنيمة بشرية متميزة، الى بناء دولة مؤسسات عوضا عن دولة القبيلة، استطاعت الإمارات أن تحقق في هذا العقد ما عجز غيرها عن تحقيقه في عقود طويلة.
إن دولة الإمارات تدخل في هذا العام العقد الخامس من عمرها المديد بثقة الكبار وأحلام المتمكنين وقدرة الغالبين وسعي الطامحين وثبات العارفين بطريقهم وبقدرتهم على تحويل كل أحلامهم الى واقع. فإلى جانب القيادة يقف شعب أكثر حرصا على حماية الاتحاد من ذي قبل، وأكثر وعيا بأهمية الحفاظ على ما تحقق. هذه كلها دروس يجب أن نتذكرها في هذا العيد الوطني كما هو الحال في كل عيد قادم.