على الرغم من التقدم والتطور الاداري الهائل الذى أحرزته الدولة في مجال الموارد البشرية وإدارتها وتقنينها بهدف ضمان الاستفادة الكبرى من تلك الموارد،وعلى الرغم من أننا لم نعد نستخدم الأسلوب الكلاسيكي التقليدي الذي لا يزال متبعا في بعض الدول الأخرى في التوظيف.

حيث بات على طالب الوظيفة التقدم بطلبه عن طريق الانترنت من حيث ملء الطلب وتقديم السيرة الذاتية وكافة المستندات المطلوبة، وهو الأسلوب الشائع في عالم التوظيف اليوم، إلا أننا لا زلنا نرى من يحضر اليك سيرته الذاتية وملفه الشخصي طالبا منك البحث او التوسطله لإيجاد الوظيفة المناسبة.

أمثال هؤلاء كثيرون وفي اعتقادي بأنهم عبء على أجهزة الموارد البشرية، وعبء أكبر على قضية التحديث الإداري . فهم وراء ليس فقط التراخي في بعض الأحيان عن تطبيق القوانين واللوائحالتي تحكم قوانين الموارد البشرية بل وأحيان كثيرة وراء حالات الفساد الاداري التي تظهر وتتسبب في عرقلة الأداء الوظيفي والمهني.فهؤلاء وأمثالهم يعرفون معرفة تامة بأن التقدملطلب وظيفة أو لملء شاغر عن الطريق الالكتروني، بعد استيفاء كافة الشروط المطلوبة، هو الاسلوب المتبع اليوم.

وهو الاسلوب الذى يضمن الحد من إضاعة الوقت وإضاعة الملفات والاوراق الشخصية تماما كما يهدف الى إعطاء كل ذي حق حقه من حيث وضع الشخص المناسب في المكان المناسب من دن أي ضغوطات. إلا أن ذلك كله لم يحد من توجهات بعض الناس الذين يرون أن استخدام الواسطة والعلاقات الشخصية أو اللجوء مباشرة لأصحاب السلطة والنفوذ يمكن أن يوصلهم الى ما يريدونه دون مؤهل مناسب.

لقد كان أهم أهداف التحول الى الحكومة الالكترونية هو سرعة إنجاز مصالح الناس والحفاظ على الوقت وعلى خصوصية عملكل من المسؤول أو الموظف. ولهذا يتم التعامل مع الملفات المقدمة بكل سرية وخصوصية للحفاظ على حقوق الناس ومصالحهم وتيسير أعمالهم. وعلى الرغم من هذا التطور الإداري الهائل إلا أن البعض يصر على الرجوع الى الوراء وكسر القواعد غير عابئ بما قد يسببه عمله هذا من ضرر كبير للإدارة ولطالب الوظيفة نفسه والذي قد يتم تعيينه في وظيفة قد لا تتناسب مع قدراته ومؤهلاته وخبراته .

كسر القاعدة الإدارية أو التجاوز قد يأتي من قبل الطرفين: المسؤول وطالب الوظيفة.فمن الجانب الاداري يعتقد بعض المسؤولين عن الموارد البشرية بأن لهم الحق في استخدام نفوذهم وسلطتهم واستغلال وظيفتهم لتعيين من هم يرونه مناسبا لتلك الوظيفة غير عابئين لا بقانون الموارد البشرية .

ولا بالضوابط والإجراءات والشروط التي وضعت والتي من المفروض توافرها في مقدم الطلب. فلمجرد وجود علاقة شخصية بين الموظف ومقدم الطلب يتم التغاضي في بعض الاحيان عن الشروط الواجب توافرها في الموظف المراد تعيينه ويتم بذلك حرمان آخر يمتلك من الخبرات والمهارات ما تجعله أحق بتلك الوظيفة من الشخص المعين.وهكذا تكون الواسطة هي السيف المسلط على رقاب الناس وخاصة الضعفاء الذين لا يمتلكون من سلطة أو واسطة أصحاب النفوذ. المسؤول المباشر ليس هو الملام دوما.

فأحيانا كثيرةتأتي لذلك المسوؤل أوامر من شخص أكثر نفوذا منه تأمره بتعيين مقدم الطلب في وظيفة ما. وهنا لا يملك ذلك المسؤول سوى الإذعان لكلمة ذلك المسؤول. وهكذا يتم في حالات كثيرة التغاضي وتهميش قانون الموارد البشرية والضوابط والشروط لصالح العلاقات الشخصية ولأصحاب النفوذ أو النفوس الضعيفة.

هذه الحالات تحدث بصورة دائمة ونسمع عنها كثيرا ونستغرب من وجود مثل هذه الظواهر والممارسات في زمن انتقلت فيه الإدارة بكاملها الى الاعتماد على التقنيات، سواء في مجال الموارد البشرية أو في التوظيف وفي مراعاةاستخدام أفضل الممارسات المهنية.فاستمرار مثل هذه الظواهر هو دليل على التخلف ودليل على الرغبة في الرجوع الى الوراء وإلى الزمن الذي كانت فيه العلاقات الشخصية هي الفيصل في المجال المهني وفي التوظيف.

إن دولتناقد جلبت أفضل الممارسات العالمية في مجال الموارد البشرية، ولا نبالغ إن قلنا إن هناك رقابة صارمة وشفافية كبيرة في التعامل مع حالات الفساد الاداري التي تظهر بين الحين والآخر. ولكن هذا كله لم يمنع من ظهور بعض حالات الفساد المسكوت عنه والذي يرجعه البعض الى طبيعة العلاقات الاجتماعية بين الناس والى طبيعة السلم الاداري الموجود في المجتمع، هذا السلم الذي يستعمله البعض للتسلق الى الاعلى دون وجه حق.

إن تكثيف حملات الرقابة الادارية مطلوب للحد من كافة الممارسات الخاطئة التي نسمع عنها والتي تسيء لسمعة دولتنا في المجال الإداري. فدولتنا التي تميزت دوما بسجل رائع في مجالات الادارة المختلفة يجب أن تحافظ على روعة هذا السجل وعدم السماح للبعض من ذوي النفوس الضعيفة استغلال نفوذهم ومراكزهم للإساءة الى نمط الادارة الحديثة التي نتبعها.

إن فهم الفرد لطبيعة الادارة الحديثة وأهدافها والتي يأتي على رأسها بالطبع الرغبة في تطبيق أفضل الممارسات لزيادة إنتاجية العامل، وبالتالي زيادة القدرات الانتاجة للمجتمع هو قضية مهمة. فبدون هذا الفهم لن نستطيع الاستفادة من الممارسات الإدارية الحديثة التي أدخلناها على إداراتنا المختلفة ولا على تطويرها. فهذا الفهم مطلوب بل وواجب حتى يتمكن كل شخص من أداء عمله على أفضل وجه في بيئة مهنية منصفة.