الانتماء للحزب الجمهوري أكبر مشكلات رومني

هناك نظريتان بارزتان، حول السبب الرئيسي لتراجع المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية ميت رومني في استطلاعات الرأي، مؤخراً، إحداهما تتمثل في أن رومني مرشح سيئ وغير قادر على التواصل مع الناس أو طرح قضيته، والأخرى هي أن الأميركيين بدأوا يرون مدى التطرف الذي وصل إليه الحزب الجمهوري ويتنصلون منه.

يتمسك معظم الجمهوريين بالنظرية الأولى، لأسباب واضحة، حيث بدأت انتقاداتهم بالفعل. فقد وصفت كاتبة العمود المحافظ بيغي نونان، حملة رومني بأنها "غير كفؤة" وأنها "كارثة متحركة". ووصف الخبير الجمهوري وليام كريستول، تصريحات رومني الواردة في شريط فيديو، بأنها "متغطرسة وغبية". وانتقد برايان فيشر من رابطة الأسرة الأميركية، وهي مجموعة مسيحية محافظة، رومني لإدارته "حملة باهتة".

وفي الوقت الذي تواصل استطلاعات الرأي تراجعها، يزداد انتقاد المحافظين ضد رومني، الأمر الذي دفع زوجته آن رومني، لأن تقول للمحافظين: "كفوا عن هذا.. هذا أمر صعب. هل تريدون تجربته؟ ادخلوا الحلبة".

نعم، ربما لا يكون رومني أفضل شخص يقوم بحملة في العالم على الإطلاق، فهو ليس بيل كلينتون. ولكن إلقاء كل اللوم على رومني وحملته، يعني أن نعجز عن رصد واقع أساسي، وهو أن الحزب الجمهوري اليوم أكثر راديكالية وتطرفاً مما كان عليه منذ أكثر من 80 عاماً.

لا تسلموا بكلمتي على ما هي عليه.. نورمان أورنستين، وهو مراقب سياسي ويعمل حالياً كباحث مقيم في معهد أميركان انتربرايز (وهو بالفعل ليس بالمعقل الليبرالي)، وزميله توماس مان من معهد بروكينغز، يدرسان سياسات واشنطن والكونغرس على امتداد أكثر من أربعة عقود، وهما يقولان إنهما لم يريا واشنطن مختلة كما هي عليه الآن، ويلقيان باللوم على الجمهوريين.

وكتبا في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في إبريل الماضي: "ليس لدينا خيار سوى الاعتراف بأن جوهر المشكلة يكمن في الحزب الجمهوري". ومن وجهة نظرهما، فقد أصبح الحزب الجمهوري "متطرفاً فكرياً"، ويستنكف عن إيجاد حل وسط وغير متأثر بالفهم التقليدي للوقائع والأدلة والعلم، ويرفض الشرعية السياسية لمعارضته".

وفي حين أن الديمقراطيين ربما ينتقلون من مسار 40 ياردة الخاص بهم إلى مسار 25 ياردة"، حسبما يقول أورنستين ومان، فإنهما يعتقدان أن "الجمهوريين تحولوا من 40 ياردة إلى مكان ما آخر بعيد عن هدفهم".

لا يعير معظم الأميركيين كل هذا القدر من الاهتمام للسياسة في معظم الوقت، ولكن في الوقت الذي بدأت الانتخابات الرئاسية تلوح في الأفق، فقد بدأوا في استشعار ذلك. لقد رأوا الانتخابات التمهيدية للجمهوريين، وبعد ذلك شاهدوا مؤتمر الحزب الجمهوري، ووجدوا أن الحزب الجمهوري أبعد ما يكون عن الصبغة "المحافظ المتعاطفة"، التي حاول الترويج لها في عام 2000.

بدلاً من ذلك، فقد وجدوا حزباً تهيمن عليه أحزاب الشاي والمنحازون والداروينيون الاجتماعيون والإنجيليون اليمينيون، وعدد قليل من الأغنياء الذين ليس لهم اهتمام سوى أن يصبحوا أكثر ثراء من ذلك.

كانت هذه العناصر الرجعية موجودة في عام 2000، بكل تأكيد. فقد ظلت مترصدة في الحزب الجمهوري خلال عقد التسعينات، عندما تولى نيوت غينغريتش رئاسة مجلس النواب. وكانت موجودة خلال عقد الثمانينات أيضاً، على الرغم من أن التصرف المشجع للرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان أعطاها الغطاء. وفي الحقيقة، فقد كانت جزءاً من الحزب الجمهوري لمدة أكثر من نصف قرن. ولكن لم يحدث من قبل أن هذه العناصر الرجعية أحدثت الكثير من التأثير في الحزب الجمهوري، ولم يحدث من قبل أن تولت المسؤولية.

للأسف، بالنسبة للحزب الجمهوري، فإن معظم الأميركيين لا يشاركونهم هذه الآراء المتطرفة. وبعبارة أخرى، فإن مشكلة الحزب الجمهوري ليست ميت رومني، بل هي على العكس من ذلك، فمشكلة ميت رومني هي الحزب الجمهوري.

والحزب الجمهوري هو أيضا مشكلة بالنسبة لعدد متزايد من الجمهوريين على امتداد أميركا، في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب. فعلى سبيل المثال، يحظى السناتور الأميركي سكوت براون بالشعبية في ولاية ماساشوستس، وحتى وقت قريب أظهرت استطلاعات الرأي تقدمه قليلاً على منافسته إليزابيث وارن.

ولكن تراجعت أرقام براون في الاستطلاعات في الأسابيع الأخيرة. وهذا ليس بسبب حملة رومني، فقد كان رومني حاكماً لولاية ماساشوستس، ولو كان رومني مشكلة بالنسبة لبراون، لكان يمكن أن يكون مشكلة منذ البداية.

يتراجع براون لأنه كان مضطراً لحمل عبء نفور الجمهور المتزايد من الحزب الجمهوري، وينطبق الشيء نفسه على انتخابات مجلس الشيوخ في ولايتي فرجينيا وفلوريدا وأماكن أخرى.

لم يسمح رومني بتراجع الحزب الجمهوري، بل على العكس من ذلك، فقد أعطى رومني الحزب الجمهوري بالضبط ما يريد كمرشح.

وهذي هي بالضبط مشكلة رومني، كما هي الحال بالنسبة للعديد من المرشحين الجمهوريين الآخرين، لأن ما يريده الحزب الجمهوري ليس هو كل ما يريده باقي الأميركيين.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات