رومني وفرص فوزه بالرئاسة

هل يمكن أن ينهض ميت رومني من عثرته؟ النقاد ومستطلعو الآراء بدأوا يشكون في ذلك، حيث أظهر استطلاع أجراه مركز "بيو" للأبحاث في الفترة ما بين 12 و16 سبتمبر، قبل أن يخرج للضوء فيديو "47٪ من الأميركيين هم ضحايا"، تقدم أوباما على رومني بنسبة 51٪ إلى 43٪ بين الناخبين المرجح قيامهم بالتصويت في الانتخابات. وذلك أكبر هامش في استطلاعات سبتمبر قبل أي انتخابات رئاسية، منذ تقدم الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون على بوب دول بنسبة 50٪ إلى 38٪ في عام 1996.

ولا تنسوا أن ذلك الاستطلاع، أجري قبل رؤية أميركا لرومني وهو يقلل من شأن ما يقرب من نصف الشعب الأميركي. لذا فإنني لم أفاجأ حين راح أصدقائي في الإدارة الأميركية، يتصلون بي ليقولون لي إن "رومني انتهى أمره".

ولكن مهلا، فإن شائعات نهاية رومني تعتبر سابقة لأوانها، لأربعة أسباب على الأقل.

أولا؛ من الآن وحتى يوم الانتخابات سيصدر مكتب إحصاءات العمل تقريرين عن الوظائف، أحدهما يوم 5 أكتوبر والآخر يوم 2 نوفمبر. وفي حال كان التقريران بسوء التقرير الأخير، الذي أظهر استحداث ما لا يزيد على 96 ألف وظيفة جديدة في أغسطس الماضي (فيما تحتاج أميركا إلى 125 ألف وظيفة جديدة لمواكبة النمو السكاني وحده)، وأقل نسبة من البالغين الموظفين منذ عام 1981، فإن ادعاء رومني بأن الاقتصاد لا يسير على المسار الصحيح، سيصبح أكثر مصداقية. وسيصبح الدفاع عن ادعاء أوباما بأن الاقتصاد في طريقه للتعافي، أكثر صعوبة.

التنبؤات الاقتصادية مغرقة في المخاطرة دائما، ولكن مع ارتفاع أسعار الوقود، وتقلص أرباح الشركات، ومعاناة معظم أوروبا من الركود، واستمرار سوء الوضع الاقتصادي في اليابان، وتباطؤ الاقتصاد الصيني، فإنه من غير المرجح أن يكون تقريرا الوظائف المقبلان ممتازين.

ثانيا؛ من الآن وحتى يوم الانتخابات ستعقد ثلاث مناظرات رئاسية، أولاها يوم 3 أكتوبر. ويسود الاعتقاد بأن أوباما سيفوز في هذه المناظرات بسهولة، إذ يشتهر ببلاغته. غير أن تلك السمعة لم تأت من أدائه في المناظرات، وقد يكون توقع فوزه خاطئا تماما، وقد يؤثر عليه سلبا.

صحيح أن رومني هو رجل آلي، ولكن عندما يتم ضبطه بشكل صحيح، فإنه يستطيع أن يبدو كإنسان يشارك في نقاش حاد. وقد أبلى بلاء حسنا في المناقشات الأولية الجمهورية. وفي المقابل، قد يبدو أوباما بطيئا ومملا. ألا تذكرون كيف تمتم وتعثر خلال المناقشات الأولية الديمقراطية لعام 2008؟ وهو لم يشارك في نقاش حي منذ أربع سنوات، فيما خرج رومني أخيرا من حوالي عام من ذلك النوع من النقاشات.

ثالثا؛ خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة، ستعمد القوى المناهضة لأوباما إلى إنفاق مبلغ هائل من المال.

ولن يأتي ذلك المبلغ من حملة رومني ولجان العمل السياسية فحسب، ولكن أيضا من لجان عمل سياسية أخرى متحالفة مع رومني، ومليارديرات ينفقون ثرواتهم الخاصة، ومنظمات "رعاية اجتماعية" غير ربحية، مثل غرفة التجارة، ومنظمة "كروس رودز" التي أسسها كارل روف، وجبهات الأخوين كوك السياسية.

وسيتم إنفاق مئات الملايين من الدولارات على الإعلانات التلفزيونية والإذاعية، وتخصيص جزء من ذلك المبلغ لمحركات المبادرة بالمشاركة في التصويت، بما في ذلك الاستهداف المحوسب للناخبين الذين يرجح دعمهم لرومني، واستخدام المصارف الهاتفية وعملية استقطاب الأصوات من الباب إلى الباب لضمان قيامهم بالتصويت، وتوفير شاحنات صغيرة تنقلهم إلى مراكز الاقتراع.

وتسهل المراهنة على أن هذه القوى المؤيدة لرومني والمناهضة لأوباما، سوف تنفق أكثر بكثير مما سينفقه أوباما وحلفاؤه، وقد سمعت أن نسبة إنفاق تلك القوى ستساوي ضعف ما تنفقه القوى المؤيدة لأوباما.

ولا تزال نتائج السباق متقاربة بما يكفي للسماح لحفنة من الناخبين في الولايات المتأرجحة بإحداث فرق، وهو ما يعني أن مبالغ المال التي سيتم استخدامها لتحفيز الناخبين للوصول إلى مراكز الاقتراع، يمكن أن تكون حاسمة.

رابعا وأخيرا؛ كما رأينا من قبل، فإن الحزب الجمهوري سيفعل كل ما في وسعه للفوز، حتى لو عنى ذلك حرمان ناخبين معينين. وحتى الآن، بادرت 11 ولاية إلى سن قوانين لتحديد هويات الناخبين، كلها معدة من قبل مشرعين وحكام جمهوريين، بهدف كبح جماح الإقبال الديمقراطي.

وعلاوة على ذلك، فإن الحزب الجمهوري يشجع من لا يمكن تسميتهم إلا بمجموعات "الناخبين الحراس"، على "مراقبة مراكز الاقتراع بغية منع التزوير"، وهو ما يعني تخويف الأقليات التي لها كل الحق في التصويت. وتعمد تلك المجموعات إلى تفحص قوائم الناخبين الديمقراطيين المسجلين، سعيا لإخراج أية أسماء "مشبوهة" من القوائم، أو استجوابها عند وصولها إلى مراكز التصويت.

ولم يتمكن الجمهوريون من توثيق أي ارتفاع في معدلات تزوير الناخبين خلال السنوات الأخيرة، وقد افتعلوا هذه المشكلة من أجل إضفاء بعض الشرعية على جهودهم تلك.. وماذا عن آلات تصويت "دايبولد" تلك؟

لهذه الأسباب، لا تعتقدوا للحظة أن رومني "قد انتهى". فلا تزال هناك عدة أسابيع من الآن وحتى يوم الانتخابات، وقد يقف رومني على قدميه من جديد.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات