تصدرت محافظة "الرقة" المشهد الدامي في سورية خلال اليومين الماضيين، فمن المعارك في مدينة "تل أبيض" الحدودية مع تركيا، إلى قصف طائرات النظام لمواقع عدة فيها مخلفة مئات القتلى، منهم حوالي ستين في محطة الوقود التي دُمرت في قرية عين عيسى أول من أمس. كذلك قتل عدد من أبناء مدينة الرقة إثر إطلاق النار على مظاهرات أبنائها الذين خرجوا احتجاجا على قتل أهاليهم في القرى والمدن المجاورة.
"الرقة" التي كانت هادئة إلى حدّ ما خلال الفترة السابقة إلى جانب مدن أخرى مثل طرطوس والسويداء والحسكة ولكل منها أسبابها، اضطرت لترك هدوئها لأن النظام كما يبدو عقد العزم على عدم الرحيل إلا بعد تخريب الدولة بأسرها.
الأسباب في "طرطوس" أقرب إلى كونها طائفية، والعدد الكبير للعرقيات والحضور القوي للأكراد جعل "الحسكة" تميل إلى الهدوء، ودروز "السويداء" لم ينخرطوا في الثورة لغاية اليوم عدا بعض المظاهرات المتفرقة. أما محافظة الرقة فأهم أسباب قلة مظاهراتها استضافتها لعدد كبير من لاجئي الداخل بحيث إن أي قذيفة تطلق عليها قد تقتل عددا هائلا من البشر بسبب الكثافة السكانية العالية حاليا.
ورغم تضارب المعلومات، تشير مصادر "الوطن" إلى أن عدد اللاجئين في المحافظة اقترب من "المليون" أي أربعة أضعاف اللاجئين في دول الجوار، أغلبهم من حلب وحمص ودير الزور وحماة وإدلب، تحتضن مدينة "الرقة" حوالي نصفهم. أي ما يقارب ضعف عدد سكانها. ولذلك فإن أهاليها الذين تقاسموا البيوت مع ضيوفهم انشغلوا عن الثورة بتأمين موارد العيش للجميع بإمكانات ذاتية مع ضعف الموسم الزراعي وفقدان سبل الوصول إلى حلب، واستحالة وصول المساعدات الدولية، وعدم معرفة العالم الخارجي بما يجري في ظل القطع المتواصل للإنترنت والاتصالات عن المحافظة.
أمام هذه الحقائق، فإن تصعيد النظام السوري من حملته على المدن يشير إلى كوارث إنسانية تهدد تجمعات بشرية هائلة، فهل يقود ذلك المجتمع الدولي لأن يحزم الأمر باتخاذ قرار صارم قبل وقوع الكوارث التي تنذر بها مجازر النظام السوري الأخيرة، أم أن روسيا ستبقى ترعى المجازر ملوحة بـ"الفيتو" في مجلس الأمن لحماية النظام؟