لقد أعلن الرئيس الأميركي أوباما في 2009 أنه سيسعى للتقارب مع العالم الإسلامي وتحدى المسلمين أن يشكلوا حكومات ديمقراطية مسالمة تحترم الجميع. وفي هذا الإطار فإن الغرب أيضا يتحمل مسؤولية كبيرة في احترام الدين الإسلامي وتكريس ذلك في قانون يمنع نشر أي عمل فني أو أدبي أو غير ذلك يسيء للأديان وبالتالي للشعوب التي تعتنقها وتمارسها في حياتها اليومية.

وبقدر ما يستنكر المسلمون أنفسهم الأعمال التي قامت بها مجموعات متطرفة بحجة الدفاع عن النبي وما نتج عنها من أعمال قتل وتخريب، فإنها تطالب أيضا الحكومات الغربية بوضع قوانين تضمن عدم تكرار مثل هذه الإساءات الشائنة ليس ضد الإسلام والمسلمين فقط، ولكن ضد جميع الأديان السماوية وأتباعها.


 بعد أيام فقط من رفع فيديو ترويجي على يوتيوب للفيلم الشنيع المسيء للإسلام والمسلمين من خلال الإساءة إلى النبي الأكرم، قامت صحيفة فرنسية بنشر صور كاريكاتورية تسيء أيضا لمشاعر مئات ملايين المسلمين دون أي رادع أو وازع.

وليس المهم هنا فيما إذا كانت هاتان الحادثتان مرتبطتين أو أن جهة واحدة تقف وراءهما أم لا.

كما لا يهم كثيرا معرفة إذا كانت هاتان الحادثتان مرتبطتين مع سوابق كثيرة لعل من أشهرها ما أصبح يعرف بقضية الرسوم الدانماركية المسيئة لرسول الإنسانية. المهم في جميع هذه الحالات أن هناك إساءة تلحق بالإسلام والمسلمين بشكل مستفز ومقصود، وأن الدول الغربية لا تتخذ أية إجراءات بحجة حرية الرأي.

مع أن القضية كانت ربما ستتخذ مسارا مختلفا تماما لو كان المستهدفون هم اليهود، حيث إن تهمة معاداة السامية وما يرافقها من حملات إعلامية مكثفة من الإعلام الصهيوني أو المتصهين ستبرز إلى السطح فورا بلا تأخير، وستضطر الحكومات الغربية، لتحقيق مكاسب سياسية أو حفاظا عليها، لاتخاذ إجراءات تمنع فيها التمادي في ذلك بحجة أنه انتهاك لحرية المعتقدات وقوانين حماية الأديان.

وكلما أثيرت قضية من هذا النوع برزت تساؤلات كثيرة تتعلق بعلاقة الإسلام مع الغرب وسبب الصورة السيئة التي يمتلكها كثيرون في العالم الغربي عن الإسلام والمسلمين. ولا شك أن أحد أهم الأسباب في انتشار مثل هذه الصورة، إن لم يكن السبب الأهم، هو ممارسات المسلمين في بلاد الغرب وبلادهم وردود أفعالهم البعيدة عن أخلاق وتعاليم الإسلام.

فالهجوم الذي تم على القنصلية الأميركية في بنغازي وقتل السفير الأميركي ودبلوماسيين آخرين أساء لصورة المسلمين وثبت ما تحاول أجهزة الإعلام والمؤسسات المعادية للإسلام أن تنشره عنهم من أنهم شعوب لا تحفظ عهودا ولا ترعى مواثيق ولا تحترم الاتفاقيات. وكان الأحرى بالقائمين على تنظيم المظاهرات الاحتجاجية ضد الإساءة للرسول الكريم أن يفعلوا ذلك بشكل يتماشى مع روح الإسلام وتعاليمه الحضارية، بحيث ينقلون صورة تثبت كذب وادعاء ما ينشر عنهم في الإعلام المعادي لهم.