ألقى بول رايان، المرشح الجمهوري المفترض لمنصب نائب الرئيس الأميركي، الخطاب الأكثر شعبوية على مستوى موسم هذه الحملة الانتخابية، حيث قال لحشد متحمس يضم أكثر من 2000 شخص، في قاعة الرياضة في إحدى المدارس الثانوية بولاية فرجينيا: "الأشخاص المرتبطون سياسيا، والذين يستطيعون الوصول إلى واشنطن، هم الذين يحصلون على الفرص".

وأضاف: "في الواقع، ليس بعد الآن، فنحن لا نريد اختيار الفائزين والخاسرين في واشنطن... وينبغي أن يعامل دافعو الضرائب الكادحون على نحو منصف، بناء على ما إذا كانوا أكفاء ويعملون بجد، وليس بناء على معارفهم في واشنطن. تلك هي إدارة المشاريع، وتلك هي المشاريع الحرة".

يبدو ذلك جيدا، ولكن رايان، بعد ثلاثة أيام من اختياره لخوض السباق الرئاسي مع رومني، توجه إلى لاس فيغاس لتكريم شيلدون أديلسون، وهو ملياردير الكازينوهات الذي يجسد استخدام المال في سبيل "الارتباط سياسيا" في واشنطن، والحصول على "الفرص" التي تصاحب ذلك الارتباط. ووعد أديلسون بالتبرع بما يصل إلى 100 مليون دولار، لضمان دخول رومني ورايان إلى البيت الأبيض العام المقبل.

ويأتي شق كبير من ثروة أديلسون من كازينو له في شبه جزيرة ماكاو الصينية، وذلك من خلال قدرته المكتسبة بالرشوة على الوصول إلى واشنطن.

فعندما تعرضت استضافة الصين لدورة الألعاب الأولمبية لعام 2008 للخطر، إثر قرار أصدره مجلس النواب الأميركي معارضا الفكرة بسبب سجل الصين في مجال حقوق الإنسان، اتصل أديلسون بتوم ديلاي، الذي كان حينها زعيم الأغلبية في المجلس والمستفيد من كرم أديلسون السياسي، وحضه على منع القرار، وهو ما فعله ديلاي على وجه السرعة. وفي اليوم التالي، أكد مسؤول صيني لأديلسون، أن الكازينو الخاص به في ماكاو سيعج بالمقامرين.

وتشكل الأموال التي كرسها أديلسون لوضع رومني ورايان في البيت الأبيض، استثمارا تجاريا، إذ إن عددا كبيرا من مصالحه يتوقف على انتخابات 2012. ففي العام الماضي، خضعت شركته "لاس فيغاس ساندز" للتحقيق من جانب وزارة العدل ولجنة الأوراق المالية والبورصات، لاحتمال انتهاكها قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة، وذلك من خلال رشوتها مسؤولين صينيين لمساعدتها في توسيع الكازينو التابع لها في ماكاو.

ويتودد رايان كذلك إلى قطبي الطاقة، المليارديرين تشارلز وديفيد كوك. وقد قدمت شركة "كوك للصناعات" أكثر من 100 ألف دولار (أي أكثر مما قدمته أي شركة أخرى) لرايان وقيادته، وذلك وفقا لتحليل أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" لسجلات الحملة الانتخابية.

وتدير "كوك للصناعات" مجموعة متنوعة من استثمارات الوقود والغاز، التي ستتعرض قيمتها للخطر في حال أصبح الكونغرس والبيت الأبيض جادين بشأن تغير المناخ.

فلا عجب إذاً، أن رايان برز بوصفه أحد أكثر المشككين في تغير المناخ جرأة في الكونغرس، وقد صوت مرارا ضد معايير كفاءة استخدام الطاقة، بما فيها قرار أصدره مجلس النواب الأميركي لمنع وكالة حماية البيئة من تنظيم غازات الدفيئة.

وقبل عدة أشهر، عندما ناقشت رايان في برنامج "هذا الأسبوع"، الذي يبث عبر شبكة "إيه بي سي"، قال إننا بحاجة إلى تقليص نطاق الحكومة، وإلا فإن الشركات الكبرى والأغنياء سيستخدمون الحكومة لصالحهم، فقال: "إذا كان النفوذ والمال سيكونان هنا في واشنطن، فإن ذلك هو المكان الذي سيتوجه إليه التأثير... ذلك هو المكان الذي سيذهب إليه أصحاب النفوذ ليؤثروا عليه".

ومن المستغرب أن تأتي وجهة النظر تلك من رايان، نظرا لأن ميزانيته المقترحة لا تقلص الحكومة من خلال خفض المزايا والمدفوعات المقدمة للشركات الكبرى والأغنياء. فهو، على سبيل المثال، يزيد المدفوعات العسكرية المقدمة للمتعهدين الدفاعيين، ويقلل لوائح وول ستريت، ويقدم مزايا ضريبية هائلة للأغنياء.

وتعمل ميزانيته على تقليص الحكومة بصورة أساسية، من خلال خفض المزايا والمدفوعات المقدمة للفقراء وذوي الدخل المنخفض من الأميركيين. ويستهدف ما يزيد على 60% من تخفيضات الإنفاق التي اقترحها، برامج مخصصة للأميركيين القابعين في الثلث السفلي من سلم الدخل.

ويصيب رايان حين يقول: "الأشخاص المرتبطون سياسيا، والذين يستطيعون الوصول إلى واشنطن، هم الذين يحصلون على الفرص".

إلا أن شعبويته المزيفة تحجب النقطة الرئيسية، وهي أن حكومة أصغر بكثير لا تزال خاضعة لهيمنة المال، ستستمر في عقد رهانات أصحاب المليارات، مثل أديلسون، وأقطاب الطاقة، مثل الأخوين كوك، والمتعهدين العسكريين، وغيرهم من مغدقي المال، الذين يبذلون قصارى جهدهم الآن لوضع رايان ورومني في البيت الأبيض.. إنها لن تفعل شيئا لأي منا.