استعدوا للحروب الضريبية. إذ يريد الرئيس الأميركي باراك أوباما رفع الضرائب على الأغنياء، من خلال فرضه معدلاً ضريبياً لا يقل عن 30% على أصحاب الملايين (وهو ما يسمى بـ"قاعدة بافيت"، تيمناً بالمستثمر الملياردير وارن بافيت، الذي يقول إنه من غير المنصف أن يدفع هو معدلاً ضريبياً أقل من ذلك الذي يدفعه سكرتيره).

ومن جهة أخرى، فإن ميت رومني، المرشح الرئاسي الجمهوري المفترض، يريد خفض الضرائب على الأغنياء. فهو يدعم خطة الجمهوريين في مجلس النواب لخفض أعلى معدل للضريبة من 35% الى 25%، وبالتالي خفض الضرائب المفروضة على أصحاب الملايين بمعدل 150 ألف دولار على الأقل سنوياً.

ولا يستحق هذا الأمر عناء التفكير. فالأميركيون الأغنياء يستحوذون على حصة من إجمالي الدخل الأميركي تفوق ما حصلوا عليه في أي وقت منذ عشرينات القرن الماضي، ويدفعون، مع ذلك، أدنى معدل ضريبي منذ أكثر من 30 عاما.

وفي الوقت نفسه، تواجه أميركا عجزين هائلين. وما لم يدفع الأغنياء نصيبهم العادل من الضرائب، فإن كلا من العجزين لن يزدادا إلا سوءاً.

والعجز الأول هو عجز في الاستثمارات العامة. فالطرق والجسور والموانئ وأنظمة الصرف الصحي والمياه وأنظمة النقل العام في أميركا، كلها عفا عليها الزمن. وبعضها ينهار حرفياً. ومن جهة أخرى، فإن العديد من المدارس الأميركية لا تستطيع تحمل تكاليف الكتب المدرسية أو مختبرات العلوم، ويتم حشد التلاميذ في فصول دراسية تضم 30 طفلاً آخر أو أكثر، والكليات والجامعات العامة تتعطش للتمويل.

والعجز الآخر هو عجز في الميزانية يتوقع له الارتفاع إلى طبقة الستراتوسفير، لا سيما مع حاجة جيل الطفرة السكانية المتقدم في السن الى مزيد من الرعاية الصحية.

وبالتأكيد، فإنه يمكن للحكومة الأميركية أن تكون على قدر أكبر من الكفاءة، ويمكن لجيشها أن يكون أصغر حجما. ولكن أي شخص يعتقد أننا نستطيع تحقيق التوازن في الميزانية بلا إيرادات إضافية لا يعرف قواعد الرياضيات الأساسية.

فكيف يمكن للمحافظين أن يعترضوا على زيادة الضرائب على الأغنياء؟

الجواب سهل. فمنذ فترة وجيزة، ناقشت خبيرا اقتصاديا محافظا ادعى أن الأميركيين في القمة هم أصحاب المشاريع وأصحاب الوظائف، وكأنه كان يستعرض مبدأ اقتصادياً مقبولاً: "إننا لو رفعنا الضرائب المستحقة عليهم، فسنحصل على عدد أقل من الوظائف، وعلى نمو أبطأ".

وإحدى الأكاذيب الأكثر خبثا التي سيسمعها الأميركيون خلال الأشهر السبعة المقبلة من الحملات السياسية هي أن هناك مقايضة ضرورية بين الإنصاف والنمو.

ويشير تاريخنا إلى عكس ذلك. فقد كانت الضرائب المفروضة على الدخول المرتفعة خلال العقود الثلاثة التي تلت الحرب العالمية الثانية أعلى بكثير مما وصلت إليه منذ ذلك الحين. وكان أعلى معدل هامشي يزيد على 70%. وحتى بعد الاقتطاعات والائتمانات، كان الأميركيون الأغنياء يدفعون معدلاً ضريبياً يتجاوز 50%. وكان توزيع الدخول أكثر إنصافاً مما أصبح عليه في أي وقت منذ ذلك الحين.

ومع ذلك، فقد كانت سرعة نمو الاقتصاد الأميركي خلال تلك السنوات أكبر مما أصبحت عليه منذ قيام الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان بخفض معدلات الضرائب على أصحاب الدخول العليا في عام 1981.

ولم يكن ذلك أمرا شاذا بعد الحرب. فعندما رفع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون الضرائب المفروضة على الأثرياء في تسعينات القرن الماضي، شهد الاقتصاد نمواً أسرع في فرص العمل وارتفاعاً أكبر في الأجور مما شهده بعد قيام الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بخفض الضرائب المستحقة على الأغنياء في فترته الرئاسية الأولى.

ويساهم رفع الضرائب المفروضة على الأثرياء في تمويل الاستثمارات ومشاريع البنية التحتية والمؤسسات التعليمية، التي تعتبر ضرورية للنمو وللفرص الاقتصادية المتاحة أمام الطبقة الوسطى.

ويمكن لرفع الضرائب المفروضة على الأثرياء أن يسمح كذلك بخفض الضرائب المفروضة على الطبقة الوسطى، وهو ما يحتمل أن يحفز تلك الطبقة على تشكيل قوة شرائية تحافظ على نمو الاقتصاد.

وأخيرا، يمكن لتركز الثروة أن يؤدي إلى نشوء فقاعات مضاربة، حيث يستثمر الأغنياء في المجموعة المحدودة نفسها من الأصول، بما في ذلك الذهب وشركات الإنترنت والعقارات. وعندما تنفجر هذه الفقاعات، يعاني الاقتصاد برمته.

يتعين علينا أن نعيد معدلات الضرائب الى ما كانت عليه قبل عام 1981، وأن نساوي المعدل الضريبي المفروض على مكاسب رأس المال بذلك المفروض على الدخول العادية. فليس هناك سبب وجيه يتيح لرومني أن يدفع معدلاً ضريبياً يقل عن 14 % على دخل يزيد على 20 مليون دولار.