ربما يجدر بكم الجلوس قبل أن تقرأوا التالي.. لقد رشحت سوريا نفسها لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة، ومن المرجح أنها ستفوز بمقعد فيه. نعم، سوريا، الدولة التي ذبحت نحو 15000 من أبناء شعبها على مدى الشهور ال 16 الماضية، بمن فيهم المئات من النساء والأطفال. تسعى لشغل مقعد في الهيئة التابعة للأمم المتحدة التي تتمثل مهمتها في الدفاع عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. وقد صادف أن عثرت الولايات المتحدة على اسم سوريا في قائمة المرشحين. وعلى الرغم من أن الانتخابات لن تجري حتى العام المقبل، فقد عمد الوفد الأميركي، على نحو مفهوم، إلى دق ناقوس الخطر الآن، قائلا: "إن ترشيح الحكومة السورية الحالية المعلن عنه" لمجلس حقوق الإنسان "لا يستوفي معايير العضوية"، كما هو مبين في وثائق المجلس التأسيسية. وتحظر تلك الوثائق العضوية على أي دولة "ترتكب انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان".
ولكن في ظل نظام الأمم المتحدة، تقدم المناطق قوائم ثابتة من الدول المرشحة "وراء أبواب مغلقة"، وهو ما أخبرني به هليل نوير، مدير منظمة مراقبة الأمم المتحدة، وهي منظمة غير حكومية، مضيفاً: "يتم انتخاب هذه الدول جميعها." وهذا يعني أن سوريا، أسوأ منتهكة لحقوق الإنسان على مستوى العالم في الوقت الحالي، "متأكدة من فوزها عمليا".
وإذا كنتم تريدون معرفة ما يعنيه ذلك، فألقوا نظرة على الخطاب الذي ألقاه السفير السوري فيصل خباز الحموي أمام المجلس في الثاني من يوليو. فهو لم يقل شيئا عن مهازل الإبادة الجماعية التي تشهدها بلده، ولكنه، بدلا من ذلك، أدلى بخطاب انفعالي حول اقتلاع إسرائيل لأشجار مرتفعات الجولان التي تحتلها، والتي تم الاستيلاء عليها خلال حرب عام 1967.
ومع الأسف، فإن الممثلين غير الملائمين غالبا ما يجدون طريقهم إلى مجلس حقوق الإنسان. فها هي كوبا والصين وأنغولا ونيجيريا تجلس هناك الآن. وفي الماضي القريب، كان كل من باكستان وليبيا عضوين في المجلس. ولكن أيا من تلك الدول لا تتصرف مثل بول بوت مبتدئ. وحتى الشعب الكوري الشمالي، الذي يعتبر ثاني أكثر شعوب العالم تعرضا للإساءة الآن، يعاني إلى حد كبير من إهمال الحكومة، لا من المجازر الفعلية.
وهنا تكمن مشكلة استخدام الأمم المتحدة لمعالجة مشكلات حقوق الإنسان. فكل دولة في العالم، وإن كانت أكثر الدول استحقاقا للشجب، تعتبر عضوا متكافئا. ويعتبر ميثاق الأمم المتحدة، الذي تم توقيعه قبل 67 عاما، "الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية، بكرامة الشخص البشري وقيمته" و"بالمساواة في الحقوق بين الرجال والنساء، وبين الدول كبيرها وصغيرها" مبدأ عالميا.
ومع ذلك، فإن الدول التي تتجاهل تلك المثل العليا تحظى بأصوات متكافئة في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي حقيقة الأمر، فإن اثنتين من تلك الدول، وهما الصين وروسيا، تجلسان في مجلس الأمن. وعلى مجلس حقوق الإنسان، يسيطر الممثلون السيئون غالبا. وليس هناك من مثال أفضل من التصويت الذي أقيم أخيرا لإقرار النظر في مشروع إعلان يدعى "الحق في السلام."
السلام. ألا يبدو ذلك لطيفا؟ ويضم شق كبير من تلك الوثيقة لغة منمقة جديرة بالثناء، قلة من قد يعترضون عليها - باستثناء الحكومات نفسها التي أقرتها، بما في ذلك السودان وبيلاروسيا والصين وسريلانكا وكوريا الشمالية، وبطبيعة الحال، سوريا. هل يسعكم تخيل أيا من تلك الدول تلتزم بهذا المبدأ على وجه التحديد الذي أقرته: "يتعين على جميع الدول تعزيز احترام المبادئ الواردة في الميثاق، وتعزيز جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية"، بما في ذلك "حق الشعوب في تقرير المصير ".
في الواقع، فإن المؤلفين يأملون، فيما يبدو، أن تلهيكم هذه الثرثرة الفارغة لكي لا تلاحظوا في الصفحة السادسة أنهم يريدون أيضا للأمم المتحدة أن تؤيد فكرة أن "جميع الشعوب والأفراد لهم الحق في مقاومة ومعارضة الاحتلال الأجنبي الاستعماري القمعي". ويرى نوير من منظمة مراقبة الامم المتحدة أن ذلك يعني أن المؤلفين يريدون من الأمم المتحدة أن تضفي الشرعية على "المصطلحات المستخدمة من قبل المتطرفين."
وفي السادس من يوليو، مررت اللجنة مشروع القرار، وأرسلته لمزيد من الدراسة، ب34 صوتا مقابل صوت واحد. وامتنع ما يقرب من عشر دول غربية عن التصويت. فيما صوتت الولايات المتحدة وحدها بـ"لا"، وأصدرت توضيحا يقول: "ليس التصويت ضد هذا القرار تصويتا ضد السلام، وإنما هو تصويت ضد استمرار ممارسة محفوفة بالانقسامات لا تقدم أية مساهمة حقيقية للسلام على أرض الواقع." وفي الحقيقة، مع 34 صوتا مقابل صوت واحد، فإن هناك احتمالا كبيرا لأن يسن هذا الاقتراح في نهاية المطاف، مثبتا أن مجلس حقوق الإنسان ليس إلا مهزلة، وسيظل كذلك دائما. وفي مستهل فترتها الرئاسية، عينت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عضوا للمرة الأولى منذ سنوات عديدة، على أمل أن يحدث الوجود الأميركي تأثيرا معتدلا.
ومن الواضح أن ذلك لم يجد نفعا. فالمجلس غير قابل للإصلاح. وقد حان الوقت لأن تنسحب الولايات المتحدة، وتولي المجلس الاهتمام الذي يستحقه: لا شيء من الاهتمام على الإطلاق.