يريد البعض لانتخابات 2012 أن تتمحور حول تنظيم غرف النوم في أميركا. ولكن ما ينبغي لها أن تتمحور حوله بالفعل هو تنظيم مجالس الإدارة في البلاد.

قدم الجمهوريون أكثر من 400 مشروع قانون إلى المجالس التشريعية في الولايات لحظر عمليات الإجهاض، وإلزام النساء الراغبات في الإجهاض بالخضوع مسبقاً لفحوص شاملة بالموجات فوق الصوتية، والحد من استخدام وسائل منع الحمل.

ولا يريد الحشد الجمهوري أن يتحدث عن مجالس الإدارة في أميركا، لأنها هي المكان الذي تأتي منه معظم أموال حملته. وقد جنى مرشحه للرئاسة الأميركية ثروة طائلة من خلال لعبه بمجالس الإدارة كما تمارس لعبة الشطرنج. ومع ذلك، فإن مشكلات أميركا الحقيقية لها كل العلاقة بما يفعله كبار المسؤولين التنفيذيين في مجالس الإدارة والأجنحة التنفيذية.

فنحن في ورطة لأن المديرين التنفيذيين يتقاضون أجورا باهظة، في الوقت الذي يخفضون أجور الموظفين العاديين، وذلك نتيجة لمطالبة جبابرة وول ستريت بنتائج قصيرة الأمد على وظائف طويلة الأمد.

وهو ما ينجم عن استمرار أكبر بنوك أميركا في إجراء رهانات مستهترة بأموال الآخرين، وليست أزمتنا أزمة أخلاق خاصة. ولكنها أزمة أخلاق عامة، وأزمة سوء استغلال لثقة الجمهور على نحو يقوض سلامة اقتصادنا وديمقراطيتنا، ويدفع الملايين من الأميركيين إلى استنتاج أن اللعبة مزورة.

لنلق نظرة على اعتراف جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك "جي بي مورغان تشيس"، أكبر بنوك أميركا، بأن البنك خسر ما لا يقل عن ملياري دولار في تداولات عانت من "سوء التنفيذ" و"ضعف المراقبة"، نتيجة "للعديد من الأخطاء، وللارتباك وسوء التقدير ".

ولكن لا داعي للقلق، كما قال ديمون: "فنحن سنعترف بذلك الخطأ، ونتعلم منه، ونصلحه، ثم نمضي قدما".

وجادل ديمون بأن النظام المالي جدير بالثقة، وبأن شبه الانهيار الذي شهده عام 2008 كان عاصفة كاملة يستحيل حدوثها مرة أخرى.

ومنذ ذلك الحين، فعل مناصرو "جي بي مورغان" من جماعات ضغط ومحامين كل ما في وسعهم لتجريد قانون "دود-فرانك" من قوته، موجدين استثناءات وإعفاءات وثغرات تسمح فعليا لأي بنك كبير بأن يستمر في ممارسة معظم ما كان يمارسه من تداول المشتقات قبل شبه الانهيار. ويقول رومني إنه يريد إلغاء قانون "دود-فرانك" بالكامل.

والآن، بعد مرور سنوات قليلة على الأزمة المصرفية التي ألزمت دافعي الضرائب الأميركيين بإنقاذ وول ستريت، وتسببت في هبوط قيمة المساكن بأكثر من 30%، ووضعت الملايين من أصحاب المنازل في وضعية الخسارة التامة، وهددت أو قلصت مدخرات ملايين آخرين، ودفعت بالاقتصاد الأميركي برمته نحو أسوأ ركود منذ الكساد الكبير، يلخص "جي بي مورغان تشيس" كارثة كاملة بالنوع نفسه من الأخطاء والارتباك والحكم الخاطئ، والتداولات المنفذة بشكل سيئ والمحفوفة بالمخاطر التي سببت الأزمة في المقام الأول.

ولا تتمثل اللاأخلاقية الحقيقية في ما يختار البالغون فعله بأنفسهم، وإنما في ما يختار أولو القوة العظمى فعله بنا.

فليس من الأخلاقي أن يتقاضى مسؤولون تنفيذيون كبار مثل ديمون أجرا باهظا مهما بلغت درجة إخفاقهم، فيما تساء معاملة معظم الأميركيين مهما عملوا بجد. ولا يمانع الجمهوريون التدخل في أكثر القرارات التي يمكن لأي منها اتخاذها شخصية وحميمية. غير أنهم لا يريدون من الحكومة التدخل في الأعمال التجارية الكبيرة أو في وول ستريت. إنهم يرون الأمور رأسا على عقب.

يتعين علينا حماية حقوق الأفراد الخاصة وإعطاءها الأولوية على القرارات المتعلقة بغرف النوم. إذ ينبغي للناس أن يكونوا أحرارا في اختيار وقت إنجابهم للأطفال. ويتعين علينا أيضا أن نضع حداً لسوء استغلال السلطة الاقتصادية في مجالس إدارتنا وأجنحتنا التنفيذية. فالإجراءات الجشعة والمستهترة التي يتخذها بعض كبار المسؤولين التنفيذيين تسبب لأميركا ضررا كبيرا.