تكبر الأمم أو تصغر بطموحاتها وبسجل إنجازاتها داخلياً وخارجياً وبقدرتها على تحقيق أحلامها وعلى تجاوز العقبات وتحقيق المستحيل.

في هذا الصدد يمكن القول ان الإمارات قد كبرت وكبرت أحلامنا معها. فيوما بعد يوم يتأكد لنا وبكل جلاء أن دولتنا سائرة على الدرب الصحيح الذي اختطته لنفسها منذ قيامها، الدرب الذي أراده لها مؤسسوها الأوائل. يوما بعد يوم تكبر الإمارات برصيدها الحضاري وبمنجزها الإنساني وبأحلامها الكبيرة وتطلعاتها العالية مثل احتضان الفعاليات العالمية كإكسبو وغيره.

ويتضح لنا يوما بعد يوم أن مبادرات الإمارات الحضارية والانسانية هي التي سبقتها للتعريف بمنجزها وبما حققته على الصعد الداخلية والخارجية، ويوما بعد يوم يتضح لنا أن الإمارات ليست اقتصادا ناميا ولا مجرد عمران شاهق ولا مبانٍ حديثة وطرق مرصوفة بل هي حضارة راسخة واستراتيجية واضحة وتعامل إنساني وحضاري راقٍ همه الأول رفاهية الإنسان أينما كان.

كثيرة هي الدول التي سبقتنا في مجالات التحضر والتنمية الاقتصادية وكثيرة هي الدول التي سبقتنا في مجال التنمية السياسية والثقافية، ولكن السؤال الملُح: أين هي تلك الدول منا؟

لسبب أو لآخر، تراجع دور البعض وتقلص دور الآخر، وبينما تشهد بعض الدول تراجعاً كبيراً لأدوارها الخارجية وتضارباً كبيراً في سياساتها الداخلية، يبرز اسم الإمارات عالياً، سياسياً واقتصادياً، إقليمياً ودولياً، محلياً وعالمياً. انها السياسة المدروسة والاستراتيجية الواعية التي اتبعتها الدولة منذ قيامها.

أدركت الإمارات منذ البداية أن منجزها الحضاري إنما يرتكز على الاهتمام بالإنسان الذي هو هدف كل خطة تنموية.

فأصبح لا يمر يوم دون أن نسمع عن مبادرة راقية ولفتة انسانية كريمة هدفها خير مواطني الدولة والمقيمين فيها، ولا يمر يوم دون أن نسمع عن مبادرة هدفها إسعاد الانسان والتخفيف من معاناته أيا كان لونه وجنسه وموطنه.

هذه هي الإمارات التي أعطت منذ أيامها الاولي الكثير ولا تزال في قمة عطائها حتى يومنا هذا. ذلك ما أسس للإمارات تلك السمعة الراقية والمكانة المرموقة والشهرة العالية بين الدول، وهذا ما جعل نموها في خط تصاعدي واضح بينما تسير خطوط أو هي حظوظ دول وأمم أخرى في اتجاه تنازلي ومعاكس.

دولة الإمارات التي استمدت سياستها داخليا وخارجيا من نهج زايد وراشد تعطي العالم كل يوم دروسا في المبادرات الانسانية الرائعة والاخلاق الدبلوماسية الرفيعة على الصعد الداخلية والخارجية لتثبت للعالم أن نهضتها ليست نهضة مادية هدفها المال والحجر بل هي نهضة انسانية هدفها البشر. المبادرات الموجهة الى الداخل كثيرة وجلها يهدف الى رعاية المواطنين والمقيمين والتخفيف عنهم وجعل حياتهم هادئة يسيرة.

مبادرات الإمارات الرائدة شملت أخيرا لفتات انسانية موجهة لفئة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، والمعروف عن الإمارات هو إيلاؤها العناية الفائقة لهذه الفئات كونها تحتاج منا الى كل دعم ومساندة. المبادرة هي في زيارة سيارات خاصة لتخليص المعاملات الحكومية لهذه الفئات في منازلها الأمر الذي يسهل عليها الحياة ويدمجها بسهولة في المجتمع. ذلك هو مجرد مثال على تلك اللفتات الانسانية الرائعة التي اتخذتها الإمارات للتخفيف عن الضعفاء في الداخل. اهتمام الإمارات بالإنسان وتوفير العيش الكريم له كان محور مبادرة جديدة قامت بها الإمارات مؤخراً.

فبناء على توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتوفير الوظائف والاعتمادات المالية لترقية أكثر من سبعة آلاف من المدرسين وغيرهم من العاملين في الهيئات التعليمية إيمانا من الدولة بأهمية رسالة المعلم ودوره في نهضة الوطن. وقد تم تخصيص الأموال اللازمة لهذا التكليف.

الاهتمام بالعمال وإيلاؤهم عناية خاصة هي لفتة انسانية أخرى موجهة للمقيمين في الدولة من عمالة تقدم خدمات جليلة في بناء الدولة. فالإمارات تعترف بحق الجميع في أن يحيا بين جنباتها حياة كريمة خالية من المشاكل والعقبات. تواكب هذه اللفتات الداخلية لفتات خارجية كثيرة موجهة للإنسان أينما كان وتتمثل في بناء مدارس ومستوصفات طبية وتقديم خدمات علاجية وتعليمية مجانية الأمر الذي يسوق لنا أمثلة رائعة عن مبادرات الإمارات الإنسانية.

فسجل الإمارات في المساعدات الخارجية ناصع، وإن دل على شيء فهو يدل على اهتمام متوازٍ تبذله الإمارات للتوفيق بين اهتماماتها الداخلية والتزاماتها الخارجية. فدولة الإمارات لم تنس أبدا أنها كانت قبل أربعة عقود دولة صغيرة محتاجة الى المساعدة لكي تنهض وتبني نفسها. لذا، فعندما من الله عليها بنعمة النفط والقيادة الحكيمة لم توظف كل تلك النعم لخدمة أهدافها التنموية الداخلية ولا رسمت لنفسها أجندات سياسية ولم تعرف الإيديولوجيات المكلفة، وإنما رسمت لنفسها سياسة أخلاقية وانسانية جعلتها تكبر وتنمو في خط وتصاعدي واضح.

لقد أدركت الإمارات أن عليها التزاما أخلاقيا وانسانيا تجاه كل محتاج ومظلوم. لذا فهي لم تهدر ثروتها في التباهي بقوتها، ولم تبدد أموالها في استعراض عضلاتها إقليمياً ودولياً، وإنما وظفت تلك الثروة توظيفا انسانيا أكسبها سمعة عالمية ليس في مجال الاستثمار والاعمال فقط وإنما في المجال الانساني ايضا. لقد واكبت سمعة الإمارات الاقتصادية والتنموية سمعتها الانسانية الأمر الذي أعطاها رصيدا كبيرا كان عونا لها في المحافل الدولية.

دول كثيرة سبقت الإمارات في انتاج البترول ودول كثيرة سبقت الإمارات في التنمية والبناء ولكن الميزان لم يقف لصالحها الآن. هناك دول كثيرة تراجع دورها، ودول كثيرة فقدت قدرتها على التأثير على محيطها ودول كثيرة تراجعت مسؤولياتها والتزاماتها خارجيا، ولكن بينما تراجع دور الكثيرين برز دور الإمارات كدولة تتميز برصيد قوي في مجال التنمية الداخلية وعلى الساحة الدولية. هذا الدور هو الذي يجعلنا نحن أبناء الإمارات فخورين بما حققته دولتنا التي كبرت معنا، أو بالأحرى نحن كبرنا بفضلها.