عزيزي السيد الرئيس:
إن أفضل طريقة حتى الآن لتلخيص استراتيجيتك الانتخابية، هي ترديد الآتي: "إننا على المسار الصحيح، وإن سياساتي الاقتصادية تجدي نفعاً، ولا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه، ولكن ابقوا معي، وستكونون على خير ما يرام".
أخشى أن هذا لن يكون كافيا لفوزك في الانتخابات، فالانتعاش ضعيف للغاية، واحتمال مرور الاقتصاد بمرحلة كساد بين يومنا هذا ويوم الانتخابات، مرتفع للغاية.
وحتى في الوقت الحاضر، تنجح عبارة ميت رومني "سأفعل ذلك بشكل أفضل"، في جذب العدد نفسه من الناخبين الذي تجذبه عبارتك "إننا على المسار الصحيح". فكل منكما يحظى بـ46% من تأييد الناخبين، وذلك وفقا لأحدث استطلاع أجرته كل من صحيفة "نيويورك تايمز" ومحطة "سي بي إس نيوز".
ولا تتجاوز نسبة الأميركيين الذين يعتقدون بأن الاقتصاد يتحسن 33%، فيما يقول 39% إنهم يواصلون تراجعهم مالياً، وهي زيادة بمقدار 11 نقطة مئوية مقارنة بعام 2008. وأعرب ما يقرب من الثلثين عن قلقهم إزاء تسديد أقساط العقارات، في حين أن 23% من أصحاب الرهون العقارية قالوا إنهم غارقون.
إن تقشف أوروبا القسري يدفع القارة بأسرها نحو الركود. والصين، من جهة أخرى، تواصل تباطؤها.
غير أن مصدر القلق الأكبر هو الطلب المحلي في الولايات المتحدة، فمعظم الأميركيين، نتيجة لتناقص أجورهم بصورة مستمرة، يغرقون في الديون أكثر فأكثر، ويستنفدون مدخراتهم. وبلا شك، فإنهم سيضطرون إلى خفض نفقاتهم. وبدون إنفاق حكومي يكفي لتعويض هذا الفارق، فإن إجمالي الطلب سيتضاءل، دافعاً أرباب العمل إلى تقليص التوظيف. ويمكن لتقرير الوظائف المحبط لشهر مارس الماضي، أن يشكل البداية. وهذا يرفع احتمال فوز رومني أكثر مما ينبغي.
ينبغي لك أن تتجاوز "إننا على المسار الصحيح"، وتقدم لأميركا استراتيجية واضحة وجريئة لتعزيز الاقتصاد. وهذا من شأنه أن يساهم في حمايتك إذا تباطأ الاقتصاد، كما أنه سيمنحك ولاية اقتصادية لفترتك الرئاسية الثانية.
وما الذي يمكن لمثل هذه الاستراتيجية أن تستلزمه؟ أنصحك بالتركيز على أربعة بنود:
أولا، طالب البنوك الأميركية بتعديل الرهون العقارية لأصحاب المنازل الذين لا يزالون يناضلون في أعقاب انفجار فقاعة إسكان "وول ستريت". وعليك بالتهديد بأن فشل البنوك في تقديم مساعدة ذات مغزى، سيدفعك خلال فترتك الرئاسية الثانية إلى المكافحة من أجل إعادة إحياء قانون "غلاس ستيغال"، الذي كان يفصل الاستثمار عن الخدمات المصرفية التجارية، وإلى السعي لتفتيت أكبر بنوك وول ستريت، وهو ما أوصى به مؤخراً بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس.
ثانيا، امنع المضاربين من رفع أسعار الوقود، إذ إن العديد من الدراسات يظهر أن المضاربة من جانب متداولي صندوق المؤشرات الأميركيين، ترفع أسعار الوقود بمقدار دولار لكل غالون. ويجني كل من وول ستريت وشركات النفط الكبرى مبالغ مالية طائلة، ويلجأ محامو صناعة النفط إلى المحاكم لمنع لجنة تجارة السلع الآجلة من وضع قيود على مثل هذه المضاربات. شجع لجنة تجارة السلع الآجلة على وضع تلك القيود، وكلف وزارة العدل بالتحقيق في مسألة التلاعب بأسعار النفط.
ثالثا، أكد على أنك لن تسمح بأن ينال خفض الإنفاق الحكومي الأسبقية على إيجاد فرص العمل. وتجنب السير وراء أوروبا نحو فخ التقشف، المتمثل في نمو أبطأ ومعدل بطالة أعلى. وفي حين أنك تفهم الحاجة إلى خفض العجز في الميزانية على المدى الطويل، فإنه يتعين عليك ألا توافق على خفض الإنفاق إلى أن ينخفض معدل البطالة إلى 5%. وبدلا من ذلك، فإنه يجدر بك أن تقوم بالمزيد من الاستثمارات المنتجة لفرص العمل، في البنية التحتية الأميركية المتداعية، وأن تجدد دعوتك لإنشاء بنك للبنية التحتية.
أخيرا، تأكد من أن الأميركيين يفهمون الصلة بين الانتعاش الهش، واتساع الفجوة الاقتصادية. وطالما أن شقاً كبيراً من دخل البلاد وثرواتها يذهب إلى القمة، فإن الطبقة الوسطى الواسعة ستفتقر إلى القوة الشرائية اللازمة لتحريك الاقتصاد، وذلك هو السبب في أن قاعدة بافيت التي اقترحتها لتحديد معدل ضريبي أدنى لأصحاب الملايين، لا تشكل سوى خطوة أولى نحو ضمان مشاركة أوسع نطاقا للمكاسب المتأتية من النمو. تعهد بفعل المزيد خلال فترتك الرئاسية الثانية.
وتعد مثل هذه الاستراتيجية الاقتصادية، التي تنطوي على إجبار البنوك على مساعدة أصحاب المنازل المنكوبة، ووقف المضاربات على النفط، وزيادة الإنفاق إلى أن ينخفض معدل البطالة إلى 5%، والنضال في سبيل ضمان توزيع المكاسب الاقتصادية على نطاق واسع، ضرورة لا غنى عنها بالنسبة لفرص العمل والنمو. ولكنك لكي تضعها موضع التنفيذ، فإنك ستحتاج إلى كونغرس يلتزم بتوفير وظائف وأجور أفضل لجميع الأميركيين.
ذكر الناخبين بأن الجمهوريين في الكونغرس، منعوك من فعل كل ما كان مطلوباً في فترتك الرئاسية الأولى، ولا يجب أن يُسمح لهم بالقيام بذلك مجدداً.