تتزايد الإشاعات منذ أشهر حول التدخّل العسكري ضد إيران. فهل تشكّل وهي القادمة من إسرائيل خطرا حقيقيا؟.

من المعروف أن إسرائيل لم تتعوّد أبدا احترام القانون الدولي. هذا ما يبدو منذ سنوات حيال الفلسطينيين. ونعرف أنها لم تتردد عام 1981 في ضرب المفاعل النووي »اوزيريك« القريب من بغداد، دون أي إذن من المجموعة الدولية. وبالتالي لا ينبغي الاستخفاف بالتهديدات المتكررة ضد إيران.

لكن نظرا لكون أن وسائل الإعلام لا تزال تتحدّث عن هذا الموضوع فإن التهديد ليس فوريا. ففي عام 1980 ـ 1981 نشرت الصحافة الإسرائيلية سلسلة من المقالات مفادها أنه «إذا لم تقم الولايات المتحدة بقصف مفاعل اوزيريك فإن إسرائيل ستفعل ذلك». لكن مثل تلك التعليقات توقفت تماما تقريبا قبل ستة أشهر عن ذلك مما يعني أن القرار بقصف المفاعل العراقي كان قد جرى اتخاذه.

ومن المعروف أن القادة الإسرائيليين لا يخطرون أبدا حلفاءهم قبل الهجوم بأي هجوم كبير. هكذا لم يقم يهود اولميت، رئيس الوزراء الإسرائيلي عام 2008 بإخطار الأتراك بالهجوم على غزّة عند زيارته لأنقرة قبله بأيام قليلة، مما أثار حفيظة الأتراك.

الحملة الإعلامية الحالية ترمي أوّلا إلى تحضير الرأي العام العالمي لتدخل عسكري مفترض. والغرض هو محاولة الإقناع بحتميته. وهناك أيضا وهذا هو الأكثر أهمية إرادة إسرائيلية بالتدخّل في الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية والفعل فيها. بدا النجاح في ذلك من خلال عودة مفهوم «محور الشر» للظهور .

حيث اعتبر المرشحون الجمهوريون في الانتخابات الأولية أنه من الجبن عدم التدخّل ضد إيران بحجّة الدفاع عن السلام وعن الحضارة الغربية. وهذه هي نفس الطريقة التي جرى فيها تحضير الحرب ضد العراق عام 2003 من قبل المحافظين الجدد.

أمّا الإدارة الديمقراطية والرئيس الأميركي يبدون أنهم لا يعطون الأولوية للخيار العسكري، رغم التأكيد أن جميع الخيارات قابلة للنقاش. والإحساس السائد هو أن الرئيس اوباما يحاول ردع الحلفاء الإسرائيليين عن القيام بعمل عسكري مع متابعة الضغط بالوقت نفسه على القادة الإيرانيين. هذه السياسة تظهر عبر تعزيز الضغوط عبر وصول حاملة طائرات أميركية جديدة إلى مياه الخليج.

وكذلك وصول سفن فرنسية وبريطانية، وزيادة العقوبات، وإرادة عزل إيران على المسرح الدولي، ومن هنا بالتحديد تأتي أهمية الضغوط على النظام السوري باعتباره الحليف الوحيد لإيران في المنطقة. هدف هذه الإجراءات كلّها هو بوضوح الإطاحة بالنظام. في المحصّلة يجد النظام الإيراني نفسه تحت الضغط الكبير لا سيما أن آثار العقوبات الاقتصادية بدأت بالظهور على الإيرانيين.

بالمقابل تتردد في الصحف الأميركية «تسريبات» لأخبار تشير إلى سيناريو «العتبة» بالنسبة لإيران. هذا بمعنى وصول إيران، مثل حالة اليابان، إلى امتلاك تكنولوجيات ومكوّنات السلاح النووي دون الانتقال لفعلي لتصنيع القنبلة. الصعوبة هي في امتلاك المؤشرات الدقيقة على درجة تقدّم المعارف النووية الإيرانية.

وينبغي القول حول هذه النقطة أنه رغم قبول إيران عودة مراقبي الوكالة الدولية للطاقة النووية، فإن برنامجها للبحث والانجازات النووية يبقى مبهما. لكن من الواضح أن طهران لا تبحث في الوقت الراهن عن زيادة توتّر الوضع.

المجهول الرئيسي يبقى إذن هو السياسة الإسرائيلية ومدى التعاون الحقيقي مع الولايات المتحدة حول هذا الملف. من المعروف أن العلاقات بين اوباما ونتانياهو سيئة.

لكن النجاح الذي حققه رئيس الوزراء الإسرائيلي أثناء خطابه بتاريخ 24 مايو 2011 أمام الكونغرس ذي الأغلبية الجمهورية جعله يدرك أنه يستطيع تجاوز موافقة اوباما. مع هذا لا يزال القادة الإسرائيليون يتابعون تأكيدهم أن المسألة النووية الإيرانية تشكّل بالنسبة لهم مشكلة وجود بلادهم ويفضلون أن تتولّى الولايات المتحدة توجيه الضربة لإيران. لكن ليس هذا هو الوضع اليوم.

المطلوب هو المتابعة الدقيقة للتطورات القادمة. قصف إيران قد يتضمّن على خطورة كبيرة وقد يؤدي إلى زيادة الاضطراب في المنطقة التي تواجه الصدمة العميقة التي تجتاز العالم العربي.

والقادة الإسرائيليون، بدلا من زيادة الضغط الخطير ضد إيران، عليهم بالأحرى أن يفهموا أن الضرورة الملحّة لمستقبلهم هي الاندماج بشكل أفضل في المنطقة والمساهمة في حل المسألة الفلسطينية وبالتالي القبول بالشروع بمفاوضات جديّة مع القادة الفلسطينيين.