في غمار محاولة للتعامل مع الهوس حول المرشح الجمهوري رون بول، كنت أفكر كثيراً في شخص آخر وهو الذي، رغم تاريخه الطويل في التعصب الأعمى، ألهم أتباعاً شديدي التعصب من خلال التحدث بحقائق عميقة.
ومن الضروري في المقام الأول، العودة إلى عصر مخدر الكراك، في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي، عندما ساد الشعور العام بأن الشباب السود في أميركا فقدوا صوابهم. وفي مدننا الأميركية، كان الشبان السود ينزفون في الشوارع. كان لنا جميعاً أصدقاء قتلوا أو سجنوا، وجميع الدروس في المدارس الثانوية تضمنت امرأة واحدة شابة على الأقل، كانت أماً أو على وشك أن تصبح كذلك، وكان جميع الإخوة منطلقين بلا قيد.
كانت الحاجة حقيقية، وكان أفضل من أدرك تلك الحاجة، وهو لويس فرخان، يقدم موعظة من التعصب الأعمى، وتصدر اتجاهاً دينياً له تاريخ طويل في العنف، وكانت له وجهات نظر تجاه أبويه. وكنا نعرف ذلك، وأيد البعض منا ذلك، وناقشه عدد قليل منا. ولكن، في النهاية، لم نأبه بذلك. فقد خاطب فرخان، هو ورجاله السود المنضبطون ونساؤه السوداوات المتواضعات العفيفات، أنفسنا ومشاعرنا الداخلية العميقة، بأننا كنا نرتكب نوعاً من الانتحار البطيء، الذي يصفه مغنو الراب بأنه تدمير ذاتي.
في أواخر عقد الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي، افتتن الشباب الأميركيون من أصل إفريقي بفرخان. وفي أوج قوته، عقد فرخان اجتماعاً وطنياً حضره الرجال السود (سامحوني على الغموض، فالعدد ليس في صلب الموضوع، فقد كانوا مجموعة من المتأنقين). وكان المتوقع لدى بعض وسائل الإعلام هو العنف، وما حصلوا عليه بدلاً من ذلك هو المودة.
وكنتُ هناك، ولا أعرف كيف أصف شعور السير من شقتي في الشارع الرابع عشر وإقليدس، إلى الشارع السادس عشر، ومشاهدة النساء السوداوات من جميع الأعمار يخرجن إلى الشوارع ويهتفن. لا يمكنني تفسير قوة ذلك المشهد، فقد كان تحديا لكل شيء قالوا إننا كنا عليه أو نؤمن به، خلال عصر الكراك.
سنوات الذروة بالنسبة لفرخان، تأملها المعلقون الوطنيون عموماً بشعور من الرعب. فلم يتمكنوا من فهم كيف يمكن لشخص بارز كهذا، الهيمنة على هذا العدد الهائل من الناس. ب
التأكيد كان هناك قادة "جيدون" في مجال الحقوق المدنية، يخوضون معركة جيدة ضد التمييز. لكن ما لم يدركه النقاد أبداً، هو أن فرخان قدم وعداً بشيء أكثر، وهو التحسين، من دون الحاجة إلى التسول من البيض. ووعد فرخان بالتحسن من خلال الاعتماد على الذات، وهو تقليد يمتد بجذوره إلى بداية وجودنا. وبالنسبة لتفكيرنا، فقد فرّ الزعماء السياسيون لأميركا السوداء من الميدان.
بالتأكيد مثلما يتحدث رون بول عن قضية حقيقية، وهي استخدام العنف والمراقبة على نطاق واسع من جانب الدولة، وهي القضية التي فشلت القيادة السياسية في الولايات المتحدة في معالجتها، تحدث فرخان عن شيء حقيقي، وهو أمر بلا شائبة، والذي فشلت القيادة السياسية في أميركا في معالجته. فكل من بول وفرخان، في أوج تألقهما، قد ألهما الشباب والساخطين والذين يشعرون بخيبة الأمل.
وبالنسبة لمن أدركوا شيئاً خاطئاً، وهو الشيء الذي لا يمكن أن يوضع على لافتة، ولا يمكنه تحريك آلة الحزب، فإن رجالاً مثل هؤلاء يصبحون شيئاً أكثر من كونهم مشتغلين بالسياسة، ويصبحون رموزاً. والاتهامات الجسيمة الموجهة إليهم، أياً كانت الأسباب، مرفوضة، والحركة التي يمثلونها تعني المزيد.
ولكن بالتأكيد كما كان يستحق أتباع فرخان أكثر من الأطباق الطائرة، ومعاداة السامية ونظريات المؤامرة، فإن من يعارضون منا الحرب على المخدرات، ومن يعارضون قانون المواطنة الأميركي، يستحقون مرشحاً أفضل من رون بول.
ولكن يجب أن تتم مناقشة هذه الرسائل بصدق، ويجب القول إنه ينبغي تشجيع الرجل الذي لم يتمكن من إدارة نشرة دورية، وترقيته إلى إدارة ترسانة نووية. فإذا تعذر ذلك، يجب التأكيد على أن الرجل الذي ادعى يوماً أن السود كانوا يحقنون البيض بفيروس نقص المناعة المكتسب وهم يعلمون ذلك.
والذي جمع التبرعات من خلال التنبؤ بنشوب حرب عرقية، والذي استفاد بشكل رائع من كل ذلك، يجب أن يقود العالم الحر. فإذا سقط هذا الطرح أيضاً، فإننا مضطرون للاعتراف بأن رون بول كان يستدعي بانتظام شبح العنصرية، لتحقيق مكاسب سياسية خاصة به، وبالتالي يقف مداناً بالجبن الأخلاقي.
دعونا نسلم بأن كل السياسيين يصلون إلى أنصاف حلول، ولكن الفوضى والموت اللذين يواكبان مواهب توماس واتسون وجورج والاس، حوّلا مخططهما إلى مدرسة من السحر الخاص. وأنا لا أقصد أن نكون غير متعاطفين في هذا المقام، فمن المؤسف أن نجد أنفسنا في هذا المجال المتعذر اقتحامه.
حيث يجبن فيه جميع السياسيين، فنحن محرومون من حاملي الرايات المناسبين. لكن حماسة رون بول متأصلة في التوق لمخلص للبشرية، لشخص ينهض ويخترق الركام غير الأمين للسباقات وهندسة الشعارات، ويتحدث مباشرة مع الأميركيين. إنه نوع من الخلاص الذي يأملون في أن يكون مبشراً لهم، وأن يكون من أفضل الناس..
ولكن كل إنسان يعتبر مبشراً إلى أن يواجه الكونغرس.