على صدر صفحات موقع "البيان الالكتروني" صورة كتب تحتها: "بالفيديو بركان ألماني خامد يهدد أوروبا في 2012"، وفي الخبر أن هذا البركان الذي موقعه هو مدينة بون عاصمة ألمانيا الغربية سابقاً، لا يثور إلا كل عشرة آلاف سنة، وشاء القدر أن يكون عامنا هذا موعد انفجاره، وعلامات ذلك هي الفقاعات التي تخرج من بحيرة "لاتشر سي" الهادئة.

وإذا ما ثار هذا البركان فإنه سوف يسبب كارثة ضخمة لكل من ألمانيا وفرنسا، خاصة في إجلاء سكان المنطقة إلى أماكن آمنة، وفي تلك الغيمة البركانية الهائلة التي ستخفض الحرارة، ناهيك عن الحمم البركانية التي ستملأ فضاء أوروبا وربما مناطق أبعد منها.

وبالطبع، نعلم موقع أوروبا وتأثيرها على العالم في حال تعرضها لمثل هذه الكارثة، ويكفينا التذكير ببركان أيسلندا قبل سنوات، وكيف عطل آلاف الرحلات لمختلف الخطوط الجوية، مما تسبب في خسائر ما زالت شركات الطيران العالمية لم تتعاف منها.

وفي غرة هذا العام، قرأت تقريراً اقتصادياً نشرته جريدة "الوطن الكويتية"، أعدته "الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية" ـ وهي بالمناسبة شركة مدرجة في بورصة الكويت - تصور سنتـنا هذه بصورة قاتمة.

فحسب توقعاتها فإن مجموعة الثلاثة (الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا، واليابان)، ستقود العالم في عام 2012 إلى مرحلة ركود، حيث سيبلغ معدل النمو العالمي السنوي نسبة 3% على الأغلب، ومن المحتمل أن تنمو الأسواق الناشئة بمعدل 6% سنوياً. وحتى اقتصاد الصين القائم على التصدير، سيتباطأ ولو بشكل خفيف، من معدل نمو 9% في العام الفائت إلى 8% في العام الحالي.

وحظ اقتصاديات دول الخليج العربي ليس بأفضل حالاً من سواها، فنموها لن يتعدى الخمسة في المئة، كما يقول تقرير أعدته شركة بيتك للأبحاث ومقرها ماليزيا، وهي إحدى شركات مجموعة بيت التمويل الكويتي (جريدة "الجريدة" 7/1).

غير أن هذه الاقتصادات ـ كما يستدرك التقرير ـ ستستفيد من الإيرادات النفطية الضخمة، حيث سيكون متوسط سعر البرميل مئة دولار تقريباً، وحيث من المؤمل أن توظف الكثير منها في المشاريع المختلفة، بالذات مشاريع البنية التحتية.

وتحت عنوان موحٍ وهو: "لمحة مسبقة عن العالم في 2012: لا سلام وازدهار ولا تطور"، ترسم لنا جريدة الغارديان البريطانية (ترجمات جريدة الجريدة الكويتية 5/1) ـ كما هو واضح من عنوانها ـ صورة كئيبة لعامنا الجديد؛ من تردي الأوضاع الديمقراطية في روسيا بتشبث بوتين بالسلطة، إلى الربيع العربي وما تمخض عنه من إرهاصات ما بعد الثورة، إلى الصراع الديني القائم بين المسلمين والمسيحيين، والذي استعر أواره في الآونة الأخيرة في أكبر بلد إفريقي من حيث عدد السكان وهو نيجيريا، إلى أزمة اليورو ومشاكل الاتحاد الأوروبي، وهذا غيض من فيض المقالة التي تمتلئ تشاؤماً وحبوراً!

ولو ظللنا نعدد ما نقرأه من توقعات المحللين لعامنا هذا، لضاقت بنا الدنيا بما رحبت، فلنترك هؤلاء وتحليلاتهم، فليس كل ما يراه هؤلاء سيتحقق بالضرورة، وليس كل ما يقوله هؤلاء قد يعكس الحقيقة. ثم إننا سننظر إلى النصف الآخر من الكأس، وهو النصف "المليان"، ومن هذا النصف "المليان" سنرى خبراً ساراً يهم منطقتنا العربية الخليجية، بعيداً عن المناورات العسكرية التي تتم حالياً على مرمى حجر منها!

يقول خبر من السعودية، إن 28 ألف مواطنة تقدمن للعمل في محلات بيع ملابس النساء الداخلية ومستلزمات التجميل، بعض هؤلاء من الجامعيات، براتب لا يتجاوز الثلاثة آلاف ريال (حوالي 800 دولار). وتصف الكاتبة السعودية ذات القلم الرشيق بدرية البشر، هذه الخطوة بـ"الإنجاز" في مسيرة المرأة السعودية، لأن القرار قد صدر منذ العام 2004 لكنه لقي مقاومة شرسة من بعض رجال الدين المتزمتين، الذين فضلوا وما زالوا، أن يعمل الرجال في تلك المحلات الخاصة بالنساء على خروج المرأة للعمل!

على العموم، هذا الإقبال المنقطع النظير على العمل، يحمل في إحدى دلالاته بحث جيل الشباب في منطقتنا النفطية الغنية، عن العمل. فمن المفارقات الصارخة أن ثمة "بطالة" في كل دولنا الخليجية، وهي في نفس الوقت من أكثر الدول استيراداً للعمالة الوافدة. ونحن نعلم ماذا عملت البطالة في تونس وفي باقي بلدان الثورات العربية، وكيف كان رمزها ومفجرها البوعزيزي شاباً خريجاً عاطلاً عن العمل.

إن الدولة العربية الخليجية قادرة على توظيف أبنائها في أجهزتها الحكومية، بما حباها الله به من ثروة نفطية هائلة، إلا إن هذا النوع من التوظيف هو خلق للبطالة المقنعة، ومن الواجب فتح مجالات اقتصادية جديدة، وتوجيه الشباب للعمل في القطاع الخاص، وأيضاً في تلك الأعمال التي ما زال الشاب الخليجي يأنف من العمل فيها.

ولن يتم ذلك إلا بتغيير المناهج التعليمية، والتركيز على التخصصات العلمية والفنية بوضع حوافز لها وإعطائها الأولوية في التوظيف وفي تمييزها في سلم الرواتب.

والله يستر من العام 2012..