توقعي السياسي لعام 2012، يتمثل في خوض الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون منافسة أمام ميت رومني وماركو روبيو.

يعد جو بايدن نائب رئيس أميركي جيدا ومفعما بالحيوية، لكن أوباما سيحتاج لتحريك مشاعر القاعدة الديمقراطية، ولن يكون بايدن هو الشخص الكافي للقيام بهذه المهمة. وسوف يتبادل بايدن الأماكن مع كلينتون، ليصبح وزيراً للخارجية، وهو المنصب الذي يبدو أنه تطلع لشغله لسنوات عدة.

وقد تركت معارضة جمهورية منضبطة وموحّدة على نحو رفيع تأثيرها. ففي حين قدم الرئيس الأميركي قانون الرعاية الصحية، إلا أنه ليس جريئاً كما كان يأمل الكثيرون. وعلى الرغم من أنه فرض قيوداً أكثر شدة على وول ستريت، إلا أن أكبر البنوك لا تزال أكبر من أن تفشل. وفي حين أنه انقذ أميركا من كساد كبير آخر، فلا نزال في حالة ركود في ميدان فرص العمل.

وتعتبر هيلاري كلينتون في التذاكر الانتخابية الرئاسية هي التي تثير الحماسة التي يحتاجها أوباما.

فهي أول امرأة تتولى منصب نائب الرئيس. وتذكر الناخبين بالنجاحات التي حققتها إدارة كلينتون. وكما يتذكر الكثيرون من عام 2008، فهي قائدة حملة انتخابية ذكية وممنهجة.

علاوة على ذلك، سوف تساعد كلينتون على صرف الانتباه عن الاقتصاد السيئ إلى السياسة الخارجية، وهو المضمار الذي تألقت فيه هي وأوباما. وهناك احتمالات بأن الاقتصاد لن يكون في حالة جيدة في الأشهر التي تسبق يوم الانتخاب. فإذا تفاقمت أزمة الديون الأوروبية وإذا استمر الاقتصاد الصيني في التباطؤ، فإن هناك فرصة أفضل لأن تعود نسبة البطالة إلى 9%.

ومن ناحية أخرى، فإن الإدارة الأميركية كانت حققت سلسلة من النجاحات في مجال السياسة الخارجية، مثل التخلص من أسامة بن لادن، والمساعدة على الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وإدارة الربيع العربي بمهارة، والخروج من العراق وممارسة الضغوط على إيران.

بطاقة أوباما ــ كلينتون الانتخابية أيضاً من شأنها أن تجعل كلينتون المرشحة الديمقراطية البارزة للرئاسة في عام 2016، وفرصها في عام 2016 ستكون أفضل من بايدن. وهذا من شأنه أن يمنح الديمقراطيين مكانة لمدة اثنتي عشرة سنة (أو أكثر) في البيت الأبيض، وهو أمر كان حظي به الجمهوريون مع رونالد ريغان وجورج بوش الأب، لكنها فرصة لم تتح للديمقراطيين منذ الرئيسين الأميركيين السابقين فرانكلين روزفلت وترومان.

اثنا عشر عاما تعطي الحزب الحاكم في السلطة فرصة لإعادة تشكيل المحكمة العليا، وكذلك ترك بصمة لا تمحى على أميركا.

ووفقا لآخر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «غالوب»، فإن هذا الثنائي هما أكثر رجل وامرأة إثارة للإعجاب لهذا العام. وهذا دليل على الفوز الرابع على التوالي لأوباما، في حين أن كلينتون كانت المرأة الأكثر إثارة للإعجاب في كل سنة من السنوات الـ 10 الماضية.

وبالنسبة للجمهوريين، لا يمكن نسيان التجمعات والانتخابات التمهيدية المبكرة. سوف يكون ميت رومني المرشح. وربما يكون الجمهوريون حمقى، لكن الحزب الجمهوري ليس على وشك الانتحار. المرشحون الآخرون مكبلون بما يكفي من الأمتعة للحفاظ على توازنهم على المدرج لأجل غير مسمى.

وبالنسبة لهذا المرشح، سوف يختار رومني ماركو روبيو، السيناتور عن ولاية فلوريدا.

سوف يكون رومني بحاجة إلى شخصية يمينية لتهدئة ومغازلة اليمين الجمهوري. أم أعضاء حزب الشاي مثل روبيو، وهو مسيحي إنجيلي ملتزم بخفض الضرائب وتقليص الحكومة.

يعد روبيو أيضاً ناشطاً مقتدراً، حيث فاز بسهولة بأربعة انتخابات لمجلس النواب عن فلوريدا ابتداءً من عام 2000، ثم تغلب تشارلي كريست الحاكم الجمهوري لفلوريدا ذو الشعبية في سباق 2010 لانتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عندما خاض كريست الانتخابات كمرشح مستقل.

وعلاوة على ذلك، فهو يبلغ من العمر أربعين عاماً، مما يعطي بطاقة الاقتراع فورة الشباب. كما أنه هسباني، أي كوبي أميركي، في الوقت الذي يحتاج الحزب الجمهوري إلى مغازلة الناخبين من أصل هسباني.

العبء الوحيد الذي يحمله روبيو هو الجدل حول أنه «ابن المنفيين»، حيث أشار إلى أن والديه كانا لاجئين أجبرا على الخروج من كوبا في عهد كاسترو في حين أنهما انتقلا إلى الولايات المتحدة قبل الثورة الكوبية. لكن هذا ليس هو نوع الانزلاق الذي من شأنه أن يبقيه بعيداً عن بطاقة الاقتراع. فقد دافع رومني عن روبيو قائلاً: «أتأمل في عالم ماركو روبيو، وأسانده تماماً، وأعتقد أن محاولة تشويه سمعته كانت أمراً مؤسفاً وزائفاً».

أخيراً، والأهم من ذلك، أن ولاية فلوريدا هي ولاية في قلبها للاتجاهات.

وما هو توقعي ليوم الانتخابات؟ بطاقة أوباما ــ كلينتون تفرض حضورها، لن يحول أحد دون ذلك.