تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة بذكرى مرور 40 سنة على قيامها. وقد تم خلال هذه السنوات القصيرة من عمر الدولة العديد من الإنجازات من المشاريع الحيوية التي تضاهي أكثر الأمم تطوراً، مما وضع دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة وجعل اسمها رائداً في شتى المجالات.
ولم تدخر قيادتنا الرشيدة جهداً بدءاً بباني دولتنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، ومن بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في جعل المواطنين والمقيمين يعيشون في رخاء ورفاهية، حتى أصبح مستوى المعيشة في دولتنا الحبيبة من أرقى المستويات في العالم.
إن دولة الإمارات مع كل هذا التطور والمستوى المعيشي العالي تعاني من نقص في موارد الطاقة والمياه بسبب طبيعة المناخ في المنطقة التي نعيش فيها، ويترافق هذا مع زيادة في تبذير المواطنين والمقيمين في استخدام الموارد الحيوية التي تعتمد عليها حياتنا اليومية.
إن الحكومة تدعم هذه القطاعات الحيوية بمليارات الدراهم سنوياً من اجل توفير الراحة للمواطنين والمقيمين، ومع ذلك نشاهد انعداماً في المسؤولية من ناحيتنا كأفراد في المجتمع للمحافظة على هذه الموارد، وتشير الأرقام المنشورة أن استهلاك الماء والطاقة في الدولة من أعلى المستويات في العالم. وأظهر تقرير البصمة البيئية الذي ينشر سنوياً أننا نحتاج إلى خمسة كواكب لمواكبة أسلوب الحياة المفرط الذي نعيش فيه سواء من ناحية استهلاك المياه أو الكهرباء أو النفايات التي ننتجها.
ففي الوقت التي تعاني منه الدولة من شح مواردها المائية نجد أنها الأعلى عالمياً من حيث الاستهلاك، حيث يصل إلى نحو 560 لتراً للفرد يومياً فلا بد من تضافر جهود المجتمع وتوحيدها وتحمل الجميع مسؤوليته للمحافظة على «عصب الحياة» بالنسبة لنا. نتمنى توحيد جهود المحافظة على البيئة والوعي البيئي المتزايد عبر كل الإمارات، فالقوانين والتشريعات متفاوتة من إمارة لأخرى مع أن مساحة الإمارات صغيرة؛ فالهدف الذي نتطلع إليه هو توحيد السياسات والتشريعات البيئية عبر كل إمارات الدولة حتى تتم المحافظة على بيئتنا للأجيال القادمة.
لقد قامت وزارة البيئة والمياه بإطلاق مبادرات عدة كمبادرة «الإمارات خالية من الأكياس البلاستيكية» وتقوم هيئة البيئة ــ أبوظبي بجهود كبيرة للمحافظة على البيئة منها العمل على إطلاق الرؤية البيئية 2030 لإمارة أبوظبي، والمحافظة على موارد المياه ومراقبة نوعية الهواء وصون الحياة الفطرية بالدولة، وتقوم عدة جهات غير حكومية كجمعية الإمارات لصون الطبيعية بحملات توعية مكثفة تهدف إلى نشر الوعي بين أفراد المجتمع بهدف ترشيد استهلاكنا للمياه والطاقة، وفي المقابل دعمت الدولة جهود الزراعة العضوية للحفاظ على صحة الإنسان والبيئة حتى حصلت هذه المزارع على اعترافات وجوائز عالمية، إن ذلك كله يتطلب العمل المشترك الدؤوب، وتعاوناً أكثر فعالية من أجل المحافظة على البيئة والإنسان في الإمارات.
لقد أطلقت حكومة دولة الإمارات الرؤية 2021 احتفالاً بمرور 50 سنة على قيام دولة الإمارات، والذي سيكون بعد 10 سنوات من الآن وقيادتنا تعمل تحت شعار «عز الوطن وتمكين المواطن» بقيادة سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فلنعمل معا كمجتمع واع ومسؤول لتذليل العقبات للمحافظة على بيئتنا بترشيد استخدامنا للطاقة والمياه وتقليل النفايات، ومن خلال تحمل مسؤوليتنا تجاه الوطن ومراعاة ما تتحمله الدولة في سبيل راحتنا.