سئمت من هذه المهزلة عديمة الجدوى التي تجري حالياً لـ«إنقاذ أوروبا». حان الوقت لأن نتعامل مع الأمر بجدية ونفكر في سجن وإقالة بعض قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من أجل إعطائهم الحافز الذي يحتاجونه.

وكان العرض الذي قدمه الاتحاد الأوروبي منذ فترة وجيزة مثيراً للشفقة. وقد جعلني أرمي كيساً كاملاً من حلوى الدببة الدبقة على شاشة تلفازي. إذ يصعب تصديق أن هؤلاء القادة الأوروبيين كانوا حقيقة في وضع يمكنهم من إنقاذ الآخرين، وهم لا يستطيعون حتى أن ينقذوا أنفسهم، في الوقت الذي تغرق بلدانهم في الديون.

وكما يعلم أي منقذ متدرب، فحين تواجهون غريقاً محتملاً يتخبط في المياه ويحاول سحبكم تحت الماء بينما تحاولون إنقاذ حياته، ينبغي ألا تسمحوا له بالإمساك بكم، وأن تقوموا، بدلاً من ذلك، بدفعه بعيداً واتخاذ وضعية «القلب والاستعداد» الدفاعية لكي تتمكنوا من الاقتراب منه تحت الماء بصورة آمنة، ورفعه، ومن ثم الوصول به إلى بر الأمان. فلماذا كانت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل متشبثة بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على نحو يعرضهما كليهما للموت، بينما كانا يغرقان كالحجارة؟ وضعية «القلب والاستعداد» يا أنجي! والآن، يخاطر كل منكما بأن يتم تخفيض ائتمان دولته، وفقاً لمؤسسة التصنيف «ستاندرد أند بورز». أحسنتما صنيعاً.

ولم يفعل الصواب سوى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذي قرر البقاء على الشاطئ، وتقييم مهارته في السباحة، أي ديونه، باعتبارها متواضعة، وإنقاذ نفسه بالفرار. في حين قررت عشر من دول الاتحاد الأوروبي الـ27 أن تنتظر قبل الإمساك بهذه الفوضى الغارقة، حيث قالت إنها سوف تفكر في ذلك أولًا.

وفيما يلي الوسيلة الجديدة الكبرى التي ينوي الاتحاد الأوروبي أن ينقذ نفسه من خلالها، وفقاً لبيانه الجديد الذي يقول: «ينبغي أن تكون الميزانيات الحكومية العامة متوازنة أو محققة لفائض. وهذا المبدأ يجب ان يحترم، كقاعدة، إذا لم يتجاوز العجز الهيكلي السنوي نسبة %0.5 من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي».

هذا صحيح. وأنا بدوري أريد أن أصبح ملكة إنجلترا. أتمنى لكم حظاً سعيداً في تحقيق ذلك.

وأضاف البيان: «حالما يتجاوز العجز في إحدى الدول الأعضاء نسبة 3 في المئة، وهو السقف الذي حددته المفوضية الأوروبية، فستكون هنالك عواقب تلقائية، ما لم تقرر أغلبية مؤهلة من الدول الأعضاء في منطقة اليورو عكس ذلك. وسيتم اعتماد الخطوات والعقوبات التي اقترحتها اللجنة أو أوصت بها، ما لم تقرر أغلبية مؤهلة من الدول الأعضاء في منطقة اليورو عكس ذلك».

هل سمعتم ذلك؟ سيحل غضب أوروبا على غير الملتزمين! بالبيروقراطية والمعاملات الورقية! ما لم يشعر الاتحاد الأوروبي، بطبيعة الحال، بأنه لا يرغب في ذلك (أضف عادة رفع الكتفين الفرنسية هنا). يبدو أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى اعتماد النوع نفسه من متطلبات الميزانية المتوازنة الذي تعتمده أميركا في كل ولاية من ولاياتها، وهو في الأساس نظام شرف، إذ لا يتم فرض أية عقوبات في حالة عدم الامتثال. وتأتي العقوبة الحقيقية في شكل رفض الناخبين لحاكم الولاية المخالف. ولكنه ليس كذلك في أوروبا، حيث يمثل العجز أسلوب حياة ومصدراً للكثير من هز الكتفين والقهقهة الناعمة، كما يفعل المراهقون بعد قيامهم باستخدام بطاقات «ماستركارد» الخاصة بآبائهم.

ويتعين على أوروبا أن تنظر إلى ولاية ألاباما فقط كمصدر للإلهام. ووفقاً للمؤتمر الوطني لمجالس تشريع الولايات، فإن «دستور ولاية [ألاباما] يسمح بأن تصبح الشكاوى المرفوعة ضد الاقتطاعات باطلة في نهاية السنة المالية في حال كانت الخزينة تفتقر إلى المال اللازم لدفع قيمتها. وأي أمين خزينة يخالف هذا البند يعرض نفسه لغرامة بقيمة 5000 دولار أو لقضاء سنتين في سجن الولاية، أو لكلا العقوبتين، فضلًا عن الإقالة».

هذا هو البند الذي كان ينبغي أن يتم تضمينه في أي إصلاح مالي أوروبي جدي، مع رفع قيمة الغرامة إلى عدة ملايين وتحديد المحكومية وفقاً لحجم الأضرار الناجمة. تخيلوا السرعة التي سيتم من خلالها التخلص من البيروقراطيات عديمة الفائدة ومستويات الحكم الطفيلي غير الضرورية. فكروا في كم التفكير الإضافي الذي سيتم تكريسه لضمان إقامة الاستثمارات في مناطق ذات مردود يمكن الاعتماد عليه، بدلًا من إقامتها في قضايا ممتعة وصحيحة سياسياً. وقد أثبت القادة الأوروبيون أنهم بحاجة إلى أن يبدأوا واضعين رؤوسهم في المقصلة، وأن يستحقوا الخروج منها بكفاءتهم المالية.

والسؤال الذي يدور في أذهان الجميع هو ما إذا كانت منطقة اليورو ستنهار. وتلك مجرد دلالات سخيفة، لأن «منطقة اليورو» نفسها من الممكن أن تتم إعادة تعريفها أو تحويلها في أي وقت من الأوقات، وبالتالي إنقاذها. والسؤال الأكثر أهمية بكثير هو ما إذا كانت أي دولة معينة داخل منطقة اليورو ستتمكن من حفر طريق لها للخروج من تحت ثقل ديونها الخاص. وتعد المسارعة إلى فرض المسؤولية والمساءلة الذاتية على كل قائد من قادة الاتحاد الأوروبي السبيل الحقيقي الوحيد لإنقاذ الوحش بأكمله.