على الرغم مما تقوله المحكمة العليا و«ميت رومني»، فإن الشركات ليست أشخاصاً. (سوف أعتقد بأنها كذلك عندما تبدأ جورجيا وتكساس في إعدامها).
أصدرت المحكمة العليا حكمها بأن الشركات يتعين ألا يتم التعامل معها بشكل يختلف عن الأشخاص الذي لهم حقوق بموجب التعديل الأول من الدستور تتمثل في إنفاق المال على السياسة. كان ذلك رأي الأغلبية في قضية المواطنين المتحدين ضد لجنة الانتخابات الفيدرالية، وهي القضية التي فتحت البوابات للأموال الكبيرة في الانتخابات المقبلة. يوافق رومني على أن الشركات أشخاص، ولا يؤمن بوجوب تقييد إنفاقها السياسي. كذلك يؤمن رومني ومعظم زملائه من الديمقراطيين بحاجة الشركات إلى تخفيض الضرائب وعدد أقل من التشريعات من أجل توفير الوظائف في أميركا.
ويقولون إنه لا بأس بأن تحمي الشركات الأميركية الكبرى أرباحها بوضعها خارج أميركا لتجنب سداد الضرائب الأميركية. يجب أن يتم منحها إعفاءً من الضرائب لكي تعيد أموالها إلى أميركا دون توقيع جزاءات من أجل توفير الوظائف في أميركا.
هذه المواقف السخيفة مردود عليها. فمن خلال إغراق ديمقراطيتنا بالمال الذي يخص حقوق مساهميها، فإن الشركات الأميركية الكبرى تنتهك حقوق مساهميها المنصوص عليها في التعديل الأول للدستور الأميركي. حيث لا تجري استشارة مساهميها حول إنفاق أموالهم على السياسة والطريقة التي يتم بها الإنفاق. وفي الوقت نفسه، تحجب الشركات حقوق التعديل الأول عن بقية الأميركيين. وبالنظر إلى حجم الأموال التي تبدّدها، فلا يمكن سماع أصوات معظم المواطنين الأميركيين الحقيقيين الذين ليس لديهم ما يكفي من المال.
وتمنح الشركات غير الأميركيين بشكل غير مباشر (أي جميع أصحابها الأجانب والمستثمرين والمديرين التنفيذيين) حق إبداء الرأي في الطريقة التي يتم بها حكم الأميركيين. اعذروني لكوني من أصحاب الأسلوب القديم، ولكني لم أعتقد بأن الأموال الأجنبية من المفترض ضخها في الانتخابات الأميركية.
إن اعتقاد رومني ومعظم الجمهوريين الآخرين بأن الشركات الكبرى بحاجة إلى ضرائب أقل وتشريعات أقل، وإعفاءات من الضرائب من أجل توفير فرص عمل هو أمر مثير للحيرة بالدرجة نفسها. فالشركات الأميركية تستحوذ الآن على تريليوني دولار من السيولة، وتتمتع بأرباح شبه قياسية. في الحقيقة، تعد نسبة أرباحها إلى الأجور التي تدفعها أعلى مما كانت عليه منذ ما قبل الكساد الكبير. وجزء أكبر بصورة متزايدة من تلك الأرباح سوف يكون لصالح كبار المسؤولين التنفيذيين. (كان أجر الرئيس التنفيذي يعادل 40 ضعف أجر العامل العادي خلال عقد الثمانينات، وهو يزيد الآن على 300 ضعف).
ولكن لو أن المحكمة العليا ومعظم الجمهوريين يصرون على أن الشركات الكبرى أشخاص وتستحق التعامل معها كمواطنين أميركيين، ومنحها إعفاءات ضريبية وميزات خاصة لتوفير الوظائف، فربما يتعين أن نتوقع أن تبدي هذه الشركات بعض الولاء للولايات المتحدة. فلماذا لا تتعهد الشركات الأميركية الكبرى بالانتماء لأميركا؟
لن يكون ذلك طلباً قانونياً. وإنما سيأتي طواعية. فالشركات التي تأخذ على نفسها هذا التعهد سوف تكون قادرة على التصريح بذلك في إعلاناتها: «إننا نتعهد بالولاء للولايات المتحدة». سيترك للمستهلكين الأميركيين حرية مقاطعة تلك الشركات التي لا تتعهد بذلك.
وإليكم الصيغة التي قد يبدو عليها التعهد: تعهد الشركات بالولاء للولايات المتحدة:
نتعهد نحن شركة (اسم الشركة) بالولاء للولايات المتحدة الأميركية. بأن نحقق هذه الغاية:
نتعهد بتوفير المزيد من فرص العمل في الولايات المتحدة أكثر مما نوفره خارجها، إما مباشرة أو في الشركات الأجنبية التابعة لنا أو مقاولينا من الباطن. كما أننا نتعهد بألا تزيد نسبة تكلفة العمالة التي سوف يتم تعيينها خارج أميركا على 20% .
وإذا اضطررنا إلى تسريح عمال أميركيين في الفترة التي تحقق الشركة ربحية، فسوف نقدم لهم تعويضاً مالياً عن التسريح بدفعات تعادل أجورهم الأسبوعية بأضعاف عدد الأشهر التي عملوا خلالها لدى الشركة.
نتعهد بمواصلة مراقبة رواتب المسؤولين التنفيذيين بحيث لا يحصل أي تنفيذي على أكثر من 50 ضعف متوسط الأجر الذي يتقاضاه العمال الأميركيون. وإننا نعرف «الأجر» على أنه يشمل الراتب والعلاوات والميزات الصحية والمعاشات والرواتب المؤجلة، وخيارات الأسهم، وكل شكل آخر من أشكال التعويض.
ونتعهد بدفع ما لا يقل عن 30% من الأموال التي تحققت داخل الولايات المتحدة للضرائب إلى الولايات المتحدة. وألا نحول أموالنا إلى الملاذات الضريبية في الخارج، وألا نستخدم الحيل المحاسبية للتضليل بشأن مكاسبنا. ونتعهد بعدم استخدام المال للتأثير في الانتخابات. وهذا ليس بالمطلب الفائق لما يتعين طلبه.
مرة أخرى، لا يتطلب الأمر إطاراً قانونياً، فالشركات حرة في تقديم التعهد من عدمه. والمستهلكون أحرار في مقاطعة الشركات التي لا تقدم التعهد، أو تجاهله. ولكن على الأقل سوف نعرف أي الشركات هي التي تتمتع بالميزات التي خولها قانون المواطنة الأميركية، شأن المواطنين الأميركيين. ولذلك أهمية في الانتخابات الأميركية المقبلة. وربما تكون له أهمية بالنسبة إلى تسوقنا خلال أعياد الميلاد.