بالأمس القريب ودع العالم العربي والإسلامي، فارساً ليس ككل الفرسان، فارساً سار على نهج القيم والمبادئ الأصيلة طيلة حياته الطويلة، ولم يتردد يوما ما في قول الحق ولم تهزه أعتى الرياح ليزحزح عن الموقف الحق الذي تربى عليه في مدرسة مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه، انه الأب والقائد الأمير سلطان بن عبدالعزيز المغفور له بإذن الله.
وفي هذا المصاب الجلل لا يسعنا إلا أن نستلهم من مسيرة (الأمير سلطان) الدروس والعبر التي تغذي النفوس بأروع القيم والمبادئ الإنسانية الأصيلة، وترسخ في نفوس القادة تجارب قيادية في أصعب المواقف وأكثرها حدة.
فلو تتبعنا مسيرة الأمير سلطان في حياته الوظيفية منذ العام 1947، منذ توليه مسؤولية إمارة الرياض، ثم مسؤولية وزارة الزراعة فمسؤولية وزارة الاتصالات، ثم مسؤولية وزارة الدفاع وولاية العهد إلى عامنا الحالي 2011، لوجدنا أن مسيرة أميرنا الفقيد استمرت 64 سنة من الأداء الوظيفي والقيادي في مختلف مفاصل الدولة وضمن أهم منطقة حيوية في العالم وأكثرها اضطرابا بسبب ما شهدته من الحروب وحالات عدم الاستقرار.
64 سنة قضاها الفقيد بلا كلل وبلا ملل، فهو مهندس البناء للداخل السعودي، وهو المهندس المشغول في هندسة العلاقات الخارجية السعودية بما يضمن المصالح السعودية وفي مقدمتها الأمن القومي السعودي. دون أن يفكر الفقيد بمباهج الدنيا المغرية أو يخطر في باله مناصب أعلى من المناصب التي شغلها، فهو نذر نفسه إلى أربعة أهداف تربى لها وترعرع عليها، وهي خدمة الوطن والذود عنه بكل غال ونفيس، ومناصرة القضايا العربية والإسلامية، والتمسك المتواصل في تقديم الدعم والعون في القضايا الإنسانية سواء في داخل المملكة العربية السعودية أو خارجها، وبناء الوطن وتأهيله ليكون قدوة لدول المنطقة.
وعندما يؤمن أي قائد حقيقي بهذه الأهداف ويضعها في قائمة أولوياته، فإنه يوظف وقته وجهده لتحقيق هذه الأهداف الأربعة لأنها شغله الشاغل ولان ضميره الحي والمستنير هو الذي يحثه عليها ليل نهار، فلم يكن يهدأ له بال وتغمض له عين ويرتاح له ضمير إلا وهو يعمل على تحقيق واحد من هذه الأهداف الأربعة فتراه أبا حنوناً يمزح مع الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، ويلبي طلباتهم ويقوم بإنشاء المشاريع التنموية وتحديث القوات المسلحة ويساهم في دعم قضايا امة الإسلام بما يرضى الله (تبارك وتعالى) وشريعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم السمحاء.
علينا أن نؤمن بقضاء الله وقدره وعلينا أن نؤمن بأن الأمير سلطان هو أمير العطاء اللامحدود في سبيل الوطن والإسلام والعروبة وسينصفه التاريخ كقائد زين القيادة ولم تزينه القيادة يوماً.
علينا أن نأخذ العبر والدروس من مسيرة الأمير سلطان ونجعل نهجه القيادي دليل عمل في العطاء وإيثار الوطن على كل ما هو غال ونفيس.
نعم لقد ترجل الأمير سلطان عن جواده بعد مسيرة طويلة وشاقة من العطاء ليعلمنا درسا مهما هو أن الفوز بالآخرة يبدأ بالإخلاص في العمل بالدنيا، وان العمل مهما كان شاقا وطويلا إلا أن فيه رضا النفوس وراحة الضمير لان هناك يقينا تشعر به القلوب المؤمنة آلا وهو رضا الله.