هل يضحي الرئيس الأميركي باراك أوباما رئيسا أميركيا لمرة واحدة؟
في فبراير/ شباط المنصرم، وخلال المؤتمر العام الخاص بالحزب الجمهوري، أطلق زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ السيناتور "ميتش مالكونيل"، صيحة باتت شعار الجمهوريين "ليكن أوباما رئيسا لفترة واحدة".
هل يمكن للجمهوريين حقا أن يحرموا أوباما من رئاسته الثانية؟
يمكننا القول إن فرصة أوباما في الإعادة، تختلف كثيرا جدا عن ظروف ترشحه الأولى، حيث كان الأمل وقتها مقرونا بالتغيير، هما شعار حملته، غير أن السؤال الذي يمكن أن يواجه أوباما اليوم، من قبل أي منافس جمهوري: هل الأميركيون الآن بحالة أفضل قياسا بما كانت عليه الأمور قبل أربع سنوات؟
في منتصف شهر يونيو/ حزيران المنصرم، أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد "غالوب"، أن 78% من الأميركيين غير راضين عن مجريات الأمور في بلادهم، في حين ما زال 36% منهم يعتبرون أن الاقتصاد هو المشكلة الكبرى التي تواجهها البلاد.
هل تعني تلك الأرقام حالة من عدم الرضا عن ما آلت إليه رئاسة أوباما الأولى؟
حكما، يخلص الباحث المحقق والمدقق في الشأن الأميركي إلى القطع بأن سهاما جمهورية كثرا، ستوجه إلى صدر الرئيس أوباما، وفي مقدمتها:
* تدهور الأوضاع الاقتصادية الداخلية، إضافة إلى إشكالية الدين الأميركي المتصاعدة، وأجراس الإنذار التي تهدد بإفلاس أميركا.
* وعلى صعيد السياسة الخارجية، هناك من يسعى جاهدا لتصوير أوباما على أنه رئيس ضعيف، وأن نقص الخبرة لديه في هذا الميدان، هو أحد الأسباب الرئيسية لارتباك السياسة الأميركية وفشلها.
* ومع انطلاق الثورات العربية على وجه التحديد، ظهر على السطح فريق يرى أن تراخي القبضة الحديدية الأميركية في عهد أوباما، أفقد الإمبراطورية الأميركية كثيرا من منعتها ورفعتها.
* ولا يمكن أن يستقيم الحديث دون الاتهامات الموجهة للرجل، بأنه لم يكن صديقا بما يكفي لإسرائيل، وأنه قدم للعرب عامة والفلسطينيين خاصة، فرصا ذهبية لفتح ثغرات تضر بأمن إسرائيل.
* ورغم إعلان أوباما بشأن الانسحاب من أفغانستان، إلا أن ضبابية المشهد بالنسبة للقوات الأميركية في العراق، أدى إلى تصاعد رفض التيار اليساري داخل الحزب الديمقراطي، لأوباما نفسه، عطفا على نسبة لا بأس بها من الناخبين المستقلين الذين سيتهمونه بأنه خذلهم وتابع سياسة بوش الابن في العراق وأفغانستان.
هل انطفأ وهج أوباما في العام الثالث لرئاسته الأولى؟
يمكن أن يكون ذلك كذلك إلى درجة بعيدة، فهو لا يستطيع بحال من الأحوال أن يردد على مسامع الأميركيين الوعود المخملية التي قطعها من قبل، وهناك على الأرض شكوك فعلية بأن أميركا الآن على طريق الانتعاش الاقتصادي، خاصة في ظل استمرار تزايد النسب العالية للعاطلين عن العمل، وارتفاع أسعار الطاقة والمواد التموينية والغذائية.
على الجانب الآخر، على أي ركائز ومنطلقات يراهن الحزب الجمهوري للفوز بالرئاسة القادمة؟
بلا شك يمكن القول إن الحزب الجمهوري يعلق آماله في الفوز، على موقفه من مسألتي السياسة الخارجية والأمن القومي، مراهنا على أداء إدارة الرئيس أوباما الضعيفة في الشؤون الخارجية، وهو العامل الذي قد يرجح كفة انحياز الرأي العام لصالح سياسة أميركية حازمة وهجومية، تحت زعامة رئيس من الحزب الجمهوري.
على أن نقطة الضعف عند الجمهوريين حتى الساعة، هي غياب الجواد الرابح الذي يمكن أن يقود العودة من جديد إلى البيت الأبيض. وفي هذا السياق يشير الكاتب والصحافي الأميركي "دان بالز" من واشنطن بوست الأميركية، إلى أنه في انتخابات 2008 الرئاسية كان الجمهوريون قد حسموا موقفهم مبكرا، باختيار "جون ماكين" لمواجهة باراك أوباما.
وبالمقارنة مع الحملات الانتخابية السابقة، لا توجد شخصية جمهورية مسيطرة على الساحة السياسية الأميركية، ولا يوجد من يستطيع الادعاء أو يرغب في الادعاء بأنه المرشح الأوفر حظا.
ومما لا شك فيه أنه بمجرد أن تبدأ الحملة الانتخابية بجدية، سيواجه الجمهوريون احتمال إجراء جولة أخرى في المعركة الدائرة، بين الحزب كمؤسسة والمتمردين الذين يرمز إليهم بنشطاء حركة "حزب الشاي"، الذين فازوا في الكثير من المعارك الأولية خلال عام 2010.
ومن المحتمل أن يؤثر التوتر بين هذه الأطراف داخل الحزب الجمهوري، على شكل حملة الترشيح، وثمة مخاطرة في الضغوط على المرشحين خلال الانتخابات التمهيدية، بالصورة التي تؤثر عليهم في الانتخابات العامة.
هل من مفاجأة في الساعة الحادية عشرة يمكن أن يعدها الجمهوريون للديمقراطيين؟
هناك أحاديث شبه سرية عن احتمال عودة آل بوش لسماوات الرئاسة الأمريكية ثانية، عبر جيب بوش الابن الأصغر، المعروف بانتمائه للجناح المعتدل في الحزب وشهرته واعتداله. وأموال شركات النفط وتبرعات شركات المجمع الصناعي العسكري، كفيلة عندئذ بأن تقلب دفة الأمور في مواجهة أوباما، صاحب الأحلام الجميلة والإرادات الطيبة عند البعض، والذي أخفق حتى الساعة في إنجاز ما وعد به، وإن كانت كاريزميته حتى الساعة هي الأعلى، لحين ظهور الفارس الجمهوري المقبل.