الآن وبعد أن بدأ العد التنازلي يقترب من اليوم الموعود لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي التي حدد لها رسميا يوم 24 سبتمبر، وبعد أن أصبحت القوائم الانتخابية نهائية، وأصبحت أعداد المرشحين المعتمدين في كل إمارة من قبل اللجنة الوطنية للانتخابات واضحة وجلية، وانتشرت صور المرشحين تزين الشوارع وعلى أعمدة الإنارة، وفي الصحف اليومية وعلى برامج الإذاعات والتلفزة، ومن خلال شبكات التواصل الاجتماعي بجميع أنواعها، وأصبحت البرامج الانتخابية حديث المجالس يتداولها الجميع في مجتمع الدولة.
وخرجت للعالم أجمع، فعالمنا اليوم مفتوح ومتصل من جميع جهاته، ولم تعد هناك سرية ولو أغلقت الأبواب وأحكمت السيطرة.. ما زالت المطالبات السابقة التي قرأناها حول التعديل الدستوري، للمواد التي تنظم عمل المجلس وتغير من طبيعته في شكله الدستوري، والمأمول في واقعية عمله، وكذلك اختيار أعضائه في المضمون والعدد ومطالبات أخرى كثيرة، أعتقد أنها جميعها لم تؤت أكلها بعد، وهذا يدعونا لمزيد من العزم متأكدين أننا في دولة الخير والعطاء، وأن قيادتنا الرشيدة تدعم شعبها في التحول الديمقراطي، وهي تسير بسياسة التمكين التدريجي.
ونحن في دولة إسلامية، وقرآننا الكريم يأمرنا في نص صريح ((وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)) صدق الله العظيم. إذا، نحن نطيع ولاة الأمر منا ونقاسمهم تحمل المسؤولية، والسير جميعا صفا واحدا نحو هدف يعود بالنفع على الجميع، ليقوي ترابطنا وينهض بوطننا إلى أعالي القمم الشاهقة. ونقول لأعضاء القوائم الانتخابية، أي المواطنين والمواطنات الذين يحق لهم التصويت في كل إمارة: لقد تم تشريفكم باختياركم لتصوتوا لإخوانكم وأخواتكم المرشحين والمرشحات، وإنه لشرف عظيم أن تساهم بصوتك لإنجاح هذه العملية، التي ستعود بالنفع على الوطن والمواطن وإن طال الزمان.
عزيزي الناخب.. توجه إلى لجان الانتخابات وصوت لمن اقتنعت به كشخص لتحمل مسؤولية الأمانة، فعضوية المجلس الوطني الاتحادي تعتبر تكليفا لا تشريفا.
الناخب الفاضل والناخبة الفاضلة.. يجب أن تتحملوا المسؤولية وتنسوا الأفكار المثبطة، التي تجعلكم تصدون عن واجب التصويت والإدلاء بأصواتكم في يوم الانتخابات.
الآن يجب أن نعقد العزم على إنجاح العملية الانتخابية من باب حب الوطن والولاء والانتماء، فندعم كل من نعتقد أنهم سيحملون طموحاتنا وهمومنا تحت قبة البرلمان.
إن العشرين مرشحا الذين سيتم انتخابهم يمثلون نصف عدد أعضاء المجلس، وهذا العدد إذا اتحد يمثل أغلبية، لأن المعينيين هم كذلك مكلفون بخدمة الوطن والمواطن، فأي موضوع سيطرح لمصلحة الوطن والمواطن سيلقى عقولا راجحة تناقشه وتتحمل مسؤوليته.
نقول للناخبين الأفاضل من الجنسين؛ إنه لزام عليكم أن تقوموا بواجبكم نحو اختيار مرشحيكم. قفوا معهم وساندوهم لاجتياز هذه المنافسة الشريفة الصعبة. ناقشوهم قبل أن تختاروهم، حاوروهم وجها لوجه أو عبر وسائل الاتصال. تقربوا منهم بقدر ما يتقربون منكم، وكونوا أنتم السباقين للاتصال بهم. لا تجعلوا القبيلة أو العائلة أو المصالح الشخصية الضيقة حائلا، بل اجعلوها داعما لتجميع أكبر عدد من الأصوات. تحزبوا لمن تثقون في قدراته، وتعتقدون أنه سيقول كلمة الحق ويصل بها إلى ولاة الأمر.
ثم نوجه كلامنا الآن إلى أعضاء المجلس، منتخبين ومعينين، ونبدأ بالمرشحين: أنتم الذين نلتم تكليف وجسامة المسؤولية، نبارك لكم ونشد على أياديكم ونحملكم الأمانة والمسؤولية، وتأكدوا أن خدمة الأوطان شاقة ومضنية, ليست تشريفا ووجاهة, وتذكروا أنكم قطعتم على أنفسكم عهودا ووعودا لخدمة الوطن والمواطن، وبرامجكم تشهد عليكم.
فاسمحوا لنا أن نضع هذه التصورات أمامكم: ضعوا المثبطات بعيدا عن أنظاركم وأسماعكم، واعملوا بجد واجتهاد، وثابروا في مساعيكم، وتأكدوا أنكم في دولة الخير التي أسسها وبناها زايد الخير، رحمه الله وأسكنه جنات الخلد, وأنكم تحت ظل القيادة الرشيدة التي هي حقا خير خلف لخير سلف، والتى تسير بخطوات ثابتة نحو الأمام. إن التغيير يسير على قدم وساق، ولكن هل نريد التغيير لمجرد التغيير؟ لا.. نريد أن نعقل الأمور ونسير تحت ظل قيادتنا الحكيمة الرحومة، ونصل معها إلى بر الأمان، وأن ترسو سفينة حبنا وهي بكامل قوتها، وتزدهر علاقتنا بالحب والأمل.
التغيير بعقول مستنيرة عندها بعد نظر وحساب لكل صغيرة كبيرة، فنحافظ على المكتسبات الحالية التي تعب عليها المؤسسون والمعاصرون واللاحقون. فهي لم تأت من فراغ ولم نجدها جاهزة، بل بذل فيها الكثير من الرجال والمال والحال وعرق الساهرين على بنائها ورفعتها.
عليكم أيها الأعضاء مسؤوليات جسيمة لأن التحديات كبيرة، وأبعد مما طرح في برامجكم الانتخابية. واسمحوا لنا أن نضعها في قالب مبسط لأن شرحها يطول: إننا أمام تحديات البقاء والثبات والتطور والصمود والنجاح على كافة الأصعدة.
إن رسم الطريق الصحيح بعد ثورات الربيع العربي، لم يعد سهلا معبدا بالورود والأماني الحالمة. يجب أن يكون هناك تخطيط استراتيجي ليحفظ الوطن بتماسكه، ويرتقي بإنسان الإمارات لينجو من الكوارث المحيطة والأطماع القريبة والبعيدة. هذه هي التحديات، وليست المطالب الحياتية البسيطة، فكل تلك المطالب تصبح شيئا بسيطا من الممكن تحقيقه، إذا حققنا الأهداف العظيمة.