بين يديّ جدول بأسماء الدول التي تسمح بإعفاء مواطني دولة الإمارات من تأشيرة الدخول، ويصنِّف الجدول جوازات سفر الإمارات حسب نوع الجواز؛ إلى دبلوماسي، وخاص، وجواز مهمة رسمية، وعادي. ويحدد بناء على هذا التصنيف شرط الحصول على التأشيرة من عدمه.
ما يلفت النظر عند قراءة الجدول، وسأركز هنا على جوازات السفر العادية باعتبار حامليها هم الأغلبية، أنه من بين 21 دولة عربية، هناك 8 دول يتطلب الدخول إليها الحصول على تأشيرات مسبقة، هي: فلسطين والعراق وتونس والجزائر والسودان وموريتانيا والصومال وجيبوتي. ومن بين 33 دولة آسيوية، هناك 9 دول تعفي مواطني الإمارات من الحصول على تأشيرة دخول مسبقة، هي:
إندونيسيا والفلبين وتايلاند وهونغ كونغ وماليزيا وسريلانكا وسنغافورة وكوريا الجنوبية وبروناي. ومن بين 40 دولة إفريقية، هناك 3 دول تعفي مواطني الإمارات من شرط الحصول على التأشيرة، هي: إريتريا وسيشل وموريشيوس. ومن بين 51 دولة أوروبية، هناك 3 دول فقط تعفي مواطني الإمارات من التأشيرة، هي:
قبرص وتركيا وجورجيا. وتشترط دول أميركا الشمالية الثلاث، الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، الحصول على تأشيرة مسبقة. ومن بين اثنتين وعشرين دولة في أميركا الوسطى، هناك دولة واحدة فقط لا تشترط الحصول على تأشيرة هي بنما، وكذلك الحال بالنسبة لدول أميركا الجنوبية.
حيث تعفي كولومبيا فقط مواطني الإمارات من هذا الشرط من بين 12 دولة، بينما تنفرد فيجي بإعفاء مواطني الإمارات من بين 12 دولة من دول الباسيفيك، ولا تشترط نيوزيلندا ذلك، على خلاف جارتها أستراليا التي يتطلب الدخول إليها الحصول على تأشيرة.
الجدول الذي أنقل عنه ليس سريا، بل هو معد من قبل وزارة الخارجية في الدولة، ومنشور على الموقع الرسمي للوزارة تحت عنوان "جدول إعفاء المواطنين من التأشيرات". وهو جدول مهم، على كل مواطن الرجوع إليه قبل السفر إلى أي دولة، لمعرفة ما إذا كانت قوانينها تشترط الحصول على تأشيرة دخول مسبقة أم لا، كما أنه يقدم لنا خارطة للطريقة التي تتعامل بها معنا الدول الأخرى، من حيث الدخول إلى أراضيها، والكيفية التي يجب أن نتعامل بها مع هذه الدول.
إن نظرة سريعة على هذا الجدول تذكرنا بطوابير المواطنين الذين يقفون مع بداية موسم الصيف على أبواب السفارات الغربية لدينا، من أجل الحصول على تأشيرات دخول لدول لا يتطلع مواطنو الإمارات للعمل والإقامة الدائمة فيها. والانتظار ساعات في هذه الطوابير من أجل تقديم الطلبات، ثم أياما حتى تصدر التأشيرات.
كما تذكرنا بالشروط الصعبة التي تضعها هذه السفارات، وبصمات الأصابع التي يأخذها بعضها، ناهيك عن الرسوم التي تستوفيها، في الوقت الذي لا يحتاج فيه مواطنو هذه الدول إلى تأشيرات لدخول دولتنا، إذ يكفي أن يقرر الواحد منهم القدوم إلى الإمارات ليجد أبواب مطاراتنا مفتوحة له، وموظفي الجوازات لدينا يستقبلونه بكل ترحاب، حيث لا تستغرق إجراءات دخوله أكثر من دقائق، وربما ثوانٍ، ليحل ضيفا معززا مكرما، لا يُسأل عن سبب قدومه، ولا متى سيغادر.
قبل أسبوع نشرت صحيفة THE OBSERVER البريطانية، خبرا يقول إن عددا كبيرا من الأدباء والفنانين الأجانب، من بينهم نجوم عالميون، استثنوا بريطانيا من خططهم للسفر في المستقبل، نظرا لصعوبة الحصول على تأشيرات زيارة. وذكرت الصحيفة أن الفنانين الأجانب يسيرون على خطى المخرج الإيراني "عباس كياروستامي"، الذي تخلى عن خطط زيارة بريطانيا لإخراج عمل أوبرالي، بعد أن طلبت منه السفارة البريطانية في طهران تقديم وثائق طلب التأشيرة مرتين.
وأشارت الصحيفة إلى أن آخر شخصية معروفة تقاطع بريطانيا، كانت الكاتب الروسي الحاصل على الجنسية الأميركية "أليكس غالبر"، إثر منعه من دخول الأراضي البريطانية والتهديد بفرض حظر ضده لمدة عشر سنوات، بعد أن رفض الإفصاح لموظفي الهجرة في مطار "لوتون" عن سبب قدومه للمملكة المتحدة، لأنه مواطن أميركي!
وقبل أسبوعين تقريبا، أعلنت المملكة العربية السعودية التوقف عن استقدام العمالة المنزلية من إندونيسيا والفلبين، في ظل شروط الاستقدام التي فرضتها الدولتان، والتي لا تتناسب مع طبيعة المجتمع السعودي، وفق ما صرح به المتحدث الرسمي باسم وزارة العمل السعودية، الذي قال إن إيقاف وزارة العمل إصدار تأشيرات العمالة المنزلية من إندونيسيا والفلبين، يتزامن مع جهود كبيرة تقوم بها الوزارة لفتح قنوات جديدة لاستقدام العمالة المنزلية من دول أخرى، بينما أكد مستثمرون في نشاط الاستقدام أن القرار حكيم، بعد تزايد حالات الابتزاز والشروط غير المنطقية التي تضعها الدولتان، دون مراعاة للمصالح المشتركة بين جميع الأطراف.
قرار السلطات السعودية إيقاف استيراد العمالة من إندونيسيا والفلبين، لقي ردة فعل سريعة من قبل الحكومة الفلبينية التي أعلنت عن إجراء محادثات مع الحكومة السعودية لإيجاد مخرج لأزمة تصدير العمالة الفلبينية إلى المملكة. ووصف وزير الخارجية الفلبيني هذا القرار بأنه مشكلة بالنسبة لهم، إذ إن مليونا و300 ألف من أصل 9 ملايين عامل فلبيني في الخارج، يعملون في السعودية، قائلا إنه يتعين التعامل مع هذه المسألة بالوسائل الدبلوماسية.
المعاملة بالمثل إذن هي الحل، فلو أن قرارات مثل قرار وزارة العمل السعودية اتخذت من قبل كل الدول المتضررة من الشروط التي تضعها حكومات العمالة المنزلية وغير المنزلية، لما سمعنا كل هذا الكم من شكاوى المستمعين من العمالة ومشاكلها في برامج البث المباشر لدينا وعبر وسائل الإعلام المختلفة.
ولو أن مواقف مثل موقف الأدباء والفنانين العالميين من زيارة بريطانيا، اتخذت من قبلنا نحن، حكوماتٍ وأفرادا، لما رأينا طوابير الواقفين على أبواب السفارات الأجنبية، ولانتصرنا على الأقل لكرامتنا التي تُهدَر في طوابير الانتظار، بينما يدخل مواطنو تلك الدول إلى بلداننا دون أن يعرفوا الطريق إلى سفارات وقنصليات بلدنا، أو يعرف بعضهم حتى ان لنا سفارات وقنصليات في بلدانهم.