يبدو أن الوعد الذي طالما تبجح به الجمهوريون بعدم زيادة أية ضرائب، قد بدأ بالانهيار. فقبل أيام صوّت 34 سيناتوراً جمهورياً على إنهاء التخفيضات الضريبية على الإيثانول. وبحسب المتزمتين لمبدأ عدم زيادة الضرائب تحت أي مسمى، من أمثال غروفر نوركويست، فإن هذا يوازي التصويت على زيادة الضرائب. الحقيقة هي أن الجمهوريين منقسمون إلى فريقين: فريق يريد تقليص عجز الميزانية، وآخر يريد تقليص حجم الحكومة. وبطبيعة الحال فإن وقف المساعدات الحكومية الضريبية يساعد على تقليص العجز، لكنه لا يساعد بالضرورة في تقليص حجم الحكومة. ولهذا أصر نوركويست وأتباعه، على أن أي زيادة ضريبية من هذا النوع، حتى ولو كان ذلك عن طريق سد بعض الثغرات الضريبية، يجب أن ترتبط بشكل مباشر بخفض ضريبي مناظر.
ولكي يحفظ نوركويست ماء وجهه بعد هذا التصويت الأخير في مجلس الشيوخ، قال إن أولئك الجمهوريين المغردين خارج السرب، ما زال بإمكانهم إظهار التزامهم بوعودهم مع الجمهوريين، إذا صوتوا لصالح تعديل في قانون الضرائب اقترحه السيناتور جيم ديمينت، يقضي بإلغاء الضريبة على الممتلكات الموروثة. لكن هذا الكلام مجرد ضرب من ضروب التمني، فتعديل ديمينت ذاته لم يطرح حتى للتصويت.
وباختصار، فإن العهد الجمهوري بعدم زيادة الضرائب، بدأ يتبخر في هواء الواقع الجديد.
لكن ماذا سيفعل الجمهوريون المناهضون للضرائب الآن؟ ربما سيختارون ببساطة الاستمرار في تشويه حجج ومناقشات أولئك الذين يعتقدون أن الشركات الكبرى والأثرياء، يجب أن يدفعوا ضرائب أعلى مما يدفعونه الآن.
وعلى سبيل المثال، في افتتاحية الرأي الرئيسية في صحيفة وول ستريت جورنال قبل أيام، يدعي ألان رينولد، الزميل في معهد كاتو، أن فرض ضرائب هامشية أعلى على أثرى الأثرياء، سوف يؤدي إلى انخفاض الدخل الضريبي.
ويستخدم رينولد الاقتراح الضريبي الذي تقدمت به شخصيا في فبراير الماضي، كموضوع لطمس الحقائق وتحويل الانتباه. وقال رينولد في مذكرة إلى روبرت رايتش: "عندما تراوحت الضريبة على أعلى شريحة دخل بين 70 و91 في المئة (بين عامي 1950 و1980)، درّ ذلك على البلاد دخلا أقل عندما كانت النسبة 28 في المئة". ويلوي رينولد الحقائق على هواه، إذ يسوق الشواهد من السنوات السابقة بشكل انتقائي لدعم حجته.
وفي الحقيقة فإن أكبر متحول يشرح ارتفاع وانخفاض الدخل الضريبي كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، هو دورة الأعمال، وليس المعدل الضريبي الفعلي. ففي الفترات التي ينمو فيها الاقتصاد بقوة، تشهد ارتفاع نسبة الدخل الضريبي إلى إجمالي الناتج المحلي، بغض النظر عن معدلات الضرائب المطبقة، وفي الفترات التي تشهد انكماشاً اقتصادياً، ينخفض الدخل الضريبي.
ويعمد رينولدز أيضاً إلى تشويه آراء مقترحي الرفع الضريبي، إذ يشير ضمناً إلى أن فئة الدخل التي أطالب بأن ترفع الضريبة عليها إلى 70 في المئة، هي ذاتها في القانون الضريبي الحالي. وهذا ادعاء خاطئ، فأنا اقترحت تطبيق ضريبة الـ70 في المئة فقط على شرائح الدخل السنوي، التي تتجاوز 15 مليون دولار. وبموجب اقتراحي، ستخضع المداخيل التي تتراوح بين 5 و15 مليون دولار إلى ضريبة بمعدل 60 في المئة، والمداخيل التي تتراوح بين 500 ألف و5 ملايين دولار إلى ضريبة بمعدل 50 في المئة.
ومن النقاط المهمة في المقترح أيضاً، الدعوة إلى خفض ضريبي كبير للعوائل التي يقل دخلها السنوي عن 100 ألف دولار (بالطبع، فإن رينولدز يغفل الإشارة إلى هذه النقطة).
ويتجاهل رينولدز بالكامل حجتي الرئيسية، والتي تتلخص في أن رفع الضرائب على الأثرياء لا يعيق النمو الاقتصادي، بل على العكس يتلازم مع معدلات نمو أعلى. وخلال ثلاثة عقود تقريباً تمتد من 1951 إلى 1980، عندما كان معدل الضريبة على أعلى شريحة دخل بين 70 و91 في المئة، بلغ متوسط النمو السنوي في الاقتصاد الأمريكي 3.7 في المئة. وبين عام 1983 وبداية الركود العظيم، عندما انخفض المعدل إلى ما بين 35 و39 في المئة، بلغ متوسط النمو 3 في المئة.
ومنذ أوائل الثمانينات، تتزايد حصة الدخل الإجمالي التي يظفر بها أثرى الأثرياء (أثرى 1 في المئة من الأمريكيين جنوا 10 في المئة من الدخل الأمريكي الإجمالي في 1980، لكنهم الآن يجنون أكثر من 20 في المئة). وهذا الوضع ترك الطبقة الوسطى الكبيرة، بقوة شرائية غير كافية لدفع عجلة النمو الاقتصادي، دون الغرق في الديون. وقد ساهم انخفاض الضرائب المفروضة على الأثرياء، بما في ذلك الضرائب على أرباح رأس المال، في مفاقمة هذا الاتجاه الانكفائي.
وبعد أن أخطأ رينولد في قراءة الحقائق وشوه مقترحي الضريبي وتجاهل نقاشي، فشل في دحض النتيجة التي خلصت إليها بأن رفع القوة الشرائية للطبقة الوسطى عن طريق خفض الضرائب المفروضة عليها، بالتزامن مع رفع الضرائب على أثرى الأثرياء، سوف يساعد في تحفيز النمو الاقتصادي، بما فيه مصلحة الجميع. فالأثرياء الذين يكسبون أعلى دخل في البلاد، ستتحسن أوضاعهم إذا كسبوا حصة أقل في اقتصاد ينمو بشكل أسرع، مما لو كسبوا حصة أكبر من اقتصاد ينمو بشكل أبطأ.
ولو كنت مولعاً بالتهكم، لقلت إن اليمين الجمهوري قد بدأ يظهر علامات اليأس.