في حلقة تم بثها مؤخراً، ضمن برنامج «الهواء النقي» على شبكة «إن بي آر» الأميركية، ناقشت الخبيرة الوثائقية ليز غاربوس، أحدث عمل لها بعنوان «بوبي فيشر ضد العالم». وعند نقطة معينة، تحولت المقابلة إلى دعوة مصيرية من وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنغر، التي أصر خلالها على أن «فيشر» يلعب دور بوريس سباسكي، لأنه اعتبر ذلك مسألة «أمن قومي». إن مسألة تصعيد مباراة الشطرنج إلى حد وصفها بأنها مثل فنون الحكم، دفعني على الفور إلى التفكير في الدراما الكبرى في عصرنا، وهي «آلام ليبرون جيمس».
فمنذ أن اتخذ «جيمس» الخيار الأحمق بترك «كليفلاند» عبر مسلسل «القرار»، تحول من منقذ لكرة السلة إلى كل ما هو خطأ من وجهة نظر الناس إزاء هذه الرياضة. فالنقاد يقيسون «جيمس» بـ«مايكل جوردان»، الذي خاض سنوات عجاف محزنة ومخيبة للآمال، قبل أن يصل إلى بطولة شيكاغو. والمدافعون عن «جيمس» يزعمون أنه، شأن أي موظف آخر، ينبغي أن تكون لديه الحرية في أداء عمله حيث يراه مناسباً.. وكلا الجانبين على حق.
وفي واقع الأمر، فقد أمضى «جيمس» سبع سنوات في كليفلاند، ولم يحقق الفوز ببطولة أول موسم له مع الفريق، حتى قضى العام السابع له مع فريق «بولز». ولكن في حين أن جميع البالغين لديهم الحق في التخلص من معشوقهم، فإن التخلص من المعشوق أو المعشوقة على ملعب «جامبوترون»، يعتبر عموماً شكلاً سيئاً.
لكن المنطق والعقلانية يفوتان أمراً مهماً في هذا المقام؛ هل هناك أي منطق أو تفكير صحيح بالنسبة لهذا الوسط من المعجبين؟
سامحوني إذا ما انتقلت للتحدث بشكل أكبر عن لعبة كرة القدم، لكني أعتقد أن الموضوع سوف يكون مناسباً هنا. لقد أصبحت من عشاق فريق «دالاس كاوبويز»، لأنني كنت في الخامسة من عمري وكان لاعبو الفريق يرتدون زياً جميلاً. وبقيت من عشاق هذا الفريق، لأن فريق «كولتس» غادر المدينة التي كنت أعيش بها في بالتيمور عام 1984.
كل من كنت أعرفهم أصبحوا يؤيدون فريق «ريدسكينز»، وأردت أن أكون على النقيض من الجميع. وهذا ما حدث، ولكن هل يعقل ذلك؟ هل يوجد فعلاً سبب وجيه لكره «ريدسيكنز» أكثر من فريقي «جايانتس» أو «إيغلز» مثلاً؟ هل كان صاحب فريق «كولتس»، وهو «روبرت إيرساي»، مخطئاً في سحب الفريق من بالتيمور؟
إن القصص الرياضية تؤثر في وجداني تأثير الأساطير الحديثة، فنحن نرى اللاعبين مثل المصارعين في مدننا، ومثل أبطال لبلداتنا الصغيرة، وبالتالي فهم بمثابة رمز يعبّر عنا. ولكن القليل جدا من هذا القبيل يعد صحيحاً، فأنا لا أعرف أن فريق «سينتس» الفائز بكأس السوبر قبل بضع سنوات، كان قد ساعد فريق «نيو أورليانز» بأي شكل من الأشكال. ولكن هناك بعض الناس يشعرون بأن ذلك قد تم فعلاً، وهذا ربما ما يستحق شيئاً ما.
أكثر من ذلك، أن النهج الذي يتبعه المشجعون في استثمار الفرق واللاعبين، ليس حصراً عليهم، فالمالكون واللاعبون هم الذين يروجون لهذا الأمر بين المشجعين، ويحثونهم على ذلك من خلال النزعة القبلية الخاصة بهم. ليس من الواضح لي ما إذا كان فريق «بيتسبيرغ ستيلرز»، من «الطبقة العاملة» بدرجة أكبر من فريق «دولفينز ميامي»، ولكن المعلنين واللاعبين يصرون على هذه النقطة، وأنا أتفهم ذلك. وقد لا يكون هذا صحيحاً بالمعنى الحرفي، ولكنه يعمل على مستوى الأسطورة والسرد.
من هذا المنطلق، فإنه من السهولة بمكان أن نرى كيف أن اتخاذ «القرار»، وحفلة الرقص اللاحقة في ميامي والاستهزاء بـ«ديرك نوفيتسكي»، تناسب جميع تفاصيل قصة «ميامي هيت»، على اعتبار أنها إمبراطورية الشر. المؤتمر الصحافي الذي عقده «جيمس» بعد الهزيمة، أثبت إما أنه يفهم هذا الأمر جيداً، أو لا يفهمه على الإطلاق.
حيث قال خلال المؤتمر: «كل الناس الذين كانوا يحفزونني إلى الفشل، عليهم، في نهاية المطاف، أن يستيقظوا غداً ويمارسوا طقوس الحياة نفسها التي كانوا يمارسونها قبل الاستيقاظ اليوم. فهم يعانون من المشكلات الشخصية نفسها التي كانت لديهم قبل الآن. وأنا سوف أواصل أسلوب معيشتي نفسه الذي أريد أن أحياه، وأستمر في فعل الأشياء التي أريد القيام بها بنفسي ومع عائلتي، وأكون سعيداً بذلك. ويمكنهم قضاء بضعة أيام أو بضعة أشهر، أو أياً كانت الحالة، كوني سعيداً، لكن «ميامي هيت» لم يحققوا هدفهم، ويتعين عليهم العودة إلى العالم الحقيقي في مرحلة ما».
لا أعتقد أن هناك بشكل موضوعي أسباباً «حقيقية» لكراهية فريق «ليبرون جيمس»، ولكنني لست متأكداً من وجود أي أسباب «حقيقية» تدعو للتهليل لأي فريق، فالتعصب هو عمل غير عقلاني. وعلى هذا القياس، فإنه من الصعب ألا يشعر المرء بقدر (ربما غير منطقي) من مشاعر الدفء تجاه مشجعي «كليفلاند»، الذين بدأوا مجدداً في قطع شوط لا بأس به مع فريقهم هذا العام.