يمر العالم العربي اليوم بثورة هائلة من التغييرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي ألقت بظلالها على المجتمعات العربية، كما تمر جامعة الدول العربية، وهي المنظمة العربية التي يفترض أن تحمل الحلم العربي على أكتافها وتسعى إلى تحقيقه، هي الأخرى بجملة من التغييرات الإدارية والوظيفية.
فما يحتاجه العالم العربي اليوم، ليس جامعة عربية للتصريحات فقط بما يتضمن الترحيب والاستنكار والتعبير عن القلق الشديد إزاء قضايا العالم العربي، بل نحتاج إلى جامعة عربية تضع رؤيتها الاستراتيجية لقضايا العالم العربي، وتحشد قدراتها وطاقاتها الكاملة من أجل الدفاع عن القضايا العربية في المحافل الدولية. فاليوم تغيرت إدارة الجامعة العربية.
حيث انتهت مهام السيد عمرو موسى كأمين عام لها، ليخلفه السيد نبيل العربي، ونأمل من الإدارة الجديدة للجامعة الاستفادة من تجارب وأخطاء الإدارة السابقة بما يضمن أداء أفضل للجامعة، ولكن هناك نقطة مهمة لا بد من الإشارة إليها، وهي أن أداء الجامعة العربية مهما كان رفيعاً ومتميزاً، فإنه يبقى يرواح مكانه، إذا لم يحظ هذا الأداء بدعم عربي على أعلى مستوى وفي كافة المجالات.
لذا فإن أمام السيد نبيل العربي مهام جساماً، فالقضايا العربية تحتاج إلى نهج جديد من السياسات بالتنسيق مع الدول ذات الصلة، كما تحتاج هذه السياسات إلى إعادة هيكلة الجامعة العربية، بما يساعدها على تحقيق أعلى مستوى من التنسيق لضمان العمل العربي المشترك، الذي يضمن الحقوق العربية في بيئة شرق أوسطية مضطربة. ونقترح أن تسير الجامعة العربية وفق الاستراتيجية التالية:
1 ـــ تشكيل مجلس خاص للاستشارات السياسـية يرتبـط بالأمين العام للجامعـة العربية، وجامعاتنا العربية ومراكز أبحاثنا مليئة بطاقات علمية على مستوى مرموق من التفكير والتخطيط الاستراتيجي، ويتولى هذا المجلس صنع الاستراتيجية الخاصة بالجامعة، وتقييمها وتقويمها.
2 ـــ تشكيل لجان فنية مختصة بشوؤن الطاقة والمياه والبيئة والغذاء في العالم العربي، تقوم بدراسات ميدانية في العالم العربي وتقدم توصياتها ومقترحاتها إلى مجلس الاستشارات السياسية لدمجها في الاستراتيجية العربية.
3 ـــ تشكيل لجنة فنية جديدة مشتركة بين كل الدول العربية، لتضع مفهوما جديدا للأمن القومي العربي، وتضع تصورا عاماً عن التحديات التي تواجه أمننا العربية، ومن ثم وضع الحلول والمقترحات لترسيخ منظومة الأمن العربي.
4 ـــ تشكيل لجنة أكاديمية من كبار رؤساء الجامعات العربية (السابقين) لتطوير منظومة التعليم العربية، ولتنسيق الجهود العربية في تطوير البحث العلمي.
5 ـــ تشكيل مركز أبحاث استراتيجي يتكون من كبار الباحثين العرب في مجال الصحافة والإعلام والقنوات الفضائية والفضاء الانترنيتي العربي، من أجل خلق بيئة إعلامية عربية على مستوى يتماشى مع تطورات النظام الدولي في مجال الإعلام والصحافة.
6 ـــ يجب أن يراعى عامل المساواة في التوظيف في الجامعة العربية، من الأقطار العربية كافة، شرط أن لا يؤثر ذلك في اختيار الكفاءات العلمية اللازمة لإنجاح عمل الجامعة. كما أن عامل تجديد عضوية المنتسبين للعمل في الجامعةـ يجب أن يخضع لنظام إداري صارم.
7 ـــ يجب أن تقف الجامعة العربية على مسافة واحدة من جميع القضايا العربية، وأن تضع في استراتيجياتها ترتيباً ممنهجاً للقضايا التي تعالجها، من حيث القدرات والتوقيتات والجهود. بمعنى أن تسييس الجامعة لم يعد أمراً مقبولاً في ظل الأوضاع الحالية التي تمر بها الأمة.
8 ـــ يجب أن تتحول سياسة الجامعة العربية من النظريات والتصريحات إلى الواقع والأفعال، حتى تعود إليها مصداقية افتقدتها منذ سنين طويلة، وحتى تعود ثقة الشارع العربي إليها.
9 ـــ لا بأس من الاستفادة من خبرات الاتحاد الأوروبي لتحيق نوع من التكامل العربي في بعض المجالات، من أجل التأسيس إلى التكامل في مجالات أخرى في المستقبل.
10 ـــ يفضل أن تنشئ الجامعة العربية بنكاً عربياً للمعلومات العامة عن العالم العربي، يستفيد منه الباحثون والأكاديميون، وحتى صناع القرار العرب.
11 ـــ يفضل أن تكون هناك علاقات أقوى بين الرباعي (الجامعة العربية، ومجلس التعاون الخليجي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والاتحاد الإفريقي)، ذلك أن العلاقات الرصينة بين هذه المنظمات ستساعد الجامعة العربية في أداء أكثر تميزاً وضمن مجال أكثر حيوية.
نحن كمواطنين عرباً نأمل من جامعتنا العربية أن تحقق أعلى مستوى من العمل العربي المشترك، من أجل رفعة وكرامة أمتنا العربية، فهل سيقودها السيد نبيل العربي إلى هذا الهدف؟ نأمل ذلك ونستبشر خيراً.