في حين يترقب اللبنانيون جميعاً بكثير من الجزع والانتظار ولادة الحكومة الجديدة، بعد انقضاء خمسة أشهر على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيلها، يتوقف معظمهم أمام ظاهرة لا تسر الاقتصاد اللبناني أو المواطنين من ذوي الدخل المحدود:
1. التخوف من الانهيار المتمادي لقطاع الكهرباء، بما ينذر بانقطاعات طويلة في التيار الكهربائي خلال فصل الصيف الذي بدأت طلائعه تلوح من خلال ارتفاع درجات الحرارة.
2. تزايد المؤشرات التي تنبئ بموسم اصطياف ضعيف، يعود بالخسارة على قطاعات عديدة في الاقتصاد اللبناني الذي يعاني أصلًا من الانكماش والركود.
وبشأن موسم الاصطياف تشير شركات الطيران وشركات السفريات، وحركة الحجوزات في الفنادق والشاليهات، إلى ضعف كبير في الحركة السياحية المتوقعة لهذا الصيف، لعدة أسباب منها:
1) تخوف السياح الأميركيين والأوروبين من زيارة لبنان لتمضية فترات العطلة، بعد عمليات الخطف التي استهدفت السياح العابرين من سوريا إلى لبنان، وعمليات الاعتداء التي طالت قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان، مما يشير إلى عدم استقرار أمني، فضلاً عن معلومات شائعة عن أن مطار بيروت الدولي ليس مكانا آمنا بما فيه الكفاية للسياح الأميركيين والأوروبيين.
2) تراجع السياحة من الدول العربية إلى لبنان، بسبب الاضطرابات الأمنية التي تعم معظم هذه البلدان، من مصر إلى تونس إلى سوريا واليمن.
3) مصادفة شهر رمضان الكريم في منتصف الصيف، مما يقطع موسم السياحة ويشطره إلى نصفين: ما قبل رمضان، وما بعده.
4) توقع أزمة كهرباء خلال الصيف مما ينعكس على الشقق المفروشة والفنادق والمؤسسات السياحية عموما، فضلاً عن منازل المصطافين العرب في بحمدون وعاليه وبرمانا وبيت مري وبعبدات، وسواها من حواضر الاصطياف الشهيرة.
5) استمرار الزحمة في الشوارع الرئيسية، سواء بسبب عمليات الأشغال التي ما زالت جارية في الطرقات، أو بسبب انعدام وجود نقل عام يخفف من ازدحام السير الخانق.
6) ضعف أنواع السياحة التي تكمل سياحة الترفيه: السياحة الثقافية، سياحة الآثار، سياحة المتاحف، السياحة الدينية، السياحة الاستشفائية.
لكل هذه الأسباب، تسعى المؤسسات السياحية إلى التعويض النسبي عن هذا التراجع، بالاستفادة من السياحة اللبنانية الداخلية ومن سياحة المغتربين اللبنانيين العائدين، ومن سياحة المهرجانات السياحية الفنية في جبيل وبعلبك وصور وبيت الدين، لعلها تخفف قليلا من الخسارة التي يخشى أن تضرب موسم الاصطياف.
أما مسألة الكهرباء وما يتوقع لها في المدى المنظور، فهي مسألة شديدة التعقيد وذات عناوين متعددة. والوصف الذي قدمه مسؤولو القطاع الكهربائي عن الوضع الحالي، يدل على الحالة حين وصفوا الوضع بأنه «تعيس للغاية». فقد انحدر الإنتاج إلى ما دون الألف ميغاوت، أي بنقص يعادل نحو 1500 ميغاوات، خصوصاً بعد وقف استجرار الكهرباء من مصر (150 ميغاوات) ومن سوريا، وبعد الأعطال المتزايدة في محطة الزهراني.
وبعد ما كان يؤمل أن يؤدي استئجار البواخر المولدة للكهرباء إلى سد العجز الكهربائي بنحو 280 ميغاوات، تبخر الحلم وعاد الواقغ المر يلقي بظلاله. لكن المشكلة تتعدى النقص في التغذية إلى عناوين أخرى:
I. التعديات المزمنة والمتراكمة على الشبكة الكهربائية، مما يؤدي إلى استنزاف قدرات الشبكة وتزايد الأعطال بسبب ضعف الصيانة وتقادم الشبكات نفسها.
II. تراكم فواتير تحصيل الكهرباء غير المسددة، والتي باتت تزيد على 1800 فاتورة في بيروت وحدها، فضلا عن ضعف أو انعدام الجباية في مناطق عديدة، والتعليق المستمر على الشبكة، مما يسبب هدراً متعاظماً في الطاقة.
III. الضغط الذي يمارسه تجمع أصحاب المولدات الكهربائية، الذين يستفيدون من الانقطاع المتكرر للكهرباء لرفع تحصيلهم المالي من المواطنين، بحيث يرتفع التسديد الشهري إلى ما يزيد على المئة دولار للعشرة كيلوات.
IV. ضعف الجهاز البشري في شركة الكهرباء، مع شواغر في الوظائف تصل إلى 300 مركز، أي نحو 65% من الملاك برمته، ومع تقاعد للعاملين يبلغ سنوياً نحو 100 150 عاملا لا يجري تعويضهم بكفاءات تسد النقص الحاصل.
إذن، بين أعطاب داخلية في شركة الكهرباء وأعطاب ناجمة عن تقادم الشبكة وزيادة الطلب على الطاقة، يتوقع اللبنانيون صيفاً حاراً مع كهرباء شبه مقطوعة باستمرار، وسياسة أشد سخونة.