يأتي ترشيح دولة قطر للأمين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية لمنصب أمين عام جامعة الدول العربية في وقت تشهد فيه المنطقة العربية أحداثاً متسارعة وربيعاً عربياً أعاد الاعتبار للرأي العام العربي وللمواطن العربي الذي هب يطالب بالحرية والكرامة ولم يعد يرضى بأن تداس كرامته الفردية كإنسان من قبل استبداد محلي ولا أن تداس كرامة شعبه من قبل احتلال أجنبي .وبالتالي فإن "الجامعة العربية" تحتاج في المرحلة المقبلة لشخصية من نمط العطية تستطيع التقاط اللحظة العربية والبناء عليها ولعب دور مؤثر في مساندة أشواق شعوب الأمة العربية للحرية والديمقراطية والحكم الرشيد.
القرار القطري بترشيح العطية لموقع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية - الذي يحظى بإجماع خليجي وتأييد عربي قوي حسب مصادر متطابقة - استند الى قراءة لما يجري في المنطقة من تغييرات تستدعي إيجاد فكر جديد لإدارة الجامعة العربية وعملها خاصة أن مرشحها"العطية" له تجربة كبيرة في إدارة دفة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي الذي يشكل مجموعة مهمة في العمل العربي المشترك وهو ترك بعد سنوات طويلة في موقعه السابق بصماته على مسيرة العمل الخليجي المشترك والمرحلة الجديدة التي تمر بها الأمة العربية تحتاج الى فكر جديد وأدوات عمل ومنهجية جديدة تزيد من دور وتأثير وفعل الجامعة العربية في محيطها العربي والإقليمي والدولي في وقت تعيش فيه المنطقة جملة تحديات كبيرة.
جرت العادة في السابق "عرفاً" أن يجري اختيار شخصية مصرية لموقع الأمانة العامة إلا أن النظام الداخلي للجامعة العربية لا يوجد فيه ما يمنع تولي شخصية غير مصرية موقع الأمانة العامة للجامعة وسبق أن تولت شخصية تونسية "الشاذلي القليبي" موقع الأمانة العامة للجامعة لسنوات وترشيح العطية لمنصب الأمانة العامة للجامعة العربية ليس موجهاً الى الدولة الشقيقة مصر التي طرحت مرشحاً لها للأمانة العامة وتفهمت الموقف القطري الذي يأتي في إطار سعي قطري وعربي جرى التعبير عنه أكثر من مرة خلال السنوات القليلة الماضية"بتدوير منصب الأمين العام للجامعة العربية" بين الدول العربية لإعطاء مزيد من الفعالية والديناميكية، للعمل العربي المشترك وضمان المشاركة الفعلية لكل الدول العربية في تطبيق قرارات الجامعة العربية على الأرض.