يردد «إريك كانتور»، زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي، مراراً وتكراراً، هذه الكذبة الكبيرة بشكل أو بآخر: «إن خفض العجز الفيدرالي سوف يوجد الوظائف».
هذا ليس صحيحاً، فسوف يوفر خفض العجز وظائف أقل، فالإنفاق الحكومي الأقل يقلل من الطلب الكلي. وهذا يبعث على القلق بشكل خاص، عندما يواصل المستهلكون والشركات ـ كما هي الحال الآن ـ التراجع عن الإنفاق. فهناك عدد أقل من العمال في الحكومة لديهم رواتب لشراء السلع مقارنة بالأميركيين الآخرين، وبعضهم بدورهم سوف يفقدون وظائفهم من دون ما يكفي من الزبائن.
لكن لا يبدو أن الحقيقة ذات أهمية. فالجمهوريون في ما يبدو يعتقدون أنه إذا تكررت مثل هذه الأكاذيب الكبيرة مراراً بشكل كافٍ، يبدأ الناس في تصديقها. وذلك ما لم يتم تفنيد تلك الأكاذيب الكبيرة، ويتم قول الحقائق الكبيرة بدلاً منها.
ما يقلقني تقريبا بقدر تكرار الجمهوريين هذه الأكاذيب الكبيرة بشأن الوظائف، هو صمت الرئيس الأميركي باراك أوباما وزعماء الحزب الديمقراطي في مواجهتها. فالرئيس لديه من الصلاحيات ما يكفي للإقناع، أما الجمهوريون فلا يملكون شيئاً. ولكن إذا لم يستخدمها، فإن الأكاذيب الكبيرة للجمهوريين هي التي تكسب المصداقية.
وإليكم بعض الأكاذيب الأخرى التي يجري تكرارها بشكل يومي: «خفض الضرائب على الأغنياء يوفر فرص عمل». بالطبع لا، فقد تمت تجربة اقتصادات التدفق المحدود على مدار 30 عاماً، ولم تكن ذات فعالية. وبعد خفض الضرائب على الأغنياء من عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، تم توفير وظائف أقل بكثير من زيادة الضرائب في عهد سلفه بيل كلينتون في عقد التسعينات.
ويحسب للرئيس أوباما أنه اعترض على مطالب الجمهوريين بتمديد المدى الزمني لخفض ضرائب بوش على من يكسبون أكثر من ربع مليون دولار سنوياً، ولكن بمجرد رد الجمهوريين على أعقابهم، تراجع أوباما. ولم يذكر الرئيس حتى أن 61 مليار دولار من تخفيضات الميزانية التي يطالب بها الجمهوريون هذا العام، هي ما كان يمكن أن يدفعه الأميركيون الأكثر ثراء، في شكل ضرائب لو أنه لم يتراجع عن موقفه.
«إن تخفيض الضرائب على دخل الشركات يوفر الوظائف». هذا هراء، فالشركات الأميركية لا تحتاج لتخفيضات ضريبية. العديد منها، مثل شركة جنرال إليكتريك، تتلاعب بقانون الضرائب بحيث لا تدفع أي ضرائب على الإطلاق. في الواقع، تكتنز الشركات الكبيرة ما يزيد عن 1,5 تريليون دولار من النقد في الوقت الحالي، ولن تستثمرها في زيادة قدرتها الاستيعابية أو في الوظائف، لأنها لا ترى زبائن كافين ممن لديهم المال الكافي لشراء ما تنتجه هذه القدرة الاستيعابية الإضافية.
ويحتاج الرئيس لتوضيح هذه النقطة، ليس فقط في واشنطن، بل في جميع أنحاء أميركا، حيث يخفض حكام الولايات الضرائب على الشركات، بالتزامن مع خفض ميزانيات المدارس. يقول الرئيس أوباما إنه يريد الاستثمار في المهارات الأميركية، لكن العديد من الولايات تفعل العكس. يقول حاكم ولاية فلوريدا «ريك سكوت»، على سبيل المثال، إن اقتراحه بخفض ضريبة الشركات «سيعطي فلوريدا ميزة تنافسية في جذب فرص العمل».
سوف تشترط فلوريدا أيضا أن يتم تخفيض الإنفاق على التعليم بـ3 مليارات دولار. وتصنف فلوريدا بالفعل ضمن أدنى مستوى من حيث معدل الإنفاق لكل تلميذ، ولديها أدنى معدلات للتخرج في أميركا. فلو أن التخفيضات الضريبية التي اقترحها «سكوت» توجد وظائف، فإن معظمها سوف يكون وظائف برواتب زهيدة.
«خفض الأجور والفوائد يوجد الوظائف». يكرر الجمهوريون في الكونغرس ونظراؤهم هذا النباح باستمرار. يتم استخدام الكذب نفسه لتبرير المطالب المستمرة للشركات الأميركية، والاستفادة من تنازلات العمال العاديين، وتستخدم لتبرير معارك الشركات والولايات ضد النقابات. لكن هذا خطأ تماماً، فالأجور والميزات الضئيلة من شأنها تقليص القدرة الشرائية لعشرات الملايين من العمال الأميركيين، مما يطيل فترة الركود في الوظائف.
يجب على الرئيس أوباما أن يدافع عن الأجور والفوائد للأميركيين العاديين، ويفسر سبب أن هذا الادعاء غير صحيح. ينبغي أن ينطلق إلى مناطق «ميدويست»، مستهدفاً الحكام الجمهوريين في معاقلهم، الذين عقدوا العزم على القضاء على القدرة الشرائية للعمال الأميركيين. لكنه لا يفعل شيئا من هذا القبيل.
«القواعد التنظيمية تقضي على الوظائف». يلجأ الجمهوريون في مجلس النواب إلى هذه الكذبة الكبيرة، لتبرير محاولاتهم لتجريد الوكالات التنظيمية من المال. تلك القواعد التي تتجاوز تكاليفها على الأعمال فوائدها بالنسبة للجمهور، لا مبرر لها، بالطبع، لكن التنظيم المعقول يعد ضرورياً لتجنب كل شيء؛ من الانهيارات النووية إلى تسريبات النفط حتى كوارث المناجم وتلوث الأغذية، وكل هذا شهدناه للأسف. وفي هذا الصدد مجدداً، نسمع القليل من الرئيس.
أعلم أن الرئيس لا يمكن أن يوجد في كل مكان، يقوم بكل شيء. هناك اضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، وفجأة نجد أنفسنا في حالة حرب في ليبيا، وتصارع اليابان مع آثار الكارثة، وتعد أميركا اللاتينية بالتأكيد شريكاً تجارياً مهماً.
لكن ليس هناك ما هو أكثر أهمية من الوظائف والأجور بالنسبة للأميركيين من الطبقة المتوسطة، وإذا لم يدحض الرئيس بشدة هذه الأكاذيب الكبيرة، فسوف تصبح قريباً حكمة تقليدية.