يعد المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للسلطة التنفيذية ولصناع القرار. وعلى الرغم من أن سلطته استشارية إلا أنه يلعب دوراً مهماً كواجهة للحياة البرلمانية والنيابية في الدولة. ويعد المجلس الوطني أقرب المؤسسات الرسمية للشعب كونه يمثل آمال وطموحات شعب الإمارات بالمشاركة السياسية الفاعلة وبحياة برلمانية نشطة.

ولذا يعد المجلس مؤسسة تتحدث بلسان الشعب وتعبر عن تطلعاته ورغباته المجتمعية وتوصل صوته إلي صناع القرار. وفي عام ‬2006 عندما أدخلت عليه بعض التعديلات بحيث شملت آلية انتخاب وتعيين أعضاء المجلس، علق الكثيرون عليه آمالاً كباراً ورفع جميعنا سقف تطلعاتهم عاليا. فهذا المجلس جاء تتويجاً وتجسيداً لرغبة رسمية وشعبية في المشاركة السياسية الفاعلة والتمكين السياسي.

ولكن مما لا شك فيه أيضاً أن هذا المجلس يعد أكثر المجالس إحباطاً بالنسبة للشارع الإماراتي. فالضجة الإعلامية والشعبية التي سبقت تشكيل المجلس رفعت كثيراً من سقف توقعات الشارع الإماراتي الذي أصبح ينظر إلى هذا المجلس على أنه سوف يحقق كل رغباته ويرفع صوته وهمومه إلى صناع القرار. ولكن يمكن القول بأن هذه التوقعات لم تكن في محلها. فمنذ تشكيله في نهاية عام ‬2006 والمجلس يتعرض لبعض النقد. ففي رأي البعض أن هذا المجلس عجز عن القيام بدوره المتوقع منه. ف

لا هو أستطاع القيام بدوره على النحو الجديد المأمول منه لإيصال صوت الشعب لصناع القرار والتعبير عن همومه ولا هو احتفظ بموقعه السابق فقط كمؤسسة رسمية مهمتها تقديم الدعم والمشورة للحكومة وللسلطة التنفيذية. ونستطيع أن نحكم على ذلك من خلال الانتقادات الكثيرة التي توجه له من خلال وسائل الإعلام المختلفة ومن شرائح متعددة من الشارع الإماراتي. فالقليل من الناس يشعر بنشاطه والقليل جداً يعرف أسماء أعضائه.

الشارع الإماراتي توقع من هذا المجلس الكثير. فقد توقع منه لعب دور مغاير عن دور المجالس السابقة، كما توقع منه إيصال قدر أكبر من صوتهم وهمومهم المجتمعية إلي صناع القرار. ولكن توقعات الشارع الإماراتي لم تكن كلها في محلها. فقد ظلت هموم مجتمعية ووطنية كثيرة على حالها، كما ظلت بعض القضايا المجتمعية والمحولة من مجالس سابقة، على حالها باعتراف بعض الأعضاء أنفسهم.

فما هي المعوقات التي أعاقت عمل المجلس الحالي ومنعته من القيام بدوره المأمول رغم كل الإمكانيات التي وضعت له والرغبة الرسمية الأكيدة في تعزيز دوره كسلطة مساندة ومرشدة وداعمة للسلطة التنفيذية وللحكومة؟ وهل بعد التعديلات الأخيرة نأمل في مجلس جديد يجدد آمالنا بمشاركة سياسية فاعلة تعكس تطلعات ونبض الشارع الإماراتي ووعيه ورغبته في أن يشهد حياة برلمانية فعلية وحقيقية مفعمة بالحيوية والنشاط؟ أم أن التغيير سوف يظل مظهرياً فقط دون أن يطال الجوهر وتظل المجالس الوطنية تدور في نفس الدائرة؟

على الرغم من أن تشكيلة المجلس الحالي جاءت رائعة فقد ضمت شخصيات المشهود لها بالكفاءة والمقدرة والوطنية، وعلى الرغم من البرامج الانتخابية المتميزة والتي فاز على أثرها نصف أعضاء المجلس، إلا أن المجلس الوطني الحالي خيب آمال الكثيرين. فقد عجز المجلس في ظل الأنظمة واللوائح التي تحكم بل وتقيد في بعض الأحيان عمله، وفي ظل المساحة الضيقة التي يتحرك من خلالها، والتي تحصر دوره في إبداء المشورة للسلطة التنفيذية ومناقشة القوانين، عجز المجلس عن التحول إلي سلطة فاعلة. وظل يتحرك في نفس الإطار.

وربما أقل، من ذلك الذي تحركت من خلاله المجالس السابقة. وربما ما خيب آمال الكثيرين عدم قدرته على التواصل المباشر بين ممثلي الشعب وبين الشارع الإماراتي وهو الأمر الذي عده الشعب حجر عثرة في طريق الارتقاء بأداء المجلس. فلا غرو أن يرى الكثيرون في أداء هذا المجلس أقل من المتوقع وهو الأمر الذي جعل هذا المجلس بالتحديد يتعرض للنقد من قبل الجمهور. هذا النقد المشروع يجعلنا نتساءل عن أسباب عجز المجلس عن القيام بدوره المرجو منه في ظل الامكانيات التي سخرت له وفي ظل الرغبة الرسمية في أن ترى مجلسا فاعلا.

كما يجعلنا نتساءل عن مصير الخطط والبرامج الانتخابية التي طرحت من قبل الأعضاء المنتخبين وعن مقدرتهم في تحقيق أي منها وذلك حتى لا نفاجئ بانتخابات جديدة وبرامج وخطط جديدة لا يطبق منها شيء. وأخيرا نتساءل أيضا عن مصير المجلس القادم ووضعه الجديد وقدرته على أن يصبح أداة أكثر فعالية عوضا عن كونه مجرد واجهة جميلة للمشهد السياسي الإماراتي؟

أسئلة كثيرة ومن حقنا كجمهور أن نسمع إجابات عليها إذا كان الأعضاء بالفعل مهتمين برفع الوعي السياسي وقياس نبض الشارع وتفعيل دوره الايجابي في المشاركة السياسية الفاعلة والتباحث معه في الأمور المجتمعية التي تهمنا جميعا. فنحن نركب في سفينة واحدة وإذا ما غرقت هذه السفينة فلن يستطيع احد أن يقفز منها. فمصيرنا واحد والشعب لا يريد سوى أن يمثل بالطريق الأمثل التي توصل صوته وتعبر عن همومه المجتمعية.

إن إعطاء المجلس صلاحيات جديدة هي قضية مهمة لتفعيل دور المجلس. كما أن إيجاد قنوات سهلة وبسيطة للتواصل والتفاعل بين المجلس وأفراد الشعب على مختلف شرائحه وسماع صوته في القضايا المهمة التي يبت فيها هي قضية مهمة وأساسية ليس للارتقاء بوعي الجمهور فقط ولكن للارتقاء بعمل ودور المجلس الوطني. فتجديد وتحديث وسائل الاتصال لتناسب كل الأعمار والخلفيات الثقافية ضرورة ملحة.

كما أن فتح مكاتب للمجلس في كل إمارة بل وفي كل قرية قضية مهمة لمزيد من التواصل بين المجلس والجمهور. الإعلان عن خطة عمل واضحة للمجلس والاعتراف بنقاط الضعف والفشل في حينها هي شجاعة تحسب للمجلس لأنها سوف توضح لنا نقاط ضعفنا تماما كما تبين لنا نقاط قوتنا.