يشكّل العاطلون عن العمل لمدة طويلة في أميركا، الذين يقدر عددهم بستة ملايين شخص أو أكثر، المشكلة الاجتماعية الأحدث والأكبر التي تواجهها البلاد.
فاستحقاقات البطالة التي يحصل عليها هؤلاء توشك أن تنفد، والكونغرس الضعيف حالياً ربما لا تكون لديه الأصوات الكافية لمد أجل هذه الاستحقاقات لهم (فلتنسوا الكونغرس الجديد).
لا يمكن للعاطلين لأمد طويل، الحصول على عمل، لأنه لا يزال هناك خمسة أشخاص يحتاجون عملاً، مقابل كل وظيفة معلن عنها. وغالباً ما يكون العاطلون عن العمل في ذيل قائمة الوظائف، إما لأنهم لا يمتلكون المهارات المناسبة أو التعليم الكافي، أو لأنهم عاطلون عن العمل لمدة طويلة، بحيث أن أصحاب الأعمال المتوقعين قلقون من تعيينهم، وهم أيضاً يعتبرون مشكلة كبيرة بالنسبة للاقتصاد الأميركي. فبدون وجود المال الكافي لديهم، فإنهم وأسرهم لا يمكنهم سداد ما عليهم من الرهون العقارية، الأمر الذي يتواصل معه إشعال أزمة الرهن العقاري، ولا يستطيعون استبدال السيارات والملابس المتهالكة، أو شراء المزيد من أي شيء آخر، فيما يعتبر عبئاً على الاقتصاد.
ومع ذلك يقول الجمهوريون وبعض الأعضاء الديمقراطيين المحافظين في الكونغرس، إننا لا يسعنا تحمل تمديد آخر لاستحقاقات البطالة، فمستوى العجز أكبر من أن يسمح بذلك.
لكن تمهّلوا، فهؤلاء هم أنفسهم أعضاء الكونغرس الذين يقولون إننا ينبغي أن نمدد تخفيضات الضرائب على الأثرياء، من عهد الرئيس الأميركي السابق بوش.
إن مسألة تمديد تخفيضات الضرائب للأشخاص الأعلى دخلاً، سوف تكلف مبالغ أكبر من تمديد استحقاقات البطالة للأسر التي تكابد العيش دون عائل. فهذه الأسر بحاجة إلى المال، أما الأغنياء فليسوا بحاجة إليه.
إضافة إلى ذلك، فإن تمديد النطاق الزمني لخفض الضريبة من عهد بوش لأصحاب الملايين، لن يحفز الاقتصاد، لأن هؤلاء الأثرياء ينفقون قدراً أقل من دخلهم مقارنة مع أي شخص آخر، وهذا هو ما تعنيه كلمة الثري، وهو أنك تمتلك بالفعل معظم ما تريده.
إن الأشخاص العاطلين عن العمل وأفراد أسرهم، من المحتمل أنهم ينفقون كل بنس من استحقاقات البطالة التي يتلقونها، وهذا سيكون له مردود على الاقتصاد، ويدخر أو يوفر فرص عمل.
يبين تقرير لوزارة العمل الأميركية، أنه مقابل كل دولار واحد يتم إنفاقه على التأمين ضد البطالة، هناك دولاران يتم إنفاقهما في الاقتصاد. وإذا لم تكن تصدق وزارة العمل، فربما تصدق «أليك فيليبس»، المحلل لدى بنك «غولدمان ساكس»، الذي يقدر أنه إذا سمح بانتهاء صلاحية استحقاقات البطالة، فإن الاقتصاد الأميركي سوف يتباطأ بنسبة نصف في المئة.
لا يزال الجمهوريون يسهبون في تبني مبدأ الداروينية الاجتماعية الأخرق، ويعتبرون خفض الضرائب على الأغنياء أفضل من مساعدة العاطلين عن العمل، كما يقولون، لأن الأغنياء سيوفرون وظائف من خلال أموالهم الإضافية، بينما يقلل إعطاء المال للعاطلين عن العمل، من الرغبة في البحث عن عمل.
إن هذا هراء، فالأغنياء لديهم كل حوافز العمل التي يحتاجون إليها. وتجني فئة الـ1 بالفعل، ما يقرب من ربع إجمالي الدخل القومي. وتعتبر هذه هي أعلى حصة بالنسبة لهم منذ عام 1928.
إلى جانب ذلك، فإن تخفيضات الضريبة من عهد بوش خلال الفترة ما بين عامي 2001 و2003، لم تثمر الفائدة المرجوة منها على الفئة الأعلى دخلا. وبين عامي 2002 و2007، انخفض متوسط الأجور، بعد احتساب نسب التضخم، وكان نمو الوظائف مثيراً للشفقة.
إن استحقاقات البطالة لا تعيق العاطلين، عن البحث عن عمل. وفي معظم الولايات الأميركية، تعتبر استحقاقات البطالة جزءاً من الأجور التي كان يتقاضاها الموظف. وما دام أن معدلات البطالة تحلق عالياً، فلا توجد وظائف يمكن الحصول عليها بأية حال.
ولم يكن الركود الاقتصادي بالكاد خطأهم، وإذا كان هناك أحد ينبغي أن يلام، فإنه هؤلاء الذين حققوا مكاسب طائلة في وول ستريت، من خلال المقامرة بأموال الآخرين، والمقيمون الأغنياء من الرؤساء التنفيذيين في الشركات، الذين اغترفوا من قوائم الرواتب من أجل إظهار أرباح أعلى (والحصول على المزيد من المال من صفقات خيارات الأسهم الخاصة بهم).
فلماذا تتم مكافأة الفئة الأعلى من خلال تمديد نطاق خفض الضريبة من عهد بوش؟ سيكون من الأفضل كثيرا استخدام هذه الأموال، لتوسيع استحقاقات البطالة للأميركيين المجتهدين الذين تم فصلهم من أعمالهم.
وهناك حاجة لاتخاذ إجراءات سريعة، فسوف تنفد الاستحقاقات قريباً بالنسبة لـ800 ألف عاطل عن العمل، وسوف تتوقف الاستحقاقات عن مليونين آخرين خلال الشهر الجاري، وملايين آخرين بعد ذلك.
إن الخيار لا يمكن أن يكون أكثر وضوحا، فليتم التوسع في الاستحقاقات للأسر المكافحة، ولا تمددوا النطاق الزمني للإعفاءات الضريبية لأصحاب الملايين.